عرب لندن
صعّد حزب العمال هجومه على نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح في المملكة المتحدة، مستغلًا مواقفه بشأن هيئة الخدمات الصحية الوطنية، وذلك في إطار حملة انتخابية محتدمة قبيل الانتخابات المحلية المرتقبة في مايو. ووفقاً لما ورد في موقع “الغارديان” Guardian، جاء هذا التصعيد قبل ساعات من تنظيم فاراج تجمعًا انتخابيًا يُوصف بأنه الأكبر في تاريخ حزبه، حيث استقطب نحو 10 آلاف شخص في برمنغهام.
وفي خطوة هجومية منسقة، أطلق حزب العمال حملة إعلانية مكثفة تضمنت نشر نحو 12 لوحة إعلانية في مختلف أنحاء برمنغهام، تحمل اقتباسات من تصريحات فاراج التي أبدى فيها دعمه لاستبدال هيئة الخدمات الصحية الوطنية بنظام رعاية صحية قائم على التأمين. كما تضمنت صحيفة برمنغهام ميل إعلانًا مدفوعًا للحزب صباح الجمعة، سلط الضوء على مواقف فاراج تجاه النظام الصحي.
وتأتي هذه الحملات مع تصاعد حدة المنافسة بين الحزبين، لا سيما في ضوء الانتخابات الفرعية لرونكورن وهيلزبي، التي ستُجرى في الأول من مايو، بالتزامن مع الانتخابات المحلية. وتُعقد هذه الانتخابات الفرعية عقب استقالة النائب العمالي مايك أميسبري، في ظل توقعات بانتقال المقعد إلى حزب الإصلاح.
وقال مصدر في حزب العمال: "نحن الآن في حالة تعبئة انتخابية كاملة بعد بيان الربيع. فاراج سياسي بارع في الخطابة، لكن تصريحاته المقتضبة لم تعد كافية. حان الوقت لتدقيق حقيقي في أفكاره وبرامجه. هذا مجرد بداية".
وركّز حزب العمال على موقف فاراج من هيئة الخدمات الصحية الوطنية، إذ حاول إبراز دعمه لنظام تمويل مختلف عن النموذج القائم. وردًا على ذلك، صرح فاراج لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” BBC صباح الجمعة بأنه يدعم بقاء الخدمات الصحية مجانية عند الاستخدام، لكنه يريد "إعادة النظر في نموذج التمويل بأكمله".
ويدفع حزب العمال بأن رؤية فاراج قد تفضي إلى نموذج شبيه بالنظام الأمريكي، وهو ما أكده عبر الإشارة إلى علاقاته بمعهد هارتلاند الأمريكي، وهو مؤسسة محافظة تدافع عن خصخصة الخدمات الصحية وتنتقد هيئة الخدمات الصحية الوطنية.
وخلال حفل عشاء للمعهد في شيكاغو العام الماضي، أشاد فاراج بأفكار المؤسسة، قائلاً للحضور: "ربما حان الوقت لنوع من الاستعمار العكسي، وربما ينبغي على هارتلاند ترسيخ وجوده في بريطانيا وأوروبا لنقل بعض حكمته إلى نقاشاتنا السياسية".
ويأتي هذا التجمع في وقت يسعى فيه فاراج لحشد أنصاره وتوحيد صفوف حزبه، بعد أسابيع من التوترات الداخلية. فقد دخل روبرت لو، أحد نواب الحزب، في خلاف علني مع فاراج، عقب إقالته من منصب سوط الحزب بسبب مزاعم تتعلق بالتنمر على الموظفين وتهديدات لرئيس الحزب، وهي اتهامات وصفها لو بأنها محاولة لتشويه سمعته.
وخلال التجمع في ساحة يوتيليتا في برمنغهام، دعا فاراج إلى تطبيق "نموذج بريطاني من دوج"، مستلهمًا نهج إيلون ماسك في إدارة الكفاءة الحكومية، كما طالب بحظر عمل موظفي الخدمة المدنية من المنزل.
وفي خطوة مفاجئة، أعلن فاراج تخليه عن حصته البالغة ثلثي أسهم الحزب لصالح الأعضاء، مؤكدًا أنه بعد الانتخابات المحلية، سيتمكن الأعضاء من التصويت لاختيار مجلس إدارة الحزب.
ورغم ادعاءات بيع 10 آلاف تذكرة، بدا الحضور أقل من المتوقع في التجمع، فيما يسعى الحزب لإحراز تقدم ملموس في الانتخابات المحلية المقبلة. وتشير التوقعات إلى أن تحقيق نسبة تصويت تبلغ 25% مما حصلوا عليه مؤخرًا قد يمنحهم أكثر من 400 مقعد في المجالس المحلية.
لكن نتائج الانتخابات الفرعية الأخيرة لم تكن مبشرة، حيث حصل الحزب في انتخابات مالدون بإسيكس يوم الخميس على 16.7% فقط من الأصوات، بينما احتفظ حزب المحافظين بالمقعد. وفي أربع انتخابات فرعية أجريت مؤخرًا في معاقل الحزب، جاءت نتائجه أقل من تلك التي حققها حزب استقلال المملكة المتحدة في الفترة 2013-2014، مما يُثير تساؤلات حول قوة الحزب في السباق الانتخابي المقبل.