أدى إهمال طبي في مستشفى برمنغهام للأطفال إلى وفاة الطفل آراف تشوبرا، البالغ من العمر ثلاث سنوات، بعد تعرضه لسكتة قلبية ناجمة عن نزيف داخلي إثر خطأ طبي ارتكبه طبيب متدرب أثناء خضوعه لخزعة كبد. وكشف تحقيق الطبيب الشرعي أن الوفاة كانت نتيجة إهمال طبي يمكن تفاديه.
ووفقاً لما ورد في موقع “التلغراف” Telegraph، كان آراف يعاني من رتق القناة الصفراوية، ما استدعى خضوعه لعملية زراعة كبد في أغسطس 2023، لكنه واجه مضاعفات أدت إلى رفض جسمه للعضو المزروع. وفي نوفمبر من العام نفسه، دخل مستشفى برمنغهام للأطفال لإجراء فحوصات طبية، من بينها خزعة كبد روتينية، وخلال العملية، أدخل طبيب متدرب إبرة في مسار خاطئ، مخترقًا شريانًا رئيسيًا، ما أدى إلى نزيف داخلي لم يتم اكتشافه على الفور. وعلى الرغم من نجاح المحاولة الثانية لأخذ العينة، لم يتم اتخاذ أي إجراء لمعالجة النزيف، ما أدى إلى تراكم الدم في تجويف صدر الطفل، متسببًا في سكتة قلبية مطولة استمرت قرابة 30 دقيقة، وأسفرت عن إصابته بتلف دماغي خطير أدى إلى وفاته بعد يومين من الجراحة الطارئة.
وكشفت التحقيقات عن سلسلة من الإخفاقات في الرعاية الطبية، حيث لم يكن هناك وضوح بشأن خبرة الطبيب المتدرب، إذ كان يُعتقد أنه في سنته السادسة من التدريب، بينما كان في سنته الرابعة فقط. كما لم يتم إبلاغ والدي الطفل بأن طبيبًا متدربًا سيجري العملية، إلى جانب ضعف التواصل الطبي، حيث لم تتم متابعة حالة النزيف بجدية، ولم يكن واضحًا من كان المسؤول عن اتخاذ القرارات الطبية. وأشار التقرير أيضًا إلى إهمال متابعة الأدوية، حيث لم يُطلب من العائلة إيقاف الأدوية المضادة للتجلط قبل العملية، رغم أن ذلك كان ضروريًا لتقليل مخاطر النزيف.
وأعرب والدا آراف، كيشور وأمريتا تشوبرا، عن خيبة أملهما في إدارة المستشفى، قائلين إن عدم مساءلة المستشفى حطم ثقتهما تمامًا، وإن معرفة أن وفاة طفلهما كان من الممكن تفاديها جعل الأمر أكثر ألمًا. وأشارا إلى أن المستشفى استغرق تسعة أشهر لإبلاغهما بأن الطبيب الذي أجرى الخزعة كان متدربًا، وانتقدا افتقار المستشفى للوضوح والشفافية في التعامل مع الحادثة.
ومن جانبه، قدم الدكتور ساتيش راو، كبير المسؤولين الطبيين في مؤسسة برمنغهام للنساء والأطفال، تعازيه لعائلة الطفل، معترفًا بأن مستوى الرعاية لم يكن بالمستوى المتوقع، وأكد أن المستشفى أجرى مراجعات داخلية في عام 2024 وأدخل تحسينات على الإجراءات الطبية لضمان سلامة المرضى.
وفي أعقاب الحادثة، كلف والدا آراف فريقًا من المحامين المتخصصين في قضايا الإهمال الطبي لرفع دعوى قضائية ضد إدارة المستشفى، سعياً لتحقيق العدالة وضمان عدم تكرار مثل هذه المأساة مع أطفال آخرين. وأصدرت الطبيبة الشرعية لويز هانت تقريرًا للوقاية من الوفيات المستقبلية، داعية المستشفى إلى اتخاذ تدابير تصحيحية عاجلة لمنع حدوث أخطاء مشابهة، كما سلط التقرير الضوء على الحاجة إلى تحسين بروتوكولات التدريب والتواصل الطبي لضمان تقديم رعاية صحية آمنة للمرضى.
هذا ويظل رحيل آراف مأساة مؤلمة لعائلته، التي تأمل أن تساهم قصته في إحداث تغييرات جوهرية في النظام الصحي، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.