عرب لندن

كشفت وثائق حصلت عليها منظمة Big Brother Watch بموجب قوانين حرية المعلومات أن وزارة الداخلية البريطانية قد نفذت، منذ أكثر من 15 عامًا، عمليات مسح بيومتري لوجوه المسافرين في بعض المطارات البريطانية. وبحسب الوثائق، يُلزَم الركاب على الرحلات الداخلية بالخضوع لفحص بيومتري دون أن يُعلن عن هذه الإجراءات بشكل علني.

وذكر موقع صحيفة "التلغراف" Telegraph أن الوثائق التي تم الكشف عنها أظهرت أن المطارات البريطانية، بما في ذلك مطاري مانشستر وغاتويك، قد تم تكليفها باستخدام تقنية التعرف على الوجه لمراقبة الركاب القادمين إلى صالات المغادرة المشتركة بين المسافرين المحليين والدوليين. ويعد هذا التطبيق الأول من نوعه لتقنية التعرف على الوجه كشرط قانوني بموجب قانون الهجرة لعام 1971.

وتُعد هذه الأوامر السرية الصادرة عن وزارة الداخلية مثالًا على استخدام السلطات البريطانية لتقنية المراقبة البيومترية في مراقبة المواطنين دون إبلاغهم أو إشراكهم في عملية اتخاذ القرار. ورغم تطبيق هذه السياسات منذ أكثر من 15 عامًا، لم تكشف وزارة الداخلية عنها للجمهور إلا مؤخرًا بعد معركة قانونية دامت عامًا كاملًا مع Big Brother Watch، التي قدمت شكوى إلى مكتب مفوض المعلومات.

وفي البداية، سعت وزارة الداخلية إلى إبقاء الوثائق سرية، مُعللةً ذلك بالحاجة لحماية "المعلومات التشغيلية الحساسة". ومع تدخل المكتب، تم نشر الوثائق التي تكشف تفاصيل الإجراءات البيومترية للمسافرين على الرحلات الداخلية، بما في ذلك عمليات مسح الوجه عند دخول صالات المغادرة ومقارنة الصور مع الصور الملتقطة عند الصعود إلى الطائرات.

ويتمثل الهدف الرئيس من هذه الإجراءات في ضمان عدم قدرة المسافرين على استخدام بطاقات صعود طائرات الرحلات الداخلية للدخول غير القانوني إلى المملكة المتحدة عبر صالات المغادرة، وهي خطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة على الحدود ومنع التلاعب بالنظام.

وتتطلب الأوامر من المطارات، مثل مطار مانشستر، التقاط صور بيومترية للمسافرين المحليين عند دخولهم إلى صالات المغادرة المشتركة، ثم مطابقة هذه الصور مع تلك التي تُلتقط عند مغادرتهم الصالة. وإذا لم يمتثل المسافر لهذه الإجراءات، فقد يُعاقب بالسجن لمدة تصل إلى 14 عامًا.

وأفادت التقارير بأن مطار مانشستر يتبع قوانين حماية البيانات بخصوص جمع الصور البيومترية، حيث يتم حفظ الصور لمدة 24 ساعة فقط، ثم تتم مشاركتها مع الجهات الأمنية ذات الصلة لأغراض الأمن القومي.

وتعليقًا على الكشف عن هذه الوثائق، قالت مادلين ستون، كبيرة مسؤولي المناصرة في Big Brother Watch "من المذهل أن وزارة الداخلية حاولت إبقاء هذه الأوامر سرية. هذا أول مثال على فرض نظام التعرف على الوجه في المملكة المتحدة، ويُعد خطوة كبيرة نحو المراقبة البيومترية للمواطنين".

وأشارت إلى أن المسافرين الدوليين لا يُجبرون على الخضوع لفحوصات التعرف على الوجه في جميع الحالات، إذ يُتاح لهم خيار المرور عبر الفحص اليدوي. أما المسافرون الداخليين فيُجبرون على الخضوع لهذه الإجراءات البيومترية دون علمهم المُسبق.

من جانبها، قالت وزارة الداخلية في بيان لها: "إن استخدام تقنية التعرف على الوجه في المطارات يهدف إلى حماية حدودنا وأمن المواطنين، من خلال التأكد من أن المسافرين لا يتجاوزون رقابة الحدود أو يستغلون نظام الهجرة".

السابق شركات الطيران تتوعد مطار هيثرو بالقضاء بعد إلغاء 1350 رحلة!
التالي دراسة تكشف: ستارمر في طريقه ليكون أكثر رؤساء وزراء بريطانيا إنفاقًا في التاريخ