عرب لندن

رفض مجلس إصدار الأحكام طلب الحكومة لتغيير إرشاداته التي تم اعتبارها "نظامًا من مستويين" للعدالة، الأمر الذي اعتبره كير ستارمر مؤسفًا. وقال رئيس الوزراء أن الحكومة ستدرس ما ستفعله نتيجة لذلك، وأن جميع الخيارات مفتوحة أمامها.

وفي هذا السياق، يشير "نظام من مستويين" إلى أن النظام القضائي يتمتع بمعايير مختلفة للعدالة، مما يعني أن بعض الأشخاص قد يحصلون على أحكام مخففة بناءً على وضعهم الاجتماعي أو السياسي.

ونفت رئاسة الوزراء تعرض وزيرة العدل شبانة محمود، للإحراج بسبب موقف المجلس، وذلك بعد رفضه التراجع عن قراره، بحسب “الغارديان”.

 وكانت محمود قد أكدت في وقت سابق أنه “لن يكون هناك نهج مزدوج في إصدار الأحكام” خلال توليها المنصب.

وانتقدت وزيرة العدل القواعد التي وضعها المجلس المستقل، مشيرة إلى أنها تنطوي على تمييز ضد الرجال البيض. 

ومع ذلك، أعلن المجلس يوم الجمعة أنه خلص إلى أن “الإرشادات لا تحتاج إلى مراجعة”، مشيرًا إلى أن “سوء الفهم الواسع” كان السبب في الجدل الدائر.

وقال ستارمر إن محمود “لا تزال تعمل على هذا الملف”، مضيفًا: “نحن ندرس ردنا على هذا القرار، لكنني أشعر بخيبة أمل من هذه النتيجة، وسنحدد خطواتنا المقبلة بناءً على ذلك”.

وتهدف التعديلات التي أقرها المجلس إلى الحد من التحيز وتقليل معدلات العودة إلى الجريمة، حيث تُشدد على أهمية التقارير السابقة على إصدار الأحكام، التي تقدم معلومات عن خلفية الجاني ودوافعه وظروفه الشخصية قبل الحكم عليه.

وبموجب هذه التعديلات، التي ستدخل حيز التنفيذ في 1 أبريل، سيتعين على القضاة مراجعة هذه التقارير قبل اتخاذ قرار بسجن أي شخص ينتمي إلى أقلية عرقية أو دينية، بالإضافة إلى الشباب وضحايا العنف والنساء الحوامل.

وأثارت هذه التعديلات انتقادات حادة من وزير العدل في حكومة الظل، روبرت جينريك، الذي اعتبرها “تمييزًا ضد الرجال البيض”.

في المقابل، دافع رئيس مجلس إصدار الأحكام، القاضي اللورد ديفيس، عن الإرشادات الجديدة، مؤكدًا أنها لا تقلل من احتمالية إصدار عقوبة بالسجن، بل تهدف فقط إلى ضمان حصول القضاة على معلومات وافية عن الجناة قبل إصدار الأحكام.

وقال في رسالته إلى محمود: “سيادة القانون تقتضي معاملة جميع الجناة بإنصاف وعدالة، بناءً على معلومات دقيقة عن الجريمة وتأثيرها على الضحايا”.

وفي ردها على موقف المجلس، أعربت محمود عن استيائها، قائلة: “أوضحت موقفي بأن هذه الإرشادات تعكس تمييزًا يؤثر على نتائج المحاكمة بناءً على العرق أو الثقافة أو الدين، وهو أمر غير مقبول”. وأضافت أنها قد تلجأ إلى تشريع قانوني إذا لزم الأمر.

وأدى هذا الخلاف إلى إثارة تساؤلات حول مستقبل دور مجلس إصدار الأحكام، لا سيما وسط مساعي الحكومة لتقليص نفوذ الهيئات المستقلة. 

وكانت محمود قد أشارت الشهر الماضي إلى أنها تفكر في إصدار قوانين لتقييد صلاحيات المجلس بعد توصياته الأخيرة.

وفي خطابها إلى اللورد ديفيس هذا الشهر، شددت وزيرة العدل على أن “الوصول إلى التقارير السابقة على إصدار الأحكام يجب ألا يكون مشروطًا بعرق الجاني أو ثقافته أو دينه”، مطالبة المجلس بإعادة النظر في القواعد في أقرب وقت ممكن. كما أكدت أنها “ستبحث في الدور الذي يجب أن يلعبه الوزراء والبرلمان في اتخاذ قرارات سياسية بهذا الحجم”.

وكانت الحكومة المحافظة السابقة قد أنهت عملية التشاور حول هذه التعديلات في فبراير الماضي، حيث وصفت النسخة الأولية من الإرشادات، التي نُشرت في الربيع الماضي، بأنها “متحيزة”، وذلك على لسان وزير العدل السابق، أليكس تشوك.

السابق لندن تكثف مفاوضاتها مع واشنطن لتفادي رسوم ترامب الجمركية
التالي مشروع قانون يثير الجدل بسبب قمعه "المزاح"