كتب وصور – كريم إمام

"أم كلثوم والعصر الذهبي"؛ عنوان عرض مسرحي استعراضي يقدم للمرة الأولى على مسرح البالاديوم بحي الويستإند اللندني ليلة الثاني من مارس المقبل من إنتاج وتأليف منى خاشقجي وإخراج برونا لاغان مع مجموعة من الممثلين والمغنين، على رأسهم مغنية الأوبرا السورية القديرة لبانة القنطار والمغنية الشابة سناء نبيل، حفيدة شقيقة أم كلثومإلى جانب عدد من المغنين الشباب.

"عرب لندن" حضرت بروفا العرض، وتعرفت على تكوين المسرحية الغنائية المنتظر أن تقوم بجولة في عدد من الدول العربية وتحدثت مع القائمين عليها فكان هذا التقرير:

في البداية تقول منى خاشقجي المنتجة والكاتبة إن العرض لليلة واحدة فقط في لندن، وبعد ذلك سنقوم بجولة في عدد من الدول العربية لنعرف الناس على تراثنا، وبالطبع لكي نحجز مسرح البالاديوم لم يكن متاحا أمامنا غير هذا اليوم، لافتة إلى أهمية الويستإند ومسارحها كعاصمة أولى للفنون والمسرح تحديدا في العالم، لذا كان من الصعب حجز أكثر من ليلة وقد انتظرنا لمدة عام، ومنحونا التصريح بعد قراءة القصة ومعرفة محتوى العرض.

وهنا سألتها عن القصة ومدى صعوبة تركيز هذا التراث الكلثومي الضخم وحياتها الزاخرة بالمحطات فقالت: العرض بعنوان "أم كلثوم والعصر الذهبي"، فالفكرة ليست فقط عن أم كلثوم، ولكن الهدف يتمثل في احياء التراث، وهو ما ينبع من حبي الاهتمام بالفن وبتراثنا ومن نحن وما أصلنا، إضافة لتعريف الغرب علينا، فهي حفلة تكريمية للعمالقة الفنانين من الملحنين والمؤلفين الذين أبدعوا هذا العصر، وبالطبع من ضمنهم أم كلثوم، لافتة إلى أن هذا العصر كان راقيا وجمهور أم كلثوم أيضا كان راقيا، وكانت بالنسبة لي وبالنسبة لأكثر العرب تقارن بمغنية الأوبرا العالمية ماريا كالاسو كأنها مغنية أوبرا بالعربية، وبالتالي احترامي لها كبير. فلماذا لا نبدع في أم كلثوم، ونعرِّف الناس بصوتها الحلو، وهناك العديد من الأجانب يعرفونها، خصوصا أن الموسيقى كانت راقية جدا.

ووصفت القصة بأنها استعراضية، ليس بها سياسة أو دين كثيرا، ولكن قصة بسيطة بها درامة وحب، من البنت الصغيرة التي وصلت إلى هذا المجد، لافتة إلى كفاح أم كلثوم التي قالت إن صوتها هبة من الله، إلا أنها اشتغلت على نفسها ودرست ودربت نفسها وتعلمت الموسيقى العربية وتعلمتها بالسمع، ولأنها كانت تحفظ القرآن تمكنت من اختيار الكلمات التي تغنيها باقتدار. فحافظت بطلبها على جودة الكلمات والألحان بمستواها العالي. وعاشت حياتها تعمل للأغاني، وحبها كان للأغاني.

أما عن الجمهور اللندني فتقول خاشقجي إن العرض مقدم للجمهور العربي وغير العربي، ومن لا يحب أم كلثوم سيحبها بعد هذا العرض، مشيرة إلى أنه يقدم أيضا لأولادها، الذين لا يتحدثون العربية كثيرا، ولرغبتي في أن يحبوا الطرب العربي، وقد انتقيت الفقرات الموسيقية من أغانيها التي بها أوركسترا جيد، والتي تكون خفيفة على الأذن الأجنبية، والتي بها تعبير حلو وإلقاء حلو.

وهنا أشرت إلى تنوع خلفيات من عملت معهم أم كلثوم، فقالت: "هي جولة حول التاريخ الموسيقي العربي، وهو تاريخ الموسيقى الكلاسيكية العربية، حيث نبدأ بأغنية "طلع البدر علينا" في المدينة، ونختتم بمكة. وهي أغنية غناها أهل المدينة وتحديدا سيدات المدينة اللاتي استقبلن الرسول الكريم. وليس عيب الأغاني أو أن تغني المرأة، وليس عيب الفنون والموسيقى والتأليف والرقص المحترم. وبالتالي فقد بدأت بذلك، ومن ثم الأناشيد الدينية التي قدمتها أم كلثوم، ولا شك طبعا أنها أسطورة لن يمكن أن تعاد مرة أخرى، خصوصا أن أغانيها حتى اليوم مسموعة لدى الشباب".

