عرب لندن

ردّت الحكومة البريطانية على الهجوم اللاذع الذي شنّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رئيس الوزراء السير كير ستارمر، بعدما انتقده لتأخر بريطانيا في الانضمام إلى العمليات العسكرية ضد إيران. 

ووفقاً لموقع صحيفة “ستاندرد” The Standard قالت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر إن الحكومة ستتعامل "بهدوء واتزان" مع هذه الأزمة، مؤكدة أن قرارات لندن تُتخذ على أساس "الحقائق والاعتبارات العملية"، وليس ردود الفعل على منشورات وسائل التواصل الاجتماعي.

وجاءت تصريحات ترامب بعد وصول قاذفات أمريكية من طراز B-1 لانسر إلى قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد، غلوسترشير، استعدادًا لمهام دفاعية واستهداف مواقع صواريخ إيرانية، وهو ما يمثل مشاركة المملكة المتحدة في الغارات الجوية الأمريكية على إيران. وأوضح مصدر حكومي أن مشاركة بريطانيا تهدف إلى دعم دفاعي، دون الدخول في صراع مباشر.

وأكدت الوزيرة كوبر أن النهج البريطاني يعتمد على التعاون الاستخباراتي والعسكري مع الولايات المتحدة وحلفائها، مع مراعاة المصالح الوطنية وعدم الانجرار وراء الخطابات الرنانة أو الضغوط السياسية الخارجية. 

وأضافت أن الحكومة تستلهم الدروس من تجربة حرب العراق لضمان أن أي مشاركة في صراعات خارجية تحمي أمن البلاد ومصالحها.

وفي المقابل، واصلت المعارضة السياسية انتقادها، حيث اتهمت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوش، ستارمر بأنه "خائف من التدخل الخارجي"، فيما وصف زعيم حزب الخضر، زاك بولانسكي، موقفه بأنه محاولة "للعب على الحبلين" أثرت سلبًا على سمعة بريطانيا لدى الولايات المتحدة. واتهمت أحزاب أخرى بعض السياسيين بمحاولة اتباع سياسة "الانصياع الأعمى" للرئيس الأمريكي في صراعه مع إيران.

وعلى الأرض، عززت القوات البريطانية وجودها في الشرق الأوسط وقبرص، حيث تُجهز المدمرة "إتش إم إس دراغون" للانتشار في شرق البحر الأبيض المتوسط، بينما تستمر طائرات تايفون وإف-35 في عمليات المراقبة الجوية وإسقاط الطائرات المسيّرة من قواعد في الأردن وقطر وقبرص. كما تتعاون لندن مع قوات حليفة من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا لحماية القواعد البريطانية في قبرص بعد تعرض قاعدة أكروتيري لهجوم بطائرة مسيرة الأسبوع الماضي.

وفي الوقت نفسه، تتواصل جهود الحكومة لإجلاء المواطنين البريطانيين العالقين في دول الخليج، مع تنظيم رحلات جوية حكومية وتجارية لضمان سلامتهم وسط تصاعد التوترات في المنطقة.

ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، بعد استهداف مستودعات نفطية في طهران وغارات جوية إسرائيلية على مواقع في بيروت، ما يرفع من حدة المخاوف بشأن توسيع نطاق النزاع وتداعياته على المصالح البريطانية في المنطقة.

السابق فوضى الرحلات الجوية تهدد عطلات عيد الفصح في قبرص ودبي للمسافرين البريطانيين
التالي الأميرة يوجيني تتنحى عن رعاية منظمة "مكافحة العبودية الدولية" بعد فضائح والدها أندرو