عرب لندن
كشف تقرير رقابي نشرت نتائجه صحيفة الغارديان البريطانية عن مخاوف تتعلق بسلوك موظفين في أحد مراكز احتجاز المهاجرين، بعد رصد ارتدائهم أعلام القديس جورج (علم إنجلترا) على زيهم الرسمي أثناء حراسة المحتجزين، في خطوة اعتبرها مراقبون قد تثير شعورًا بالترهيب أو الانحياز بين المهاجرين.
وجاءت هذه الملاحظات ضمن التقرير السنوي الصادر عن مجالس المراقبة المستقلة، والذي استند إلى 127 تقريرًا ميدانيًا شملت السجون ومؤسسات الأحداث ومراكز احتجاز المهاجرين في المملكة المتحدة.
وقالت الرئيسة المؤقتة للهيئة، جين ليتش ، إن استخدام أعلام إنجلترا من قبل بعض الموظفين يثير مخاوف بشأن المهنية وثقافة العمل داخل مراكز الاحتجاز، خاصة في ظل ارتباط هذه الرموز خلال السنوات الأخيرة باحتجاجات مناهضة للهجرة وبعض الجماعات اليمينية المتشددة.
وأضاف التقرير أن المحتجزين قد ينظرون إلى هذه المظاهر باعتبارها تعبيرًا عن التحيز أو وسيلة للترهيب، لا سيما بعد الاحتجاجات المتعلقة بالهجرة التي شهدت حضورًا بارزًا للأعلام الوطنية.
ولم تقتصر الانتقادات على هذه الحادثة، إذ رسم التقرير صورة قاتمة لأوضاع السجون ومراكز الاحتجاز، متحدثًا عن "إخفاقات منهجية متكررة" تتفاقم عامًا بعد عام دون معالجة جذرية.
وفي ملف الهجرة، أشار التقرير إلى وجود ثغرات خطيرة في إجراءات الحماية، بما في ذلك احتجاز أطفال بصورة غير قانونية ضمن برنامج حكومي مثير للجدل يهدف إلى إعادة بعض المهاجرين الواصلين عبر القوارب الصغيرة إلى فرنسا مقابل استقبال عدد مماثل من طالبي اللجوء عبر مسارات قانونية.
ووفق التقرير، فإن 12% من المحتجزين ضمن هذا البرنامج في مركز احتجاز غاتويك كانت أعمارهم محل نزاع، قبل أن يتبين لاحقًا أن خُمسهم أطفال بالفعل، وهو ما اعتبرته الهيئة مؤشرًا على "فجوات خطيرة في إجراءات الحماية".
كما انتقد التقرير مستوى الرعاية الصحية داخل مراكز الاحتجاز، مشيرًا إلى حالات تأخر فيها العلاج الطبي لفترات طويلة، بينها محتجز انتظر شهرًا كاملًا لتلقي علاج لكسر في إصبعه، وآخر انتظر ثلاث ساعات للحصول على استجابة طبية بعد الاشتباه بإصابته بجلطة دماغية.
كما رصد التقرير انتشارًا واسعًا للعنف والأسلحة داخل بعض مؤسسات الأحداث، حيث عُثر على 50 سلاحًا بين نحو 100 نزيل في مؤسسة مؤسسة فيلثام لإعادة تأهيل الأحداث خلال أغسطس 2025.
من جانبها، رفضت وزارة الداخلية نتائج التقرير، مؤكدة أنها تطبق أعلى معايير السلامة والرعاية داخل مراكز الاحتجاز، وأن الحكومة الحالية ورثت منظومة تعاني نقصًا في الموارد لكنها اتخذت خطوات لتحسين الظروف وزيادة أعداد العاملين.
بدوره، قال وزير السجون البريطاني جيمس تيمبسونإن الحكومة حققت تقدمًا في إدارة السجون، لكنها تدرك الحاجة إلى مزيد من الإصلاحات، مشيرًا إلى خطط لتوسيع الطاقة الاستيعابية للسجون واستثمار مليارات الجنيهات في إنشاء أماكن احتجاز جديدة وتعزيز الأمن ومكافحة المخدرات.
ورغم هذه التأكيدات الحكومية، خلص التقرير إلى أن أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز تشهد تدهورًا تدريجيًا، محذرًا من أن استمرار الاعتماد على الحلول المؤقتة قد يؤدي إلى ترسيخ ما وصفه بـ"التطبيع مع الفشل" داخل منظومة الاحتجاز البريطانية.