عرب لندن
تدرس وزيرة الخزانة البريطانية، ريتشيل ريفز، رفع ضريبة الدخل في ميزانية الشهر المقبل لتغطية فجوة مالية كبيرة تتجاوز 30 مليار جنيه إسترليني، وفق مصادر مطلعة.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” تبحث ريفز احتمال كسر أحد أبرز وعود حزبها الانتخابية لضمان جمع أموال كافية لتجنب الحاجة لزيادة الضرائب مرة أخرى خلال الدورة البرلمانية الحالية.
ويعتقد بعض مستشاري الخزانة ورئاسة الوزراء أن رفع ضريبة الدخل قد يكون الحل الوحيد لتحقيق هذا الهدف، لكنها تشعر بالقلق من العواقب السياسية، خصوصًا بعد أن كسرت وعدها السابق برفع مساهمات التأمين الوطني العام الماضي.
ويثار جدل حول أي معدل ينبغي رفعه. من الخيارات المطروحة زيادة 1 بنس في معدل الضريبة الأساسي، ما قد يدر أكثر من 8 مليارات جنيه، لكنه قد يثير مخاوف سياسية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة. وفي المقابل، قد يكون رفع المعدلات الأعلى أو الإضافية للمكلفين الأعلى دخلًا خيارًا أقل تأثيرًا على عامة المواطنين، لكنه يجلب مبالغ أصغر، تقدر بحوالي 2 مليار جنيه و230 مليون جنيه على التوالي.
وتتركز المناقشات أيضًا على مدى المرونة المالية التي ترغب ريفز في منحها لنفسها، بعد أن كانت تتوقع في بيان الربيع توفير 10 مليارات جنيه إضافية، إلا أن هذا الرقم تقلص بفعل تغيرات التوقعات الاقتصادية. وقال أحد كبار المسؤولين: "الجدل الحالي يدور حول مدى الجرأة في الهوامش المالية… إذا ذهبنا في هذا الاتجاه، فإن احتمال رفع ضريبة الدخل يزداد."
وتواجه ريفز واحدة من أصعب الميزانيات في السنوات الأخيرة، بسبب تعديل مكتب مسؤولية الميزانية لتقديرات إنتاجية الاقتصاد البريطاني، ما يكلف الخزانة وحده نحو 20 مليار جنيه سنويًا، إلى جانب التزامات أخرى تشمل إلغاء تخفيض فاتورة الوقود الشتوي ووقف تخفيضات المساعدات الاجتماعية وإلغاء حد الاستفادة للأطفال.
رغم بعض التخفيف نتيجة انخفاض أسعار الفائدة على الديون الحكومية، والتي توفر وفورات محتملة بين 2 و3 مليارات جنيه، يشجع بعض الحلفاء ريفز على اتخاذ قرار استثنائي برفع ضريبة الدخل لكسر أحد أهم وعود الحزب الانتخابية.
ويُناقش مجلس الميزانية الخيارات المختلفة حاليًا، ويضم مستشارين من داونينغ ستريت والخزانة، برئاسة مشتركة من وزير الخزانة تورستن بيل وكبير المستشارين الاقتصاديين لرئيس الوزراء، مينوش شفيق. وتشمل الخيارات رفع المعدل الأساسي، أو المعدلات الأعلى أو الإضافية، أو تعديل الضرائب مع مساهمات التأمين الوطني، بهدف جمع الأموال المطلوبة دون الإضرار بالاستقرار الاقتصادي والسياسي.
وقالت روث كيرتيس، مديرة مؤسسة Resolution Foundation: "من بين الضرائب الكبرى، رفع ضريبة الدخل يبدو الأنسب في ظل التحديات الاقتصادية الحالية مثل النمو البطيء والتضخم المستمر. ويجب أن تشمل الإصلاحات الضريبية تخفيف الضرائب الأعلى على دخل العمل مقارنةً بمصادر الدخل الأخرى."