عرب لندن

أبدى رئيس الوزراء كير ستارمر "ندمًا عميقًا" على خطاب ألقاه في مايو الماضي بشأن الهجرة، أشار فيه إلى أن بريطانيا قد تتحول إلى "جزيرة من الغرباء" في حال عدم فرض قيود صارمة على الهجرة، وهو تعبير أثار جدلًا واسعًا واعتُبر تكرارًا لتصريحات عنصرية تاريخية.

وأوضح ستارمر، في مقابلة مع صحيفة "الأوبزرفر"، أنه كان عليه مراجعة الخطاب "بعناية أكبر" و"تأمله بتمعن قبل استخدام تلك الكلمات". واعتبر أن العبارة كانت غير موفقة، قائلاً: "بصراحة، أندم بشدة على استخدامها".

وجاء الخطاب ضمن إعلان سياسة حزب العمال الجديدة بشأن الهجرة، وقارنه البعض بخطاب "أنهار الدم" الشهير الذي ألقاه إينوك باول عام 1968، والذي حذّر فيه من أن السكان البيض في بريطانيا سيصبحون "غرباء في وطنهم".

وبعد الخطاب، دافع المتحدث الرسمي باسم ستارمر عن اللغة المستخدمة، مؤكدًا أن "الهجرة الجماعية سببت ضررًا لا يُقدّر بثمن للاقتصاد البريطاني".

وأوضح ستارمر لاحقًا أنه لم يكن يدرك هو أو كاتبو الخطاب أن تلك العبارة قد تُفسّر على أنها صدى لتصريحات باول. وأضاف أنه لا يحمّل مستشاريه المسؤولية، ولا يستخدم الهجوم الذي استهدف باب منزله في لندن قبل ساعات من الخطاب كذريعة.

وأقرّ ستارمر بوجود "مشكلات في اللغة" المستخدمة في مقدمة وثيقة السياسة التي ادعت أن الأرقام القياسية للمهاجرين في عهد الحكومة السابقة ألحقت "ضررًا بالغًا" بالمملكة المتحدة. 

واعترف بأن حزب العمال "ابتعد كثيرًا عن الطبقة العاملة في قضايا مثل الهجرة"، لكنه أكد: "هذه لم تكن الطريقة الصحيحة لمعالجة الأمر في السياق الحالي".

وأثار الخطاب انتقادات من نواب داخل الحزب، حيث حذّرت النائبة سارة أوين من أن "ملاحقة الخطاب اليميني قد تقود البلاد إلى مسار مظلم"، مشيرة إلى أن الحل يكمن في "الاستثمار في المجتمعات وليس في تقسيم الناس". 

أما النائبة نادية ويتوم، فوصفت خطاب ستارمر بأنه "مخزٍ وخطير"، وأضافت أن تشبيهه لبريطانيا بأنها "جزيرة من الغرباء" يكرّر خطاب اليمين المتطرف.

وتطرق ستارمر في المقابلة أيضًا إلى قرار تعيينه الموظفة الحكومية السابقة سو غراي كرئيسة لطاقمه، والذي انتهى بانسحابها بعد عام واحد، ليحل محلها مدير الحملات مورغان ماك سويني. 

وقال ستارمر: "كان قراري الشخصي، وتقييمي الخاص، وقد أخطأت. سو لم تكن الشخص المناسب لهذا المنصب".

وشارك ستارمر لحظة شخصية مؤثرة عندما تحدّث عن وفاة شقيقه نِك في يوم عيد الميلاد العام الماضي، وقال إنه سافر بنفسه إلى ليدز لتنظيف شقته بمفرده، بينما كان حرسه الشخصي ينتظر بالخارج. 

وقال: "كنت في اليوم السابق أُجري مكالمات حول مستقبل الأمن الأوروبي، ثم وجدت نفسي أركع على الأرض وأفرك الحمّام بفرشاة. كان ذلك كفيلًا بأن يذكرني بإنسانيتي... لم أرد أن يكون أحد معي. كان شقيق ولم أرد أن أخذله".

وكان نك يعاني من إعاقات ناتجة عن مضاعفات أثناء الولادة، وتوفي عن عمر 60 عامًا بعد معركة مع السرطان. وقد تحدّث ستارمر سابقًا عن ارتباطه العميق بأخيه وشعوره الدائم بالمسؤولية تجاهه.

السابق البرلمان البريطاني يصوّت على مقترح لتقييد ملكية الدول الأجنبية للصحف بنسبة 15%
التالي بريطانيا وفرنسا تعتزمان إعلان اتفاق "شخص يدخل وآخر يخرج" لمكافحة الهجرة