عرب لندن
ارتفع معدل التضخم في المملكة المتحدة إلى 3.3% خلال مارس/آذار، مقارنة بـ3% في فبراير/شباط، في أول مؤشرات رسمية تعكس تأثير التصعيد في الشرق الأوسط على الاقتصاد البريطاني، لا سيما بعد ارتفاع أسعار الوقود نتيجة اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، الصادرة الأربعاء، أن زيادة أسعار البنزين والديزل كانت من أبرز العوامل التي دفعت التضخم إلى الارتفاع، في ظل تداعيات الحرب التي أثرت على أسواق الطاقة العالمية.
وبحسب موقع صحيفة “إندبندنت” The Independent، يشكّل هذا الارتفاع تحدياً لوزيرة الخزانة راشيل ريفز، التي وضعت خفض تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتها، في ظل تقديرات تشير إلى تراجع متوسط دخل الأسر بنحو 480 جنيهاً إسترلينياً هذا العام نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.
وقالت ريفز إن الأزمة “ليست حربنا، لكنها تزيد من أعباء الفواتير على الأسر والشركات”، مؤكدة أن الحكومة تواصل تنفيذ إجراءات للحد من الضغوط المعيشية، من بينها خفض فواتير الطاقة وتجميد أسعار تذاكر القطارات وضريبة الوقود.
وساهمت أيضاً أسعار زيت التدفئة وبعض المواد الغذائية، مثل الشوكولاتة والأسماك، إلى جانب ارتفاع أسعار تذاكر الطيران، في دفع التضخم إلى الأعلى. وأشار اقتصاديون إلى أن أسعار الطاقة سجلت زيادات ملحوظة، حيث ارتفع البنزين بنحو 8% على أساس شهري، فيما قفزت أسعار زيت التدفئة بشكل حاد.
ورغم ذلك، بقي التضخم في السلع الأساسية مستقراً نسبياً، مدعوماً بانخفاض أسعار بعض المنتجات مثل الملابس والأثاث والسلع التكنولوجية، في حين ارتفعت أسعار الخدمات بشكل أساسي بفعل زيادة تكاليف السفر.
ويعزز استمرار الضغوط التضخمية توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة دون خفض في المدى القريب، بعدما كان بنك إنجلترا يلمّح سابقاً إلى إمكانية خفضها هذا العام. ويرى محللون أن مسار الفائدة سيظل مرتبطاً بتطورات الأزمة، مع احتمال تأجيل أي تخفيضات حتى تتراجع الضغوط على الأسعار.
وفي المقابل، حذّر خبراء من أن بيانات مارس قد لا تعكس كامل تأثير التصعيد، مشيرين إلى أن الأشهر المقبلة قد تشهد ضغوطاً إضافية على الأسعار، خاصة في حال استمرار اضطراب إمدادات الطاقة.
كما تتزايد المخاوف من انعكاسات أوسع على المالية العامة، إذ تشير تقديرات إلى أن تصاعد الأزمة قد يؤدي إلى زيادة اقتراض الحكومة البريطانية بشكل ملحوظ خلال السنوات المقبلة.
وأظهرت بيانات حديثة أن أسعار الوقود في المملكة المتحدة سجلت ارتفاعات كبيرة منذ بداية النزاع، ما يعزز الضغوط على المستهلكين ويضيف مزيداً من التحديات أمام الاقتصاد.