عرب لندن
قضت محكمة الهجرة واللجوء في بريطانيا بعدم ترحيل تاجر كوكايين كوسوفي، يبلغ من العمر 34 عامًا، مشيرةً إلى أن فصل الطفلة، البالغة من العمر عامًا واحدًا، عن والدها سيكون "قاسيًا للغاية"، وأنها صغيرة جدًا على التواصل معه عبر مكالمات الفيديو.
وأفادت المحكمة بأن أندي شوشاري، الذي أدين سابقًا في 12 قضية جنائية، من بينها توريد الكوكايين، والذي قضى عقوبة بالسجن لمدة ثلاث سنوات وثمانية أشهر، نجح في استئناف قرار ترحيله، معتبرةً أن ذلك قد يشكل انتهاكًا لحقه في الحياة الأسرية بموجب المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
ووفقًا لما ورد في صحيفة "التلغراف" Telegraph، أكد القضاة أن انفصال الطفلة عن والدها في هذه المرحلة العمرية سيحرمها من اتصال جسدي "بالغ الأهمية"، مشيرين إلى أن وسائل الاتصال الحديثة، مثل "زووم" و"فيس تايم"، لا تكفي للحفاظ على العلاقة بينهما.
كما أُبلغت المحكمة بأن شريكة شوشاري، وهي بريطانية تعمل في مجال الرعاية، حامل بطفلهما الثاني، وأن الانتقال إلى كوسوفو سيكون "صعبًا للغاية"، نظرًا للمخاوف الأمنية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد.
من جانبها، جادلت وزارة الداخلية بأن علاقة شوشاري بابنته يمكن الحفاظ عليها من خلال التكنولوجيا، إلا أن المحكمة رفضت هذا الطرح، مشددةً على أن فقدان الأب قد يُلحق ضررًا بالغًا بالطفلة وأمها، خاصةً مع دخول الأخيرة مراحل الحمل الأخيرة.
وأشارت وزارة الداخلية إلى أن "مصلحة الطفل الفضلى ليست ورقة رابحة" في قضايا الترحيل، معتبرةً أن عودة شوشاري إلى كوسوفو لن تكون "قاسية بشكل مفرط"، لا سيما وأن لديه أفرادًا من عائلته هناك.
وتسلط هذه القضية الضوء على الجدل الدائر حول استغلال بعض المدانين الأجانب لقوانين حقوق الإنسان لتجنب الترحيل. وكانت صحيفة "التلغراف" قد كشفت عن حالات مماثلة، من بينها مجرم ألباني أفلت من الترحيل بعدما زعم أن ابنه يرفض تناول أطعمة أجنبية، ومعتدٍ جنسي باكستاني تجنب الإبعاد بحجة أن ذلك سيكون "قاسيًا للغاية" على أطفاله.
وفي هذا السياق، تدرس وزيرة الداخلية البريطانية، إيفيت كوبر، تشديد معايير تطبيق المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، لضمان تفسيرها بشكل "معقول ومتوازن"، ومنع استغلالها لمنع ترحيل المجرمين الأجانب والمهاجرين غير الشرعيين.
خلصت المحكمة إلى أن ترحيل شوشاري سيضع شريكته وابنته في وضع هش، معتبرةً أن الأم، التي تعتمد على الإعانات ولديها دخل محدود، ستجد صعوبة في رعاية طفلين دون دعم. كما رأت أن الكلفة النفسية والاجتماعية لترحيل الأب ستكون "غير متناسبة"، مما دفعها إلى الحكم لصالح بقائه في المملكة المتحدة.