عرب لندن
تخوض الحكومة البريطانية سباقًا مع الزمن لتأمين إعفاء من الرسوم الجمركية الأمريكية الوشيكة، وسط مخاوف من تأثيرها على قطاع صناعة السيارات في المملكة المتحدة.
ووفقًا لما ورد في صحيفة “الغارديان” Guardian، ومع اقتراب الموعد النهائي في 2 أبريل، يُجري الوزراء وكبار المسؤولين مفاوضات مكثفة مع نظرائهم في واشنطن في محاولة أخيرة لتفادي التعريفات الجمركية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأفادت مصادر حكومية بأن قضية الرسوم الجديدة كانت في صدارة أجندة المفاوضات، حيث يسعى المسؤولون البريطانيون لإقناع الجانب الأمريكي باستثناء المملكة المتحدة من رسوم الاستيراد المقترحة، التي تبلغ 25% على واردات السيارات بدءًا من 3 أبريل.
هذا وتسعى لندن إلى إدراج إعفاءات ضمن ما يُعرف بـ"اتفاقية الازدهار الاقتصادي" التي يروج لها ترامب، إلا أن مسؤولين بريطانيين أبدوا شكوكهم حيال إمكانية التوصل إلى اتفاق قبل بدء تطبيق التعريفات. وتُعد المملكة المتحدة واحدة من أربع دول—إلى جانب أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية—تخوض مفاوضات حثيثة مع واشنطن في محاولة لتأمين إعفاءات.
وفي حين أكد وزير الأعمال والتجارة البريطاني، جوناثان رينولدز، خلال فعالية بمعهد تشاتام هاوس، أن المفاوضات مستمرة بوتيرة "مكثفة للغاية"، أقرّ بإمكانية عدم التوصل إلى اتفاق بحلول الموعد المحدد، قائلاً: "نحن قريبون جدًا مما يُعرف بـ'يوم الرسوم الجمركية العالمي'، لكننا سنواصل السعي لتحقيق أفضل نتيجة ممكنة".
وتأتي هذه المفاوضات في وقت تمثل فيه الولايات المتحدة الشريك التجاري الأكبر للمملكة المتحدة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 300 مليار جنيه إسترليني سنويًا. وفي عام 2023، بلغت قيمة الصادرات البريطانية إلى الولايات المتحدة 60.4 مليار جنيه إسترليني، من بينها صادرات سيارات بقيمة 6.4 مليار جنيه إسترليني، ما يجعل الولايات المتحدة ثاني أكبر سوق للسيارات البريطانية بعد الاتحاد الأوروبي.
ووفقًا لمصادر مطلعة، يشارك مسؤولو داونينج ستريت عن كثب في المفاوضات، بمن فيهم مايكل إيلام، مساعد رئيس الوزراء، والمستشار التجاري فارون تشاندرا، الذي كان قد رافق رينولدز في زيارته إلى واشنطن في وقت سابق هذا الشهر. كما يجري السفير البريطاني في واشنطن، بيتر ماندلسون، مفاوضات مكثفة مع المسؤولين الأمريكيين لضمان تحقيق انفراجة في الملف.
وبينما تواصل الحكومة جهودها لتجنب فرض الرسوم، لم تستبعد اتخاذ إجراءات مضادة إذا لزم الأمر. وأكد زعيم حزب العمال، كير ستارمر، أن المملكة المتحدة "تحتفظ بحق الرد"، مشددًا على أن "المصلحة الوطنية يجب أن تكون في المقام الأول".
لكن في المقابل، أبدى خبراء مخاوف من أن تقدم لندن تنازلات كبرى دون تحقيق مكاسب ملموسة، خاصة في ظل وجود مؤشرات على أن تأثير التعريفات الأمريكية قد يكون أقل حدة مما كان متوقعًا. ومن بين القضايا المطروحة للنقاش، ضريبة الخدمات الرقمية البريطانية التي تستهدف شركات التكنولوجيا الأمريكية، والتي قد تصبح ورقة تفاوضية في هذه المحادثات.
علاوة على ذلك، أعادت المفاوضات فتح ملفات شائكة سابقة بين البلدين، مثل السماح للمزارعين الأمريكيين بتصدير الدجاج المعالج بالكلور ولحوم الأبقار المعالجة بالهرمونات إلى السوق البريطانية، وهي قضايا أثارت خلافات حادة في الماضي. وأكد رينولدز أن المملكة المتحدة لن تتنازل عن معاييرها الصارمة في مجال الصحة والسلامة الغذائية.
وفي ظل الأجواء المشحونة، يتوقع المراقبون أن تشهد عطلة نهاية الأسبوع محادثات حاسمة بين الدول الأربع والولايات المتحدة، في محاولة أخيرة للوصول إلى إعفاءات قبل الموعد النهائي. ويقول ويليام باين، رئيس قسم السياسة التجارية في غرف التجارة البريطانية: "إذا كانت هناك فرصة للحصول على إعفاءات، فمن المرجح أن تكون لصالح المملكة المتحدة".
ومع اقتراب الموعد النهائي، تترقب الأسواق والشركات البريطانية نتائج هذه المفاوضات، في وقت تخشى فيه لندن من أن يؤدي أي تصعيد تجاري إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد البريطاني.