البرلمان البريطاني يصوّت على مقترح لتقييد ملكية الدول الأجنبية للصحف بنسبة 15%
عرب لندن
استعد مجلس العموم البريطاني للتصويت على خطة حزب العمال التي تهدف إلى تحديد سقف ملكية الدول الأجنبية في الصحف البريطانية بنسبة لا تتجاوز 15%، وذلك بعد اعتراض نواب على المقترح الحكومي.
ودفعت مخاوف متزايدة بشأن محاولة استحواذ "صندوق استثماري مدعوم إماراتيًا" على صحيفة "التليغراف" إلى طرح هذا التعديل، الذي يمنح البرلمان حق النقض على التغييرات القانونية المقترحة.
ونصّ المقترح العمالي على تحديث الحظر الكامل السابق الذي فرضته حكومة المحافظين على ملكية الدول الأجنبية لأي حصص في الصحف البريطانية، ليتم استبداله بسقف قانوني يسمح بحد أقصى 15% من الملكية.
وجاء التعديل عقب ضغوط مارسها مالكو صحف بارزون، من بينهم روبرت مردوخ واللورد روذرمير، مالك المجموعة الناشرة لصحيفة "ديلي ميل".
لكن معارضين اعتبروا أن نسبة 15% لا تزال مرتفعة، وقد تمنح حكومات أجنبية نفوذًا يؤثر على استقلالية الصحافة البريطانية.
وحاول الوزراء تمرير القرار عبر "تشريع ثانوي" دون الحاجة لتصويت برلماني، لكن تدخل حزب الديمقراطيين الأحرار مساء الأربعاء أجبر الحكومة على إجراء تصويت كامل الأسبوع المقبل.
وبرز حزب الديمقراطيين الأحرار كالفصيل الوحيد بين الأحزاب الكبرى في وستمنستر الذي يطالب بإجراءات أشد ضد ملكية الدول الأجنبية للصحف. ويستعد الحزب لتقديم "اقتراح قاتل" في مجلس اللوردات قد يؤدي إلى إسقاط التشريع تمامًا.
ويمثل التصويت جزءًا من سلسلة ردود حكومية على محاولة استحواذ (RedBird IMI) على "التليغراف"، وهي شركة استثمارية مشتركة بين ممولين أميركيين والحكومة الإماراتية.
وقد سعت الشركة لتولي السيطرة عبر سداد ديون عائلة باركلي، المالكة السابقة للصحيفة، التي فقدت السيطرة عليها في يونيو 2023.
وأعلنت حكومة العمال لاحقًا عن نيتها مراجعة الحظر الكامل، مما أدّى إلى حالة من الغموض بشأن النسبة المسموح بها من ملكية الدول الأجنبية، وهو ما عقّد جهود (RedBird IMI) في بيع الصحيفة لاحقًا.
وبعد أكثر من عام من المفاوضات، تستعد شركة (RedBird Capital) الأميركية وهي الشريك الأصغر في (RedBird IMI)، لتصبح المالك المسيطر الجديد.
وأثار نواب في البرلمان تساؤلات بشأن احتمال أن تقوم عدة دول أجنبية بشراء حصص منفصلة لا تتجاوز 15% لكل منها، ما يتيح لها مجتمعة السيطرة الفعلية على صحيفة بريطانية.
وردّت الحكومة برسالة إلى مجلس اللوردات -اطلعت عليها "التليغراف"- قالت فيها إن هذا السيناريو "غير مرجح"، لكنها وعدت بتعديل تشريعي ثانوي يوضح أن سقف 15% يُطبّق على مجمل الملكيات الأجنبية مجتمعة.
ووصف اللورد فوكس، المتحدث باسم الديمقراطيين الأحرار في مجلس اللوردات، التشريع بأنه "ركيك"، وقال في تصريح للصحيفة: "حاولت الحكومة مجاملة قوى أجنبية بطرح تشريع متسرع يتعارض مع القوانين السابقة. وتحت ضغطنا، تراجعت عن أحد أخطر بنوده".
وأضاف فوكس: "نرحب بقرارهم المتأخر لمنع تكتل عدة دول أجنبية في السيطرة على صحفنا. لقد حان الوقت ليعترف الوزراء بخطأهم ويسحبوا هذا الإجراء بالكامل. وسنصوّت ضده في اللوردات، وندعو جميع الأعضاء إلى الوقوف معنا".