عرب لندن

تشهد الصيدليات في المملكة المتحدة ضغطًا غير مسبوق، مع تزايد إقبال الأهالي على الحصول على لقاح التهاب السحايا، في أعقاب تفشٍ للمرض في مقاطعة كينت أودى بحياة شخصين وأصاب 13 آخرين بحالات خطيرة.

وأفادت تقارير بأن الطلب المتزايد أدى إلى استنزاف المخزون بشكل كبير، حيث أكدت العديد من الصيدليات عدم قدرتها على تأمين الإمدادات من تجار الجملة، وسط موجة قلق واسعة بين الأسر.

وفي إطار احتواء التفشي، بدأ تقديم اللقاح للطلاب المقيمين في السكن الجامعي بجامعة كينت في كانتربري، بينما وصف وزير الصحة، ويس ستريتينغ، الوضع بأنه "تفشٍ غير مسبوق" لهذا المرض النادر، والذي قد يكون مميتًا.

وسعت وكالة الأمن الصحي البريطانية (UKHSA) إلى طمأنة الجمهور، مؤكدة أن التفشي لم يمتد خارج كينت، رغم ارتباط الحالات بحضور ملهى ليلي في كانتربري خلال الفترة من 5 إلى 7 مارس.

وقالت الدكتورة غاياتري أميرثالينغام إنه "لا يوجد دليل على انتشار أوسع"، مشددة على عدم وجود خطر على من هم خارج المقاطعة.

وتقود الوكالة حملة مكثفة لتتبع المخالطين، بعد تسجيل 15 حالة مؤكدة، من بينها طالب سافر إلى لندن وتلقى العلاج هناك. وبسبب خطورة الوضع، جرى التعامل مع التفشي كحادث وطني منذ بدايته.

وأظهرت بيانات الجمعية الوطنية للصيادلة (NPA) أن 87% من الصيدليات أبلغت عن زيادة ملحوظة في طلبات التطعيم.

ويصل سعر اللقاح الخاص بسلالة التهاب السحايا من النوع B إلى أكثر من 200 جنيه إسترليني للطفل، حيث تبلغ تكلفة الجرعتين في بعض الصيدليات نحو 220 جنيهًا.

وقال أحد الصيادلة إنهم تلقوا عشرات المكالمات خلال ساعات قليلة من أسر تسعى لتطعيم جميع أفرادها، مضيفًا أن القلق "يتزايد بشكل واضح".

وأكد رئيس الجمعية، أوليفييه بيكارد، أن الطلب "يفوق العرض بكثير"، ما يضطر الصيدليات إلى إبلاغ الأهالي بعدم توفر اللقاحات.

ورغم إدراج لقاح التهاب السحايا من النوع B ضمن خدمات هيئة الصحة الوطنية (NHS) منذ عام 2015، إلا أنه يُعطى للرضع فقط، ما يترك شريحة واسعة من الأطفال والشباب دون حماية.

وقال راج ماثارو، ممثل صيدليات لندن، إن الصيدليات تتلقى "سيلًا من الطلبات"، في وقت لا يستطيع فيه الأطباء أو الموردون تلبية الاحتياجات، ما خلق فجوة واضحة في النظام الصحي.

كما لجأ بعض الأهالي إلى طلب مضادات حيوية وقائية، حيث وفّرت عدة مراكز في كانتربري هذه الأدوية للحالات المحتملة.

وأثار التفشي مطالبات بتوسيع نطاق توفير اللقاح ليشمل المراهقين والشباب. وأكدت مؤسسة أبحاث التهاب السحايا ضرورة تحسين الوصول إلى اللقاح، مشيرة إلى أن المرض قد يكون مميتًا ويخلّف إعاقات دائمة لدى واحد من كل خمسة ناجين.

كما دعا الاتحاد الوطني للطلاب إلى توفير اللقاح لجميع الطلاب، فيما شددت قياداته على ضرورة إزالة العوائق المالية أمام الحصول على التطعيمات المنقذة للحياة.

ودعت رابطة الصيدليات المستقلة إلى تحرك عاجل لتطعيم المواليد قبل عام 2015، محذرة من "عدم وجود مجال للتأخير".

من جانبه، طلب وزير الصحة من اللجنة المشتركة للتطعيم والتحصين (JCVI) إعادة النظر في معايير الأهلية للحصول على اللقاح، رغم أن اللجنة كانت قد استبعدت سابقًا توسيع التطعيم لأسباب تتعلق بالكلفة.

في المقابل، حذر خبراء من أن اللقاحات الحالية قد لا توفر حماية كاملة ضد السلالة المسؤولة عن التفشي، كما أن مفعولها يستغرق أسابيع للظهور.

وقال البروفيسور آدم فين، خبير اللقاحات بجامعة بريستول، إن شراء اللقاح في الوقت الحالي "قد لا يكون ذا فائدة كبيرة"، مشيرًا إلى أن التفشي قد ينتهي قبل بدء فعالية التطعيم.

ويواصل الخبراء التحقيق في كيفية انتقال العدوى، وسط تكهنات بأن مشاركة السجائر الإلكترونية قد تكون عاملًا في انتشارها، ما دفع المختصين إلى التحذير من تبادلها.

ودافع وزير الصحة عن أداء وكالة الأمن الصحي، مؤكدًا أنها تحركت "بأسرع ما يمكن" منذ تسجيل أول حالة، في مواجهة انتقادات بشأن بطء الاستجابة.

السابق حملة تطعيم طارئة للطلاب بعد تفشي حالات التهاب السحايا في جامعة كنت
التالي وفاتان في بريطانيا بمرض التهاب السحايا: ما هو وما أعراضه وكيف تحمي نفسك؟