عرب لندن
يواجه آلاف المسافرين البريطانيين اضطرابات كبيرة في عطلات عيد الفصح بعد استمرار إلغاء الرحلات الجوية إلى الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار وقود الطائرات. ويتوقع خبراء السفر استمرار تأثير الأزمة لأسابيع، وربما لشهور، ما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف السفر بشكل حاد.
وبحسب موقع inews أفادت بيانات حديثة أن سعر وقود الطائرات في أوروبا قفز من 830 دولارًا للطن إلى 1500 دولار، أي بزيادة بلغت نحو 81% منذ بداية الأزمة، ما أثر على شركات الطيران وأسعار التذاكر.
وقد أُلغيت أكثر من 60 رحلة جوية إلى قبرص خلال الأسبوع الماضي، إثر استهداف قاعدة أكروتيري البريطانية بطائرة مسيّرة إيرانية، بينما استمرت الرحلات المؤجلة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأفاد مسؤولو فنادق في قبرص بانخفاض الحجوزات بنسبة 10%، حيث تلقى مديرو فنادق مثل "موسكيتا" و"ثانوس" عشرات الإلغاءات، معظمها من المسافرين البريطانيين، ما أثر على الموسم السياحي. وقال بانوس كيبراينو، مدير تطوير الأعمال في فنادق "ثانوس": "في الوقت الحالي، يتأخر شهر أبريل بنحو 10% مقارنة بالعام الماضي، ونحن نراقب الوضع عن كثب خلال الأيام المقبلة."
ويعود السبب أيضًا إلى توقف حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنقل نحو 20% من النفط والغاز عالميًا، ما أدى إلى زيادة أسعار وقود الطائرات بنحو 80%، مما سيؤثر على الرحلات الجوية خلال الأسابيع القادمة، بحسب خبراء الطاقة. وقال جيمس نويل-بيسويك، رئيس قسم السلع في شركة "سبارتا كوموديتيز": "إذا استمر الوضع لأكثر من ثلاثة أو أربعة أسابيع، فإن تكلفة العطلات في أوروبا سترتفع بشكل كبير، وقد تصل الزيادة إلى 30–50% في أسعار التذاكر."
وأكدت الحكومة البريطانية أنها تتابع الوضع عن كثب، مشيرةً إلى أن الأزمة قد تستمر لأسابيع وربما أشهر. وقال وزير شؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، أمام البرلمان: "نعمل على إعادة المواطنين البريطانيين بأسرع وقت ممكن وبأمان تام، لكن عليهم توقع تكاليف مرتفعة بسبب الظروف الحالية."
وتضررت أيضًا الرحلات الطويلة إلى أستراليا وجنوب شرق آسيا، إذ يضطر المسافرون للبحث عن طرق بديلة بسبب إغلاق مطارات الخليج جزئيًا. وقال جون غرانت، محلل بيانات الطيران: "الخيارات البديلة محدودة جدًا، ما يرفع أسعار التذاكر بنسبة 20% أو أكثر، خصوصًا للمسافرين المتجهين إلى أستراليا وجنوب آسيا."
وعلى الأرض، يواجه المسافرون البريطانيون صعوبات كبيرة في العودة إلى وطنهم. بعد سلسلة من الهجمات على مواقع سياحية في دبي وأبوظبي والدوحة، اضطرت الحكومة لإجلاء أكثر من 160 ألف مواطن بريطاني. وقد تكبدت العديد من الأسر، مثل ميلاني ويليامز وابنتها هولي، تكاليف إضافية باهظة للإقامة، بعد تأجيل رحلتهم بسبب الخطر الأمني، مع تغطية جزئية من شركات التأمين على السفر التي تستثني حالات الحرب.
وقالت ويليامز: "الوضع أصبح مكلفًا للغاية، وكل ما نريده هو العودة إلى أحبائنا، لكن الأسعار غير واقعية في الوقت الحالي."
وتؤكد السلطات والخبراء أن الأزمة الحالية تعيد إلى الأذهان تعطيل الرحلات الجوية الأوروبي في أعقاب ثوران بركان إيافيالايوكول 2010، وجائحة كوفيد-19، لكنها قد تكون أكثر تأثيرًا على مستوى العالم بسبب صعوبة الوصول إلى الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود.