عرب لندن
يستقبل رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، يوم الخميس، المستشار الألماني فريدريش ميرتس في داونينغ ستريت، لتوقيع معاهدة تعاون ثنائية تُعدّ الأولى من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية، وتهدف إلى مكافحة تهريب البشر، وتعزيز الصناعات الدفاعية، وتوسيع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وحسب ما ذكرته صيحفة الغارديان “The Guardian” تأتي هذه المعاهدة، في إطار توجه ستارمر لإعادة بناء علاقات قوية مع أوروبا دون العودة إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، تتضمّن التزامًا ألمانيًا بسنّ قانون جديد يُجرّم تسهيل الهجرة غير النظامية إلى المملكة المتحدة.
ووفقًا لمسؤولين بريطانيين، سيسمح هذا القانون للشرطة بمداهمة مستودعات ومراكز لوجستية تستخدمها شبكات التهريب، ومصادرة القوارب والمحركات، حتى دون وجود مهاجرين، مما من شأنه إضعاف البنية التحتية للعبور غير القانوني عبر بحر المانش.
وتشمل المعاهدة أيضًا بنودًا لتعزيز التعاون الأمني في مواجهة التهديدات السيبرانية والهجينة، وتؤكّد أن "أي تهديد استراتيجي لأحد البلدين يُعدّ تهديدًا للطرف الآخر".
كذلك، أعادت المعاهدة التأكيد على خطط تطوير أنظمة أسلحة بعيدة المدى بشكل مشترك، استنادًا إلى اتفاق "ترينيتي هاوس" المُوقَّع في ديسمبر الماضي. كما تتضمّن خطة جديدة لإطلاق برنامج سفر جماعي مدرسي بلا تأشيرة بين البلدين، بحلول نهاية عام 2025، إلى جانب تشكيل مجموعة خبراء مشتركة لدراسة تسهيلات تنقّل أوسع تشمل المؤسسات التعليمية والثقافية والسياسية.
وبينما لا تشمل المباحثات الرسمية ملف غزة، توقّعت مصادر حكومية أن يُطرَح خلال اللقاء، إلى جانب مخاوف أوروبية متزايدة من تداعيات تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بشأن روسيا. وترى برلين أن التغير المحتمل في الدور الأميركي ضمن الناتو يتطلب تعزيز التعاون الأوروبي.
زيارة ميرتس، وهي الأولى له إلى بريطانيا منذ تولّيه منصبه في مايو، تم تحديدها لتتزامن مع توقيع المعاهدة، بعد أن شارك في وقت سابق بجولة أوروبية جمعت قادة بريطانيا وفرنسا وبولندا في كييف.
وتُعدّ هذه المعاهدة خطوة جديدة ضمن تقارب متسارع بين لندن والعواصم الأوروبية الكبرى، خاصة بعد الاتفاق الأخير مع باريس، ما يُعيد تنشيط التنسيق بين دول "E3" (بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا) في ملفات الهجرة والدفاع والتحديات الاستراتيجية.
أما على الصعيد الداخلي، فتمثّل الزيارة فرصة مهمة لميرتس لإبراز دوره القيادي في السياسة الخارجية، وسط ضغوط على حكومته لتنشيط الاقتصاد وزيادة الإنفاق الدفاعي، في وقت يشهد فيه اليمين المتطرف في ألمانيا صعودًا متزايدًا.