عرب لندن

سجلت صناعة السيارات في المملكة المتحدة أدنى مستوياتها منذ أكثر من سبعة عقود، في النصف الأول من عام 2025، وفقًا لأرقام صادرة عن جمعية مصنعي وتجار السيارات البريطانية (SMMT)، التي أظهرت تراجعًا حادًا في الإنتاج بسبب إغلاق مصانع، والغموض بشأن السياسات التجارية، وغياب الحوافز الواضحة للسيارات الكهربائية.

وذكرت الجمعية أن إنتاج السيارات انخفض بنسبة 7.3% خلال الأشهر الستة المنتهية في يونيو، بينما تراجع إنتاج الشاحنات بنسبة 45% نتيجة إغلاق مصنع فوكسهول في مدينة لوتون. واستُثني من المقارنة فترة الإغلاق الكامل التي شهدها القطاع خلال جائحة كوفيد-19.

وأشارت الجمعية إلى أن حالة عدم اليقين بشأن التعرفة الجمركية في الولايات المتحدة ثاني أكبر سوق لصادرات السيارات البريطانية ساهمت في إبطاء أو تعليق بعض خطوط الإنتاج خلال النصف الأول من العام. ورغم دخول اتفاقية جمركية جديدة مع واشنطن حيّز التنفيذ نهاية يونيو، فإنها لم تسهم بعد في انتشال القطاع من التباطؤ المستمر.

وذكر موقع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن الاتفاقية تنص على خفض الرسوم الجمركية على السيارات البريطانية من 27.5% إلى 10%.

وارتفعت وتيرة الإنتاج قليلًا خلال شهر يونيو، وفقًا لما رصدته جمعية مصنّعي وتجار السيارات، إلا أنها لا تتوقع أن يعود الإنتاج إلى مستويات عام 2021 التي تجاوزت مليون سيارة سنويًا، بحلول نهاية العقد.

ورحبت الجمعية بإعلان الحكومة عن إعادة منح تصل إلى 3750 جنيهًا إسترلينيًا على السيارات الكهربائية التي لا يتجاوز سعرها 37 ألف جنيه، لكنها أعربت عن قلقها من غياب الوضوح في معايير الأهلية، مشيرة إلى أن النظام الجديد طُرح دون مشاورات كافية مع المصنعين.

وقال الرئيس التنفيذي للجمعية، مايك هاويس، إن أرقام النصف الأول من العام كانت "محبطة للغاية"، معبرًا عن أمله بأن تكون هذه الفترة "الأسوأ" خلال العام. وأوضح أن تحقيق هدف الحكومة المتمثل بإنتاج 1.3 مليون سيارة سنويًا بحلول عام 2035 يتطلب "دخول شركة تصنيع جديدة واحدة على الأقل إلى السوق البريطانية، إن لم تكن شركتين".

وسجل إنتاج السيارات الكهربائية والهجينة ارتفاعًا بنسبة 1.8%، حيث أصبحت تمثل أكثر من 40% من إجمالي الإنتاج، وهو أعلى مستوى مسجّل حتى الآن.

لكن هاويس حذر من أن الضبابية المحيطة بآلية تطبيق الخصومات الجديدة تُضعف من تأثيرها المحتمل، مؤكدًا أن "القطاع بحاجة ماسة إلى توضيح المعايير والطرز المؤهلة، وخصوصًا مع اقتراب سبتمبر، الذي يُعد ثاني أكبر شهر لمبيعات السيارات الجديدة في البلاد".

وأضاف: “لا نعرف حتى الآن ما هي الطرازات المؤهلة، ولا الحكومة تعلم. وهذا يضع وكلاء البيع والمستهلكين في موقف صعب للغاية.”

من جهتها، أوضحت وزارة النقل أنها تتوقع أن "عشرات الطرازات" ستتأهل للحصول على المنحة، مشيرة إلى تخصيص مبلغ 650 مليون جنيه إسترليني لدعم البرنامج، على أن يُمنح التمويل على أساس أسبقية التقديم.

وقال متحدث باسم الوزارة: "نريد أن نجعل الخصومات متاحة بأسرع وقت ممكن، ونعمل عن كثب مع شركات التصنيع. وقد نشرنا إرشادات واضحة لمساعدتهم على التقديم بسهولة".

وفي تصريحات لبرنامج "بي بي سي بريكفاست" BBC Breakfast، عبّر وزير الأعمال، جوناثان رينولدز، عن "قلقه العميق" إزاء حالة القطاع، واصفًا صناعة السيارات بأنها "جوهرة التاج في قطاع التصنيع البريطاني". وأشار إلى أن الضغوط التجارية من الولايات المتحدة، والتوسع الهائل في القدرات الإنتاجية الصينية، يضيفان مزيدًا من التحديات أمام المصنعين المحليين.

السابق غضب في بريطانيا بسبب تقليص حجم منتجات الشوكولاتة الشهيرة دون خفض أسعارها
التالي ضغوط متزايدة على راشيل ريفز مع ارتفاع مستويات الاقتراض في بريطانيا