عرب لندن
حذر الحزب الليبرالي الديمقراطي في المملكة المتحدة من أن حياة البريطانيين ستكون مهددة ما لم تتم "مراجعة شاملة" لآلية تبادل المعلومات الاستخبارية مع الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب فضيحة تتعلق بثغرة أمنية في مجموعة “سيغنال” الخاصة بالبيت الأبيض.
وقد أكد وزير القوات المسلحة لوك بولارد، أن المملكة المتحدة لا تزال "تتمتع بثقة عالية" في أن تدابيرها الأمنية التشغيلية "لا تزال سليمة"، وذلك بعد الكشف عن صحافي تم تضمينه عن طريق الخطأ في مجموعة رسائل خاصة بمناقشة خطط أمريكية لشن ضربة على اليمن.
وقال بولارد في تصريحاته أمام لجنة الدفاع في البرلمان أن الحادث لم يُعرض أي من أفراد الخدمة البريطانية للخطر، لكنه اعترف بأنه سيتم اتخاذ إجراءات تأديبية إذا حدث خرق مشابه داخل المملكة المتحدة.
ورغم ذلك، استغل منتقدو هذا الحادث الفرصة للمطالبة بإعادة تقييم العلاقات الاستخباراتية بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، حيث ضغط حزب الليبراليون الديمقراطيون على حزب العمال، قائلاً على لسان زعيمه إد دافي: "نهجهم غير المنظم في التعامل مع الأمن يعني أنه قد يصبح مجرد وقت حتى يتم تسريب معلومات استخباراتية بريطانية مشتركة معهم".
وأضاف: "قد يعرض ذلك حياة البريطانيين للخطر".
من جانبه، قال النائب الليبرالي الديمقراطي مايك مارتن، الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية، لصحيفة "الغارديان": "كم من الأدلة نحتاج بعد لإثبات أن الولايات المتحدة ليست محل ثقة على الإطلاق؟ يجب علينا أن نبدأ في التعاون بشكل أكبر مع شركائنا الأوروبيين في مسألة الدفاع المشترك في أوروبا وعلى نطاق أوسع".
وأشار مارتن إلى القلق القائم بالفعل بشأن نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة بعد تعيين تولسي غابارد، النائبة السابقة في الكونغرس ومديرة الاستخبارات الأمريكية، وهي شخصية معروفة تردد وجهات نظر مماثلة لتلك التي تقدمها روسيا،.
وأشار أيضًا إلى التقارير التي تفيد بأن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، ربما كان في موسكو عندما أرسل رسائل على مجموعة Signal.
وأضاف: 'في أحد طرفي الطيف كان فعلاً موصولا بشبكة الواي فاي التابعة للكرملين، وفي الطرف الآخر كان بالتأكيد على برج خلوى روسي، مما يعني أن الدولة الروسية كانت تجمع جميع المعلومات.'"
وأوضح الخبراء أن هناك خيارات متعددة، لكن العلاقات الاستخباراتية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة تظل ضرورية في الأجل المتوسط، حيث قال الدكتور دان لوماس، أستاذ مساعد في جامعة نوتنغهام والمتخصص في مجال الاستخبارات البريطانية: "الولايات المتحدة تظل رائدة عالميًا من حيث القدرة والنطاق والميزانية".
وأضاف أن المملكة المتحدة تمتلك علاقات ثنائية مع دول مثل فرنسا، ولكن نطاق تلك العلاقات ليس بالمستوى الذي تقدمه الولايات المتحدة من حيث الاستخبارات.
في المقابل، أعرب السير كيم داروش، السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة، عن أهمية العلاقة الاستخباراتية بين البلدين قائلاً: "لقد كان هناك بالتأكيد خرق أمني خطير، ولكن العلاقة الأمنية والاستخباراتية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة تظل ذات أهمية حيوية لنا، ولا أتوقع أن تتأثر بشكل كبير جراء هذا الحادث".