عرب لندن
حذر المزارعون في المملكة المتحدة السياسي نايجل فاراج من الإضرار بالمعايير الغذائية العالية في البلاد، بعدما صرّح بأنه لا يعارض بيع الدجاج المغسول بالكلور المستورد من الولايات المتحدة في إطار اتفاقية تجارة حرة بين البلدين.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه الحكومة البريطانية جاهدة للتوصل إلى اتفاق يجنّبها تعرفة جمركية بنسبة 25% على الصلب والألمنيوم، فضلًا عن رسوم انتقامية أخرى قد تدخل حيز التنفيذ مع بداية الشهر المقبل.
ويُعرف فاراج، زعيم حزب الإصلاح البريطاني، بكونه حليفًا مقربًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقد أشار إلى أن ترامب سيرغب في تصدير المنتجات الزراعية الأمريكية إلى بريطانيا كجزء من أي اتفاق تجاري مستقبلي، مما أثار غضب الأوساط الزراعية والمستهلكين على حد سواء.
وفي تصريحاته، قال فاراج: “هناك بعض المخاوف بشأن الدجاج المعالج بالكلور، ولكن الحل هو وضع علامات توضيحية على المنتجات وترك الخيار للمستهلكين”.
وأضاف أن الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة لا ينبغي أن يكون مجرد وسيلة لتجنب الرسوم الجمركية، بل يجب أن يكون صفقة أوسع نطاقًا.
ورداً على سؤال مباشر عمّا إذا كان يؤيد بيع الدجاج المعالج بالكلور في المملكة المتحدة، أجاب فاراج: “أعتقد أنه يجب السماح للمستهلكين في أمريكا بشراء منتجاتنا، وللمستهلكين هنا بشراء منتجاتهم. طالما لدينا ملصقات واضحة، فهذا أمر جيد”.
وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي واجه السياسات الأمريكية بفرض تعريفات مضادة على السلع الأمريكية، إلا أن رئيس الوزراء البريطاني لم يستجب للمطالبات باتخاذ إجراءات مماثلة.
وبدلاً من ذلك، يعمل المسؤولون البريطانيون بوتيرة سريعة مع نظرائهم الأمريكيين للتوصل إلى اتفاق اقتصادي يستثني بريطانيا من التعريفات التي أعلنها ترامب الأربعاء الماضي.
وعلى الرغم من تأكيد وزيرة المالية راشيل ريفز سابقًا أن الحكومة لن تقدم تنازلات بشأن الدجاج المعالج بالكلور أو لحم الأبقار المحقون بالهرمونات، إلا أن احتمال إبرام صفقة تجارية أثار مخاوف جديدة بشأن إمكانية دخول هذه المنتجات إلى السوق البريطانية.
وقد أظهرت أحدث استطلاعات الرأي، التي أجريت عام 2020، أن 80% من البريطانيين يعارضون استيراد هذه المنتجات، فيما عبّر 79% منهم عن رفضهم استيراد الخضروات المزروعة بمبيدات حشرية محظورة في الاتحاد الأوروبي ولكنها مسموحة في الولايات المتحدة.
وخلال السنوات الأخيرة، واجه رؤساء وزراء سابقون، بمن فيهم ريشي سوناك وليز تراس، ضغوطًا كبيرة دفعتهم إلى استبعاد تقديم تنازلات بشأن الدجاج المغسول بالكلور ولحم الأبقار المعالج بالهرمونات في أي محادثات تجارية مع واشنطن.
من جانبها، انتقدت ليز ويبستر مؤسسة حملة “إنقاذ الزراعة البريطانية” تصريحات فاراج، مؤكدة أن البريطانيين “يشعرون بالاشمئزاز من الدجاج المغسول بالكلور”.
وقالت في حديث لـصحيفة الإندبندنت: “أي صفقة تجارية مع الولايات المتحدة ستكون كارثية على الزراعة البريطانية والأمن الغذائي والصحة العامة ورفاهية الحيوانات والبيئة”.
وأضافت: “يكفي أن نرى كيف دمّرت اتفاقية نافتا الزراعة المكسيكية. قوانين تصنيف المنتجات بعد البريكست أصبحت مشوشة وغير واضحة، والأسوأ أن جزءًا كبيرًا من الطعام المقدم في المؤسسات العامة وقطاع الخدمات لا يحمل أي ملصقات، رغم أنه يشكل جزءًا مهمًا من نظامنا الغذائي الوطني”.
كما شددت على أن “الزراعة الأمريكية تعتمد على الدعم الحكومي المكثف والأساليب الصناعية المكثفة، بما في ذلك المواد الكيميائية والممارسات المحظورة في المملكة المتحدة”، مؤكدة أن “البريطانيين يحبون الحيوانات ويقدرون المعايير العالية، ولا ينبغي لنا التفريط بها في أي صفقة تجارية”.