عرب لندن 


كشفت صحيفة الغارديان، بالتعاون مع منصّتَي Disclose وFollow the Money، أن شركة MBDA، أكبر شركة تصنيع صواريخ في أوروبا، تبيع مكونات رئيسية لقنابل GBU-39 الأمريكية التي استخدمتها إسرائيل في مجازر دموية على غزة، أسفرت عن مقتل أكثر من 500 شخص، بينهم ما لا يقل عن 100 طفل.

ووفقاً لما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” يمتلك فرع MBDA في ألاباما بالولايات المتحدة مصنعًا ينتج "الأجنحة" الخاصة بالقنبلة، والتي تُثبَّت عليها لتوجيهها نحو الهدف.

وتُصنّع القنبلة بالكامل من قبل شركة بوينغ، ويتم تصديرها إلى إسرائيل ضمن برنامج المساعدات العسكرية الأمريكية، سواء عن طريق الشراء المباشر أو من مخزون الجيش الأمريكي. 

وأشارت تقديرات إلى أن 4,800 قنبلة GBU-39 شُحنت إلى إسرائيل منذ السابع من أكتوبر 2023، فيما أُعلن عن شحنة جديدة من 2,166 قنبلة في فبراير 2024، تزامنًا مع تقارير الأمم المتحدة عن تدمير نحو 70% من قطاع غزة.

ورغم أن بريطانيا علّقت 29 رخصة لتصدير الأسلحة إلى إسرائيل في سبتمبر الماضي بسبب "مخاطر جدّية لانتهاكات القانون الدولي الإنساني"، إلا أن هذه القيود لا تنطبق على أنشطة MBDA Inc في أمريكا، التي تعمل بموجب قوانين محلية منفصلة وتُحوِّل أرباحها إلى MBDA UK، ومن ثم إلى MBDA Group في فرنسا.

ووفقًا لآخر تقارير الشركة لعام 2023، فإن فرعها البريطاني ساهم بأكثر من 40% من عائدات MBDA، التي وصلت إلى 4.2 مليار جنيه إسترليني عام 2024، ووزّعت أرباحًا بقيمة 350 مليون جنيه على مساهميها: BAE Systems البريطانية، Airbus الفرنسية، وLeonardo الإيطالية.

وأكّدت MBDA وجود عقد مع بوينغ لتوريد الأجنحة، وقالت إنها تلتزم بجميع القوانين الدولية والوطنية المتعلقة بتجارة السلاح. كما رفضت الإفصاح عمّا إذا كانت تنوي بيع فرعها الأمريكي أو وقف تزويد إسرائيل بهذه المكونات.

ووثق التحقيق الصحفي 24 هجومًا استُخدمت فيه هذه القنابل، استهدفت مدارس، ومخيّمات نازحين، ومنازل سكنية، وحتى مسجدًا خلال صلاة الفجر. جميع الهجمات أوقعت قتلى مدنيين، بينهم أطفال، في غياب أي تحذير مسبق، مما دفع منظمات دولية، منها الأمم المتحدة وأمنستي، إلى اعتبار بعضها جرائم حرب.

من بين هذه الهجمات، قصف مدرسة "فهمي الجر جاوي" في مدينة غزة القديمة في 26 مايو 2024، حين استُهدفت عشرات العائلات النائمة داخل المدرسة، ما أدى إلى مقتل 36 شخصًا، نصفهم أطفال، واحتراق المبنى بالكامل. وأُصيبت الطفلة حنين الودي، البالغة من العمر خمس سنوات، بحروق من الدرجة الثانية والثالثة، وفقدت والديها وشقيقتها، وتم نقلها لاحقًا للعلاج في الأردن.

خبير الأسلحة تريفور بول، من مؤسسة Armaments Research Services، أكّد أن شظايا قنبلة GBU-39، المميزة بأجنحتها الموسومة بعبارة “NO LIFT ON WINGS”، عُثر عليها في مكان الهجوم، مشيرًا إلى استخدامها الواسع خلال عام 2024.

وفي إحدى أكثر الضربات دموية، قُصف مخيّم "السلام الكويتي" في رفح ليلًا في مايو 2024، ما تسبب باندلاع حريق هائل خلّف 45 قتيلًا و249 جريحًا.

من جانبها، قالت فرانشيسكا ألبانيزي، المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، "إن تحقيقًا أجرته مؤخرًا حول أرباح الشركات من الحرب على غزة كشف أن "الإبادة مستمرة لأنها مربحة".

وأكدت أن شركات مثل MBDA، حتى إن لم تُذكر في التقرير، تقع ضمن المسؤولية الأخلاقية والقانونية بموجب المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.

وفتح التحقيق الباب أمام دعوات لتوسيع العقوبات الأوروبية ضد الشركات التي تزوّد إسرائيل بالسلاح، إذ قال سام بيرلو-فريمان من حملة مناهضة تجارة الأسلحة: "إذا أرادت MBDA عدم التواطؤ في تسليح إسرائيل، فعليها بيع فرعها الأمريكي، وعلى الحكومة البريطانية أن تتخذ ما بوسعها لوقف الإبادة، بما يشمل فرض عقوبات على هذه الشركات ومنع الاستثمارات فيها".

السابق بريطانيا وألمانيا توقّعان معاهدة أمنية شاملة تستهدف الهجرة غير النظامية
التالي محكمة ألمانية تقر بعدم قانونية منع الطبيب غسان أبو سِتة من دخول البلاد