عرب لندن

في اكتشاف علمي واعد، يجرى حالياً اختبار تقنية مبتكرة تستخدم حرير العنكبوت لعلاج إصابات الأعصاب الخطيرة لدى البشر، في خطوة قد تغيّر مستقبل علاج تلف الأعصاب.

ويقود هذا المشروع البروفيسور أليكس وودز، مؤسس شركة نيوروتكس الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية، التابعة لجامعة أكسفورد. وأوضح وودز في حديثه لصحيفة “الإندبندنت” The Independnet أن الأعصاب تشبه أسلاك الهاتف الدقيقة التي تنقل الإشارات بين الدماغ والعضلات والجلد، وأن أي تلف فيها يقطع الاتصال، ما قد يسبب ألمًا مزمنًا أو خدرًا أو حتى شللًا.

وأظهرت البيانات أن نحو واحد من كل عشرة أشخاص في المملكة المتحدة يصاب بدرجة من تلف الأعصاب خلال حياته. حالياً، يعتمد العلاج الأمثل على التطعيم الذاتي للأعصاب، حيث يُستأصل عصب سليم من جزء آخر من الجسم لترقيع المنطقة المصابة، لكن هذه الطريقة لا تقدم حلاً نهائيًا، إذ تُستبدل مشكلة بأخرى. وتصل نسبة نجاح الجراحة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية إلى 50% فقط، بينما تبلغ المضاعفات 27%.

يقدم الحرير الحيوي حلاً مبتكرًا، إذ يوفر بنية شبيهة بالتعريشة تربط الأعصاب المتضررة، ما يسمح لها بالنمو والالتحام مجددًا دون الحاجة إلى استئصال أعصاب من مناطق أخرى، ما يقلل وقت العملية، ويحد من خطر العدوى، ويخفض التكاليف المرتبطة بإعادة التأهيل وإدارة الألم المزمن.

في التجارب الأولية على الفئران، تصرفت الخلايا العصبية بشكل مذهل، حيث التصقت بخيوط الحرير وهاجرت بسرعة تجاوزت 1.1 ملم يوميًا، واستمرت الألياف في مكانها عدة أشهر لدعم تجدد الأعصاب عبر فجوات تصل إلى 10 سم. ويتميز حرير العنكبوت بتوافق حيوي عالي، إذ لا يبقى أي أثر له في الجسم بعد عامين من الجراحة، ما يقلل احتمال رد فعل سلبي من الجسم مقارنة بالخيارات الجراحية التقليدية.

ويتم الحصول على الحرير من عناكب الشبكة الذهبية في مدغشقر، بعد تخديرها بخفيف بثاني أكسيد الكربون، ثم تحفيز غددها الحريرية لجمع الألياف فائقة الدقة، الأرق من شعرة الإنسان لكنها أقوى من الفولاذ بالنسبة للوزن.

وأشار البروفيسور وودز إلى أن تلف الأعصاب الطرفية يؤثر على طيف واسع من المرضى، من الرياضيين إلى المصابين بسرطان البروستاتا، إلى النساء بعد عمليات استئصال الثدي، مؤكداً أن هذه التقنية تلبي حاجة سريرية ملحة وتوفر حلاً حقيقيًا لمعاناة الملايين.

وتأمل شركة نيوروتكس أن تبدأ التجارب السريرية على البشر في المملكة المتحدة والولايات المتحدة قريبًا، مع توقع طرح التقنية تجاريًا على نطاق أوسع في عام 2027، ما قد يجعل خيوط العنكبوت المعيار الذهبي لإعادة الحركة والشعور لدى المصابين بتلف الأعصاب.

السابق تفشي الحصبة في لندن يرفع التأهب الصحي بعد تسجيل أكثر من 80 إصابة
التالي دراسة: القراءة وتعلّم اللغات قد يُخفضان خطر الخرف بنحو 40%