عرب لندن
تواجه شرطة لندن انتقادات حادة بسبب استخدامها لتقنية التعرف على الوجه بشكل "غير متناسب" في أحياء لندن التي ترتفع فيها نسبة السكان السود، مما يثير مخاوف متجددة بشأن التحيز العنصري والتمييز في أنظمة المراقبة.
ووفقًا لما نشره موقع "ستاندرد" The Standard، أظهرت بيانات صادرة عن مجموعة حزب الخضر في مجلس بلدية هاكني أن تقنية التعرف على الوجه (LFR) استُخدمت 180 مرة خلال العام الماضي. وتشير البيانات إلى أن أكثر من نصف هذه العمليات نُفذت في مناطق تتجاوز فيها نسبة السكان السود المتوسط العام للمدينة، مثل ثورنتون هيث في كرويدون (40%)، ونورثمبرلاند بارك في هارينجي (36%)، وديبتفورد هاي ستريت في لويشام (34%).
وقالت زوي غاربيت، عضوة مجلس دالستون وممثلة هاكني في مجلس المدينة، إن هذا الاستخدام المكثف للتقنية يُعد "تهديدًا جديدًا" للمجتمعات، ويُعزز افتراضًا خطيرًا بأن بعض الأحياء أكثر عرضة للجريمة لمجرد تركيبتها السكانية.
ووصفت التقنية بأنها "مراقبة شاملة للجميع، تتعارض مع المبادئ الديمقراطية التي تفترض براءتك ما لم تُتهم بجريمة"، متسائلة: "كيف يُعقل أن تُوضع تحت المراقبة فقط لأنك تتسوق في شارع معين؟".
ويؤكد قادة حزب الخضر أن نتائج استخدام التقنية لا تُبرر الأثر المجتمعي، مشيرين إلى انخفاض معدلات الاعتقال مقارنة بعدد عمليات النشر، واستهداف غير متناسب للسكان السود في العاصمة.
ووفقًا لتعداد عام 2021، يُعرف نحو 25% من سكان هاكني بأنفسهم بأنهم "سود" أو "بريطانيون سود"، ما يسلط الضوء على التفاوت في تطبيق تقنيات المراقبة.
ويدور الجدل الحالي على خلفية قرار نادر للوحدة بين الأحزاب في مجلس هاكني العام الماضي، رفض فيه أعضاء المجلس بالإجماع استخدام تقنية التعرف على الوجه في المنطقة. ورغم أن الشرطة ليست ملزمة بقرارات المجلس، فإن هذا الموقف السياسي يعكس تزايد المخاوف العامة بشأن المراقبة والتكنولوجيا والتمييز.
وقالت شرطة العاصمة إنها "تستخدم البيانات والتكنولوجيا لتعقّب المجرمين الخطرين"، مشيرة إلى أن التقنية ساعدت في القبض على أكثر من 500 شخص خلال العام الماضي، من بينهم متهمون في جرائم اغتصاب وعنف أسري.
وأكد متحدث باسم الشرطة أن عمليات استخدام تقنية LFR تستند إلى تقييمات أمنية واستخباراتية دقيقة، وتُوجه إلى "بؤر الجريمة" ضمن إطار من الضمانات القانونية.
من جهته، شدد مجلس هاكني على أنه لا يملك صلاحية منع الشرطة من استخدام التقنية، لكنه أوضح أن شرطة العاصمة تُبلغ أعضاء المجلس قبل أي عملية نشر.
مع ذلك، عبّرت المستشارة غاربيت عن خيبة أملها إزاء ما وصفته بـ"تهرّب المجلس من المساءلة"، وقالت: "حتى لو لم تكن لديهم الكلمة الأخيرة، ينبغي عليهم الدفاع عن مجتمعاتهم، وضمان عدم تعرّض السكان لتحيّز أو ضرر بسبب هذه التكنولوجيا".