عرب لندن
تتزايد التحذيرات من انزلاق الاقتصاد البريطاني نحو سيناريو "الركود التضخمي"، وهو مزيج اقتصادي معقد يجمع بين ارتفاع معدلات التضخم، وتزايد البطالة، وتوقف النمو.
وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت “Independent” يأتي هذا القلق في أعقاب التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، وتحديداً إعلان الرئيس الأمريكي عن فرض حصار بحري على مضيق هرمز، مما أثار مخاوف جدية من اضطراب سلاسل التوريد العالمية وقفزة جديدة في أسعار الطاقة.
ويرى توماس بوغ، كبير الاقتصاديين في شركة "RSM UK"، أن تداعيات الحصار البحري وضعت مخاطر الركود وارتفاع أسعار الطاقة في صدارة المشهد مجدداً. ويشير بوغ إلى أن دخول المملكة المتحدة في موجة جديدة من الركود التضخمي بات أمراً حتمياً، حتى وإن كانت مستويات التضخم لن تبلغ ذروة عام 2023 التي سجلت 12.8%.
ويحذر بوغ من أن تقليص إمدادات الطاقة سيؤدي إلى تدمير الطلب في الأسواق الرئيسية، مما قد يضطر بنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة بدلاً من خفضها كما كان مأمولاً، وهو ما سيمثل ضغطاً إضافياً على أصحاب الرهن العقاري والشركات.
وفي المقابل، يتبنى قطاع آخر من خبراء الاقتصاد نظرة أكثر تحفظاً، حيث يرجح بول ديلز، كبير الاقتصاديين في "Capital Economics"، أن يتجه الاقتصاد نحو حالة من "الجمود" بدلاً من الانكماش الحاد.
ويرى ديلز أن ضعف سوق العمل الراهن مقارنة بالأعوام السابقة سيجعل موجة التضخم الحالية أكثر اعتدالاً وقصرًا في مدتها، متوقعاً بلوغ التضخم ذروة عند 4% بنهاية العام، ومستبعداً أن يلجأ بنك إنجلترا لرفع أسعار الفائدة في ظل المستويات المرتفعة الحالية.
ورغم هذا التباين في التوقعات، يبدو أن الضرر قد أصاب بالفعل ثقة المستهلكين والأعمال، إذ ساهم ارتفاع تكاليف الوقود والشحن وتكاليف الاقتراض في زيادة التضخم المتوقع إلى نحو 3.5% أو 4% بنهاية العام، وهو رقم يتجاوز بكثير التقديرات المتفائلة التي كانت سائدة في فبراير الماضي.
وعبر جورج الهيدري، الرئيس التنفيذي لبنك "HSBC"، عن حالة القلق السائدة في أوساط الأعمال، مؤكداً أن حالة عدم اليقين بشأن أمد الصراع في الشرق الأوسط بدأت تؤثر فعلياً على الثقة العامة في الاقتصاد.
ويبقى مصير السياسة النقدية في بريطانيا معلقاً بمدى استمرار الصراع الإيراني؛ فإذا انتهت الأزمة قبل الصيف، قد يتمكن بنك إنجلترا من العودة إلى مساره الأصلي في خفض الفائدة لتخفيف الأعباء الاقتصادية، أما في حال طال أمد الصراع، فإن الاقتصاد البريطاني قد يجد نفسه عالقاً في دوامة الركود التضخمي لفترة أطول مما كان متوقعاً.