عرب لندن
قد تضطر الصيدليات في المملكة المتحدة إلى تقليص ساعات عملها أو حتى وقف بعض خدماتها إذا لم يتم توفير تمويل حكومي "جديد وكافٍ" لتغطية التكاليف المتزايدة، في خطوة قد تؤثر بشكل كبير على الوصول إلى الأدوية والخدمات الصحية الأساسية.
ووفقا لموقع "الغارديان" Guardian، أوصت الجمعية الوطنية للصيادلة (NPA) لأعضائها البالغ عددهم 6000 صيدلية باتخاذ إجراء جماعي لأول مرة في تاريخها. وتأتي هذه الخطوة في ظل مطالبتها الحكومة بتقديم التمويل اللازم، الذي لم يتم تأكيده للسنتين الماليتين 2024-2025 و2025-2026.
هذا ويتم تمويل حوالي 90% من خدمات الصيدليات المتوسطة عبر هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، بما في ذلك صرف الأدوية واللقاحات. لكن الجمعية أكدت أن الأعضاء يواجهون تحديات مالية كبيرة بسبب الزيادات المقررة في التأمين الوطني لأصحاب العمل والأجر المعيشي الوطني، فضلاً عن القضايا التمويلية العالقة. وتضيف الجمعية أن هذه المشكلات قد تعرض "سلامة المرضى للخطر"، مما يهدد استدامة العديد من الصيدليات.
ومنذ عام 2017، أغلقت نحو 1300 صيدلية أبوابها، ويعاني قطاع الصيدلة المستقلة من أزمة حادة بسبب النقص في التمويل. وفي نوفمبر من العام الماضي، صوت حوالي 3300 صيدلية مستقلة في تصويت للجمعية الوطنية للصيدليات، بنسبة إقبال بلغت 63%. توصي الجمعية بتقليص ساعات العمل في العديد من الصيدليات المستقلة، ما قد يتسبب في إغلاق الصيدليات مساءً وعطلات نهاية الأسبوع، بالإضافة إلى توقف خدمات مثل التوصيل المنزلي المجاني، وسائل منع الحمل الطارئة، ودعم الإقلاع عن التدخين.
وفي هذا السياق، قال نيك كاي، رئيس الجمعية الوطنية للصيدليات: "هذه الخطوة ضرورية لحماية خدمات المرضى على المدى الطويل. من الأفضل تقليص الوصول إلى الخدمات مؤقتًا بدلاً من ترك الصيدليات تنهار بسبب تكاليف التشغيل غير المستدامة." وأكد أن الصيدليات المتبقية بحاجة ماسة إلى تسوية مالية تحمي الخدمات التي يعتمد عليها ملايين البريطانيين.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة ليلى هانبيك، الرئيسة التنفيذية لجمعية الصيدليات المستقلة، أن العديد من الصيدليات قد اضطرت بالفعل إلى تقليص ساعات عملها بسبب الأزمة المالية، مشيرة إلى أن هذا الاتجاه سيستمر ما لم تستجب الحكومة للمطالب المالية الملحة. وأضافت: "نتوقع زيادة كبيرة في إغلاق الصيدليات إذا لم تعترف الحكومة بتأثير هذا الوضع على الرعاية الصحية."
وعلّقت هيلين مورغان، المتحدثة باسم الحزب الليبرالي الديمقراطي لشؤون الصحة، قائلةً: "هذا الإعلان يثير قلقًا كبيرًا، خصوصًا لأولئك الذين يعتمدون على الصيدليات المحلية للحصول على الأدوية الضرورية. لقد تركت الحكومة أسئلة كثيرة حول الدعم المطلوب، والآن نرى عواقب هذا الإهمال بشكل واضح."
وفي ردها، قالت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية: "صيدليات المجتمع تلعب دورًا حيويًا في إعادة تركيز هيئة الخدمات الصحية الوطنية من المستشفيات إلى المجتمع. ونحن نعمل مع القطاع على تسوية تهدف إلى ضمان استدامة الصيدليات وقدرتها على تقديم الخدمات التي تحتاجها المجتمعات."
وأضافت الوزارة: "الإجراء الذي اتخذته الجمعية الوطنية للصيدليات قد يتسبب في اضطراب غير ضروري للمرضى، ونحثهم على إعادة النظر في هذه التوصية."