عرب لندن
حذّر أطباء في لندن من أن موجة الحصبة المتصاعدة في شمال العاصمة قد تتفاقم خلال الأسابيع المقبلة، في ظل انخفاض معدلات التطعيم، مؤكدين أن احتمالية تفشي المرض على نطاق أوسع «واردة جدًا» إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة.
ووفقاً لموقع صحيفة “ستاندرد” The Standard سُجّل أكثر من 50 إصابة مؤكدة في منطقة إنفيلد، التي تُعد من بين أدنى المناطق من حيث الإقبال على لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) على مستوى البلاد.
وخلال الأسبوع الماضي وحده، أُبلغ عن 16 حالة جديدة في إنفيلد، إضافة إلى عشر إصابات أخرى في منطقة هارينجي المجاورة، ما يرفع إجمالي الحالات المؤكدة في العاصمة إلى 88 حالة.
وقالت الدكتورة لوسي هوبر، طبيبة عامة في مركز كوين الطبي في هامرسميث وفولهام، إن تفشي الحصبة في مجتمع يعاني من انخفاض معدلات التطعيم يجعل انتشار العدوى “مرجحًا للغاية”، مشيرة إلى أن الوضع قد يزداد سوءًا قبل أن يبدأ بالتحسن.
من جانبه، اعتبر الدكتور نويد آصف، طبيب عام في عيادة لندن العامة، أن ما يحدث في شمال لندن يشكل «إنذارًا مبكرًا» لاحتمال ظهور بؤر مماثلة في مناطق أخرى، لافتًا إلى أن تدني معدلات التطعيم لا يقتصر على العاصمة بل يمتد إلى مناطق عدة في البلاد، خصوصًا في البيئات الحضرية المكتظة التي تسهّل انتقال العدوى.
ويمكن لحالة واحدة من الحصبة أن تتسبب في ما يصل إلى 18 إصابة ثانوية، ما يعكس سرعة انتشار المرض. وفي إنفيلد، انخفضت نسبة الأطفال الذين أكملوا جرعات التطعيم قبل سن الخامسة إلى 65.8%، أي أقل بـ18.2 نقطة مئوية من المتوسط الوطني البالغ 84%، وبفارق كبير عن هدف هيئة الخدمات الصحية الوطنية المحدد عند 95%. أما في هامرسميث وفولهام، فتبلغ نسبة التطعيم 58.7% فقط.
وبيّنت البيانات أن طفلًا واحدًا من بين كل خمسة أطفال مصابين في إنفيلد احتاج إلى دخول المستشفى، ما يبرز خطورة المرض ومضاعفاته المحتملة.
وأعربت عائلات في إنفيلد عن قلقها من تفشي العدوى، رغم أن بعض الآباء ما زالوا متحفظين إزاء التطعيم. وأشارت إحدى الأمهات إلى دهشتها من أن التطعيم ليس إلزاميًا، مؤكدة خشيتها على أطفالها رغم تلقيهم اللقاح.
وفي المقابل، قال أطباء إن جزءًا من التردد تجاه اللقاحات يعود إلى انتشار معلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تراجع الثقة عقب الجدل المرتبط بلقاحات كوفيد-19. وشددوا على أن لقاح MMR خضع لاختبارات صارمة وأثبت سلامته وفعاليته على مدى عقود.
وقبل إدخال برنامج التطعيم عام 1968، كانت الحصبة تتسبب بنحو 100 وفاة سنويًا، وفق تقديرات طبية.
وأكد الخبراء أن رفض اللقاح ليس العامل الوحيد وراء انخفاض معدلات التحصين، مشيرين إلى وجود عوائق عملية، مثل صعوبة حجز المواعيد أو تفويتها، لا سيما في مدينة مزدحمة مثل لندن. كما تلعب اللغة دورًا في بعض الحالات، إذ تُرسل الإشعارات غالبًا باللغة الإنجليزية فقط، ما يؤدي إلى ضعف الاستجابة في المجتمعات متعددة اللغات.
وطرحت مقترحات لتعزيز الإقبال، من بينها إتاحة اللقاحات في المدارس أو تقديمها في المنازل عبر الزائرات الصحيات، إلى جانب تكثيف حملات التوعية المجتمعية لمعالجة المخاوف وتسهيل الوصول إلى خدمات التطعيم.