كتب – كريم إمام

شهد مسرح  Londono Palladiumالشهير، بعاصمة المسرح والموسيقى اللندنية، ويستإند، ليلة عربية كلثومية متميزة، خلال العرض الأول لمسرحية (أم كلثوم والعصر الذهبي) اتسمت بعبق التاريخ.

فالمسرح العريق، وديكوره، وطبيعة الجمهور وتأنقه، نقلنا مباشرة وكأننا عدنا بالزمن إلى حفلات "الست" في مسارح القاهرة، حيث استمتع الجمهور، الذي امتلأت به القاعة، بما قدم من وصلات غنائية خلال العرض الذي استعرض قصة حياة كوكب الشرق في لوحات متنوعة ورشيقة، ووصلات طربية عربية مع حوار إنجليزي سلس، لتتعالى آهات المحبين والعاشقين في ليلة طرب وفرجة بامتياز.

تحدثت قبيل بدء العرض كاتبة ومنتجة المسرحية الغنائية، منى خاشقجي، عن حلمها في الوقوف على هذا المسرح، وتقديم أول عرض للجمهور الغربي، واصفة العمل بأنه هديتها للندن ولأم كلثوم، التي تلقت دعوة بعد حفلها في باريس للحضور إلى لندن، ولكن للأسف لم يمهلها العمر.

وتقدمت خاشقجي بالشكر لكل من عمل معها لتقديم هذا العرض، الذي هو رحلة في تاريخ الموسيقى العربية، معبرة عن سعادتها بتقديم تراثنا الموسيقي العربي في لندن، ومشددة على أن أم كلثوم لا تنتمي فقط إلى مصر، وإنما للعالم العربي كله.

العرض قدم لوحات مسرحية غنائية مختلفة تحكي قصة أم كلثوم منذ بدأت الغناء في الموالد مع والدها وتعرفها على الشيخ أبو العلا وانتقالها للقاهرة، ويتعرض لعلاقات أم كلثوم بالكتاب والملحنين والفنانين في العصر الذي كانت فيه بمثابة علامة موثقة لما شهده من أحداث، وما قدمه من فنون وإبداعات.

استطاع العرض من خلال الدراما المقدمة بالإنجليزية بخلق أحداث تنتمي للقصة المحكية، وفي الوقت ذاته تخدم كلمات المقاطع المختارة بعناية من أغاني سيدة الغناء العربي، وبذكاء ينتقل الحدث الممثل إلى أغنية تؤدى في انتقال سريع، تمهد له تغييرات بسيطة في الديكور والإضاءة.

انقسمت خشبة المسرح إلى أجزاء، بحيث تستضيف الفرقة الموسيقية بقيادة لؤي الحناوي في الجزء الخلفي العلوي، في حين نجد أماكن مرتفعة تقف فيها البطلة\الراوية أم كلثوم في عزها، وتمثلها فنانة الأوبرا المقتدرة لبانة القنطار التي تمكنت من خلال تقمصها لصوت أم كلثوم من اقتناص آهات الجمهور الحاضر، الذي تفاعل مع ما قدمته من طرب عربي بتمكن واقتدار.

في حين كانت هناك أدوار لمغنيين وممثلين متنوعين؛ من بينهم أم كلثوم الفتاة، التي استفاد القائمون على العمل هنا بموهبة حفيدة أخت أم كلثوم الكبرى؛ سناء نبيل، وصوتها الجميل، وأداؤها الذي نال استحسان الحضور.

تفتح الستار على مقدمة "أنت عمري" من الفرقة الموسيقية، ليبدأ المشهد الأول بالمفاوضات بين المتعهد الفرنسي وأم كلثوم للحضور إلى مسرح أولمبيا بباريس، وبعد أن تطلب ضعف ما حصلت عليه إديث بياف يتحول المسرح إلى قاعة الأولمبيا لتغني "دخلة" أنت عمري، فتأخذ موقعها في الجزء العلوي لتسرد بدايتها في القرية مع والدها الشيخ إبراهيم، الذي ينبهر بصوتها وموهبتها، ويحثها على استكمال الغناء واعدا إياها بـ "المهلبية".

تتوالى المشاهد والوصلات الغنائية، التي تعرّف المتلقي على المراحل المختلفة من حياتها ما بين القرية والغناء في الموالد الأغاني دينية بتوجيه الشيخ أبوالعلا الذي قام به نايف راشد، ثم انتقالها للقاهرة لتغني "نامي يا ملاكي"، "على بلد المحبوب"، "لسه فاكر".

وبتناوب في الغناء ننتقل ما بين صوت أم كلثوم الفتاة وأم كلثوم البالغة، كما يقدم مجموعة من المغنيين الآخرين أغاني وألحان من فترات زمنية مختلفة، فهناك في القاهرة تغني منيرة المهدية "الشمس غابت والبدر نور" التي تؤديها بلقيس دوفال.

ينتقل العرض ليسرد علاقاتها بكتاب أغاني مثل أحمد رامي، ويلعب دوره نديم كراو الذي جمعتهم قصص كثيرة، ومحمد القصبجي ويلعبه جون منير، فمثلا عندما تلتقي في بيت الباشا بأحمد رامي، يعطيها كارته ويسألها ماذا تعرفين عن الحب في هذه السن الصغيرة، ويطلب منها مهاتفته في اليوم التالي، فتغني "أغدا ألقاك؟".

وبعد الاستراحة يتناول الجزء الثاني مرحلة الجولة العربية التي قامت بها أم كلثوم، والحفلات التي قدمتها لمساندة المجهودات الحربية فتغني "أصبح الآن عندي بندقية"، ويصفق الجمهور مع كل إعادة لجملة إلى فلسطين خذوني معكم. ليختتم العرض بتلخيص كل شخصية لعلاقاتها مع أم كلثوم في كلمات ختامية.

وقالت إحدى الحاضرات من مصر أنها راضية عمّا قدم ونقطة أن العرض كان الحوار فيه بالإنجليزية، خصوصا أن الأجيال الجديدة من العرب هنا لا تتحدث العربية بشكل جيد، وأرجعت عدم وجود جمهور إنجليزي كبير في القاعة إلى الدعاية، متمنية أن يقدم شيء مماثل أو استكمال هذا العرض بممثلين أقوى، حيث أبدت شعورها بأنهم أقرب إلى المبتدئين بعض الشيء، باستثناء الفنانة لبانة القنطار،إلا أنه في النهاية عرض مميز.