عرب لندن
استقال مايكل ستيوارت من منصبه كمدير لبرنامج "بريفنت" Prevent لمكافحة الإرهاب التابع للحكومة، عقب نتائج تحقيقٍ دامغٍ كشف عن إخفاقات استراتيجية البرنامج في التعامل مع هجوم ساوثبورت.
وقاد ستيوارت البرنامج منذ سبتمبر 2020، والذي يهدف إلى منع الأفراد من الانخراط في الإرهاب أو دعمه. وكان ستيوارت المسؤول خلال التحقيقات التي أظهرت أن البرنامج ارتكب عدة أخطاء جسيمة، أبرزها تلك المتعلقة بالقاتل أكسل روداكوبانا، الذي نفذ الهجوم الدموي في ساوثبورت.
استقالة ستيوارت، التي أوردتها صحيفة "التايمز" The Times لأول مرة، تأتي بعد مراجعة سريعة أظهرت أن “بريفنت” Prevent أخطأ في إدخال اسم عائلة روداكوبانا في قاعدة بياناته، مما حال دون تصنيفه كتهديد محتمل. كما تبين أن ملفه قد أُغلق "قبل الأوان" رغم تورطه في عدة حوادث تتعلق بالأسلحة البيضاء بين ديسمبر 2019 وأبريل 2021.
وفي 29 يوليو من العام الماضي، قتل روداكوبانا ثلاثة أطفال في هجوم بمركز رقص في ساوثبورت، وهم أليس دا سيلفا أغيار (9 سنوات)، إلسي دوت ستانكومب (7 سنوات)، وبيبي كينغ (6 سنوات).
وأوضح وزير الداخلية، دان جارفيس، في وقت لاحق أن البرنامج كان على علم باعتقال روداكوبانا في عام 2019، عندما كان يحمل سكينًا، كما أنه بحث في الإنترنت عن حوادث إطلاق النار في المدارس، وتفجيرات لندن، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني بين ديسمبر 2019 وأبريل 2021.
كما كشفت المراجعة ذاتها عن أخطاء مماثلة في التعامل مع علي حربي علي، الذي قتل النائب المحافظ ديفيد أميس في 2022. وتم إحالة علي إلى "بريفنت" Prevent عام 2014، إلا أن قضيته أُغلِقت بعد عامين، رغم التحذيرات من احتمالية تورطه في أنشطة إرهابية. كما أظهرت التحقيقات أنه قد أخفى آراءه الحقيقية أثناء وجوده في البرنامج.
وقد أدت هذه المراجعات إلى مطالبات من نواب في البرلمان بإجراء إصلاح جذري لبرنامج “بريفنت” Prevent بعد الحوادث الأخيرة، خاصة بعد أن أقدم جيك دافيسون، الذي أُحيل أيضًا إلى البرنامج، على قتل خمسة أشخاص في هجوم بمدينة بليموث في أغسطس 2021.
وفي إطار هذه الإخفاقات، أشار تقرير المراجعة الذي أجراه ويليام شوكروس عام 2023 إلى أن "بريفنت" Prevent فشل في تقديم استجابة كافية لمكافحة التطرف الإسلامي غير العنيف، مشيرًا إلى أنه كان يُعامل اليمين المتطرف والإسلاموية بمعايير مزدوجة.
يُذكر أن برنامج "بريفنت" (Prevent) هو برنامج تطوعي يهدف إلى منع الأفراد من التطرف قبل أن يقدموا على ارتكاب أعمال إرهابية.
من جهة أخرى، كشفت صحيفة "الغارديان"The Guardian عن تقريرٍ أعدته كيمي بادينوخ، التي أكدت أن "بريفنت" (Prevent) قد يُنفّر المجتمعات. وأشار التقرير إلى أن النهج "التنازلي" المتبع في تنفيذ البرنامج يعيق مشاركة المواطنين في جهود الوقاية من التطرف.