عرب لندن

أظهرت دراسة جديدة أن السير كير ستارمر يقترب من أن يصبح أحد أكثر رؤساء الوزراء إنفاقًا في تاريخ المملكة المتحدة، رغم خطط الحكومة لتقليص الإنفاق. ووفقًا لتحليل أجراه مركز أبحاث "تحالف دافعي الضرائب"، من المتوقع أن تنفق الحكومة البريطانية نحو 6.43 تريليون جنيه إسترليني خلال فترة البرلمان الحالي، ما يعادل 45% من الناتج المحلي الإجمالي، ليضع السير كير في المرتبة الثانية بعد بوريس جونسون، الذي أنفق 45.4% من الناتج المحلي الإجمالي في فترة حكمه، متأثرًا بشكل كبير بتبعات جائحة كوفيد-19.

وبحسب ما ورد في موقع "التلغراف" Telegraph، على الرغم من التخفيضات المزمعة في ميزانية الرعاية الاجتماعية وتقليص الإنفاق بنسبة تصل إلى 11% في العديد من الوزارات، يُتوقع أن يظل الإنفاق العام عند مستويات غير مسبوقة. فمن المتوقع أن يصل الإنفاق العام إلى 1.27 تريليون جنيه إسترليني في الفترة من 2025 إلى 2026، بزيادة قدرها 23.2 مليار جنيه إسترليني مقارنةً بذروة الإنفاق خلال جائحة كورونا في 2020-2021. ويمثل هذا الرقم 45.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى لم يشهد له مثيل إلا في حالات الأزمات المالية أو ذروة جائحة كوفيد.

ومن المتوقع أن يستمر الإنفاق العام على الأسر في الزيادة تحت قيادة ستارمر وراشيل ريفز، وزيرة المالية، حيث سيرتفع من 43,670 جنيهًا إسترلينيًا حاليًا إلى 45,184 جنيهًا إسترلينيًا بحلول 2029-2030. وتشير التوقعات إلى أن ستارمر سيتولى رئاسة الحكومة خلال أربع سنوات مالية من العشر سنوات التي شهدت أعلى مستويات الإنفاق منذ عام 1948، في حين قاد بوريس جونسون اثنتين فقط من تلك السنوات.

وفي تعليق له، أكد جون أوكونيل، الرئيس التنفيذي لتحالف دافعي الضرائب، أن الحديث عن تخفيضات الإنفاق في البيان المقبل للحكومة يجب ألا يخدع الرأي العام، مشيرًا إلى أن أي تحركات لتقليص النفقات لن تكون كافية في ظل "المسار المرعب" لإنفاق الدولة. وأضاف أوكونيل أن التقشف الذي يعاني منه دافعو الضرائب لن يوازيه إلا ازدهار في القطاع العام. من جهته، أشار ماكسويل مارلو، مدير الشؤون العامة في معهد آدم سميث، إلى أن الحكومة يجب أن تتخذ خطوات جذرية لتحرير الاقتصاد وتقليص الإنفاق على الهيئات شبه الحكومية وزيادة التسهيلات للقطاع الخاص، خاصةً في مجال جذب المستثمرين.

ورغم تعهدات ستارمر وريفز بمحاربة الهدر الحكومي، أظهرت الأرقام أنه تم إنشاء 27 هيئة شبه حكومية جديدة في غضون ثمانية أشهر فقط، ما يزيد من حجم القطاع العام بشكل غير مسبوق. في خطوة غير متوقعة، أعلن وزير الصحة، ويس ستريتنج، في وقت سابق من الشهر الجاري عن إلغاء هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا، مقترحًا أن يتم حل المزيد من هيئات الرعاية الصحية في المستقبل القريب. في سياق مماثل، تم تجميد جميع بطاقات الائتمان الحكومية، والبالغ عددها 20,000 بطاقة، لموظفي الخدمة المدنية في محاولة للحد من الإنفاق المفرط.

وفي رد على هذه الانتقادات، قال متحدث باسم وزارة الخزانة: "نحن نواصل بذل الجهود الحثيثة لبناء دولة مرنة ومنتجة تعمل لصالح الشعب. لقد قررنا إعادة تركيز القطاع العام على مهامه الأساسية، ونتخذ لأول مرة منذ 17 عامًا خطوات لتدقيق جميع أموال دافعي الضرائب سطرًا بسطر، لضمان استخدامها في تأمين مستقبل المملكة المتحدة من خلال خطة التغيير".

السابق بريطانيا تستخدم كاميرات التعرف على الوجه لمراقبة المسافرين سرًا في المطارات
التالي دراسة جديدة: البريطانيون يفضلون العمل عن بُعد ويقضون أقل من يومين أسبوعيًا في المكاتب!