مختتمة الحديث بأن المسرح هو طريقة للتعبير، وأن هذه هي رؤيتها التي تتمنى أن تنال إعجاب الجمهور، لافتة إلى المجهود اللافت الذي يقوم به كلا من المخرجة ومساعدها فيلب توماس في إخراج القصة بطريقة جميلة، وهو جانب يتعلق بكيفية ترجمة الغرب بطريقتهم ورؤيتهم لهذا الفن، إضافة لإبداع المايسترو لؤي الحناوي والموسيقيين والمبدعة لبانة القنطار التي تغني لأم كلثوم، وتغني أوبرا مع ضيفة الشرف سناء نبيل حفيدة أخت أم كلثوم. وهو مشروع جديد ولأول مرة يقدم عرض مسرحي غنائي بالإنجليزية بأغاني عربية في لندن.

سألنا مخرجة العرض برونا لاغان التي قدمت من قبل عرضا غنائيا بعنوان بروكينج وينجز مع دانا الفردان، عن مدى تعودها على العمل مع كاتبات خليجيات وإبراز التراث الفني العربي في لندن وعلاقتهم بالفن العربي فقالت: "لاشك أن عملي في العرض الأول كان له دور في فهم الثقافة وأهمية تقديمها، ولفتت إلى أنه كان شعورا مذهلا المشاركة في تأليف هذه الموسيقى وتجسيد الأشخاص على خشبة المسرح هنا في الويستإند، إضافة إلى أخذ العرض إلى الشرق الأوسط والعرض في دبي والدوحة ولبنان ورؤية مدى أهمية حكي القصة وقد كان شرف كبير لي، والعمل في بركينج وينجز هو السبب الذي جعلني أعمل الآن مع منى في هذا العرض الذي يتحدث بالإنجليزية، ولكن مع موسيقى وأغاني عربية، فقد كان التحدي هنا في إيجاد التوازن في تكريم الموسيقى العربية، ولكن أيضا جعلها سهلة على المتلقي الأجنبي، وهذا كان دائما الشاغل لدى منى حيث تريد أن تقدم شيء ليس فقط للشرق الأوسط ولكن شيء عالمي يتصل بكل الناس ويجمعهم مع بعض.

وعن توظيف الفنانين تقول: "العرض لم يقدم من قبل، وبالتالي فإننا نبنيه سويا مع بعض وندخل التعديلات بشكل يومي، وكانت الفكرة هي تقديم أم كلثوم في عز مجدها، وهو ما تقوم به لبانة، إضافة إلى مراحل عمرية مختلفة في حياة أم كلثوم على ثلاثة أجزاء، وصوت لبانة المميز عامل مساهم في تطويعه في هذا الإطار، إضافة إلى سناء نبيل المنتظر أن تصل إلى لندن خلال الأيام المقبلة.

في حين قال مساعد المخرج فيليب توماس إنه انضم لفريق العمل منذ أربعة أشهر فقط، وإنه لم يكن يعلم من تكون أم كلثوم، وعندما قام بالبحث لم يستطع تصديق كيف كانت أسطورة فنية، وقد قمت بالكثير من البحوث عن الموسيقى المصرية الشعبية، ولحسن الحظ لدي لؤي ومنى اللذان يتمتعان بخبرة قوية في هذا النوع من الموسيقى والرقص، فقد استعنت لمعلوماتهم وتوجيهاتهم.

أما لبانة القنطار فأوضحت، رداً على سؤال حول أهم التحديات التي واجهتها في أداء شخصية أم كلثوم. بأنها محظوظة، لأنها بدأت الغناء لأم كلثوم منذ زمن، ودرست أسلوب غناء أم كلثوم لتلامذتي في المعهد العالي للموسيقى، معتبرة أن لديها خبرة واسعة في طريقة غناء أم كلثوم، الذي لا تعتبره تحدياً بقدر ما هي فرصة لتظهر كل خبراتها في هذا العرض. وقالت القنطار: "بالنسبة لي أشعر بضرورة الأمانة في التقديم. حاولت دمج الصوت والشخصية، فيجب أن أتحرك وأتصرف مثلها، وفي الوقت نفسه يجب أن أقدم أفضل ما أستطيع بصوتي، وقيامي بذلك في إطار عام مع وجود مغنين آخرين وممثلين هو تحدٍ، ولكني معتادة على ذلك بحكم خبرتي كمغنية أوبرا". وأضافت: "أنا متحمسة للغناء والتمثيل بالعربية، عندما أغني لأم كلثوم أحس بمسؤولية أن أكون دقيقة جداً، فأم كلثوم سيدة الغناء العربي، وذلك بسبب، فهي أصبحت كذلك لوجود عناصر تصنع عظمتها".