عرب لندن- لندن

بدعوة من منتدى التفكير العربي بلندن، تدارس أكاديميون وخبراء عراقيون مقيمون في لندن مآلات الحراك في بلادهم،وأثر الصراع الإيراني الأمريكي الذي يجرى على أرضهم على مستقبل الانتفاضة المستمرة منذ أكتوبر الماضي، وعلى مجمل الأوضاع في العراق وسبل التحرر مما وصفوه ب "الاحتلالين الأمريكي والإيراني".

واعتبر المحاضرون في الندوة التي أدارها الإعلامي العراقي سرمد أكرم بأن أهم ما يميز انتفاضة العراق هو أنها عبرة للطوائف ،ومتحررة من التبعية الحزبية والمناطقية، وأنها أعادت مرة أخرى النفس العراقي وأعلت المواطنة والانتماء للعراق على التبعية للطائفة أو الخارج.

 وقال الدكتور غسان العطية الأكاديمي والدبلوماسي العراقي بأن أهم ما يمز الحراك القائم في العراق أنه عابر للطوائف.

ورأى العطية أن ميزة الانتفاضة العراقية الحالية أنها شبيهة بثورة 1920 في نجاحها باستعادة النفس العراقي بعيدا عن الانتماءات الطائفية والمناطقية، فكما أجبرت تلك الثورة بريطانيا وقتها على إعادة النظر في الواقع في العراق، فإن ثورة أكتوبر ستجبر كل الأطراف المتصارعة على إعادة النظر، وستقلب الطاولة على الجميع.

وعبر الأكاديمي العراقي عن اعتقاده بأن أهم ما يوحد شباب انتفاضة أكتوبر هو أنهم جيل بعيد عن الاقتتال والصراع الطائفي ولم يؤمن به،ويشعر أنه ضائع ويريد استعادة بلده، بعيدا عن الطائفية والتمييز، معتبرا أن الحراك الحالي تجاوز السيطرة الحزبية، وأنه حراك واع يعرف ما يريد، ونجح حتى الآن في الصمود في وجه كل محاولات القمع ، وانتهى للقول بأن العقبة الرئيسية في نجاح الحراك الحالي تتمثل في النخب الحاكمة والمعارضة.

أما الدكتورة رنا خالد رئيسة الباحثين في منتدى صنع السياسات – لندن فقالت أن الولايات المتحدة وبعد تجربة احتلالها للعراق والخسائر التي تكبدتها والفاتورة الباهظة التي دفعتها كلها عوامل جعلتها تعيد حساباتها في التعاطي مع الملف العراقي،وباتت ترى أن العراق ليس مفيدا للولايات المتحدة وهو الأمر الذي استفادته منه إيران التي تعزز نفوذها بالمقابل،وكأن الأمريكان يعيدون التاريخ فانسحابهم من لبنان هو الذي مهد الطريق لسيطرة القوى التابعة لإيران هناك، وبنفس الصيرورة يجرى الأمر الآن في العراق.

 ورأت الباحثة أن الولايات المتحدة وإيران يتصارعان في الشرق الأوسط لكن برأيها فإن هذا الصراع مفيد للطرفين، والخاسر الأوحد هم العرب.واعتبرت أن الانتفاضة والشباب الذين خرجوا هم جيل يريد أن يقول نحن مجتمع حي ولنا خصوصية عراقية بعيدا عن إيران وبعيدا عن أمريكا، وقلبت المعادلة الإيرانية في العراق وكشفت حقيقة الوجود الأمريكي الذي لا يخدم إلا مصالحه.

 أما الدكتور فارس الخطاب فقال أن التوصيف الصحيح للعلاقة بين أمريكيا وإيران هو أنها علاقة أزمات وليس صراع ، فقد تراوحت بين التخادم والتنافس والتنسيق في أحيان أخرى.

 واعتبر الخطاب أن مؤتمر لندن الذي انعقد عام ٢٠٠٢ عبر عن ذروة التنسيق بين الطرفين حيث تقاسم حضوره ممثلون عن الإيرانيين وهي الأحزاب الدينية و بعض القوى الكردية ، وممثلون عن الأمريكيان وهم أحمد الشلبي وبعض القوى السياسية التي كانت تراهن على الدعم الأمريكي في اسقاط الحكم الوطني في العراق، معتبرا أننا عندما نتحدث عن حرب بين أمريكيا وإيران فإن هذا الحديث هو أوهام فقط، فمنذ الانسحاب الأمريكي عام٢٠١١ والتنسيق مستمر بين الطرفين.

 لكن الخطاب أشار إلى حدوث متغير وهو قدوم ترمب للسلطة، ويرى أنه عندما تسلم ترمب الحكم ورث اتفاقية ابرمها أوباما مع الإيرانيين، أيقن أن إيران استفادت من هذه الاتفاقية في مضاعفة نفوذها، وأراد ترمب تقليص هذا النفوذ.

وانتهى للقول أنه رغم توافر كل الظروف لصراع بين أمريكا وإيران لمدة ٤١ عاما إلا أنه لم يحدث ولن يحدث، فهناك قبول أمريكي بنفوذ إيراني لكن ضمن حدود، مختزلا العلاقة بين واشنطن وطهران بأنها عبارة عن علاقة أزمات يستفيد منها الطرفان.

 وشهدت الندوة حضورا عراقيا منوعا من النخب والبحاثين والناشطين العراقيين الذي تبادلوا النقاش ووجهات النظر مع المحاضرين، ودعوا لدور أكثر فاعلية للعراقي الخارج في دعم انتفاضة الداخل، وضرورة الإسهام في الحراك المتواصل هناك.