إيراني يتجنب الترحيل رغم مزاعم ملفقة بمعارضة النظام
عرب لندن
تمكن شاب إيراني كردي يبلغ من العمر 26 عامًا، من تجنُب الترحيل من المملكة المتحدة، على الرغم من أن طلب لجوءه كان قد رُفض مرتين بسبب ادعائه "المخادع" أنه معارض للنظام الإيراني.
وكانت المحكمة الابتدائية قد رفضت طلب اللجوء الذي قدمه، معتبرة أن نشاطه السياسي، مثل حضوره مظاهرات أمام السفارة الإيرانية ونشره لمنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كان مجرد وسيلة لتعزيز قضيته "الضعيفة" للحصول على الحماية.
وأوضحت وزارة الداخلية أن الشاب "أميٌّ" ولا يمكنه قراءة المنشورات التي نُسبت إليه، ما يعزز الشكوك حول مصداقية قضيته. وقال ممثل الادعاء أمام المحكمة: "المستأنف لا يعلم حتى محتوى ما نُشر، لأنه ببساطة لا يستطيع قراءته"، بحسب ما نقلته "التلغراف".
ورغم ذلك، ألغت محكمة الهجرة العليا قرار المحكمة الابتدائية، بحجة وجود "أخطاء قانونية" في الحكم، وأمرت بإعادة النظر في القضية.
وأشارت المحكمة إلى أنه لم يتم أخذ المخاطر التي قد يتعرض لها الشاب بعين الاعتبار بالقدر الكافي، إذ قد تعتبره السلطات الإيرانية معارضًا للنظام وتعامله على هذا الأساس، ما يعرضه لانتهاكات تتعارض مع المادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تحظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية.
وتكشف هذه القضية عن أزمة متزايدة تتعلق بالهجرة واللجوء في المملكة المتحدة، حيث يواجه النظام القانوني عبئًا غير مسبوق مع تسجيل 41,987 طلب استئناف معلقًا في قضايا الهجرة، معظمها يستند إلى مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان.
وقد ارتفع عدد الاستئنافات بنسبة 500% منذ عام 2022، مما يعيق جهود الحكومة في تسريع عمليات الترحيل.
ووفقًا للمحكمة، فإن الشاب كان مهربًا عبر الحدود قبل أن يغادر إيران بشكل غير قانوني، ليصل إلى بريطانيا في يونيو 2021 مطالبًا بحماية اللاجئين بناءً على مزاعمه السياسية.
إلا أن وزارة الداخلية رفضت طلبه في أغسطس 2023، وأيدت المحكمة الابتدائية هذا القرار، معتبرة أن مشاركته في المظاهرات ومنشوراته على "فيسبوك" لم تكن تعكس قناعاته الحقيقية، بل كانت مجرد محاولة لتعزيز قضيته.
وأثناء الاستئناف، تمسك محامو الحكومة البريطانية بموقفهم، مشيرين إلى أن اللاجئ "أميَ، ما يعني أن شخصًا آخر كان ينشر باسمه"، إلا أن القاضي في المحكمة العليا رأى أن هناك تناقضات في قرار المحكمة الابتدائية، وأمر بإعادة النظر في المخاطر التي قد يواجهها في إيران.
في سياق متصل، أثارت قضية أخرى الجدل، حيث حصل رجل ماليزي على حق اللجوء في بريطانيا بعد أن قضت محكمة بأن حظر بلاده لساعات "برايد" الداعمة لحقوق المثليين يثبت أنه يواجه خطر الاضطهاد إذا عاد إلى وطنه.
وكان القاضي بيجان هوشي قد أشار إلى أن أفراد مجتمع المثليين في ماليزيا يتعرضون "للتمييز الجسيم والمضايقات" من قبل الحكومة والمجتمع على حد سواء.
واستشهد بحظر ماليزيا في عام 2023 لساعات أصدرتها شركة "Swatch" السويسرية تحمل ألوان علم المثليين، حيث واجه المواطنون الذين يُقبض عليهم وهم يرتدونها عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات.
وبالرغم من أن وزارة الداخلية البريطانية رفضت في البداية طلب اللجوء، إلا أن الرجل، وهو في أوائل الثلاثينات من عمره، استأنف القرار وتم منحه وضع لاجئ رسميًا.