عرب لندن 

تدفع دراسة علمية حديثة نحو تغيير جذري في سياسات هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) البريطانية المتعلقة بصرف أدوية إنقاص الوزن، حيث يرى الباحثون أن الاعتماد الحالي على "مؤشر كتلة الجسم" (BMI) كمعيار وحيد لتحديد المستحقين للعلاج لم يعد كافياً، ويجب استبداله أو دعمه بأدوات أكثر دقة لا تستثني الأشخاص الذين يعانون من زيادة في الوزن ممن يواجهون مخاطر صحية فعلية.

وحسب ما ذكرته صحيفة ميرور “Mirror” يستند هذا الطرح إلى بحث أجراه أكاديميون من جامعتي "كامبريدج" و"كوين ماري" في لندن، حيث حللوا بيانات صحية لـ 200 ألف بريطاني في منتصف العمر عبر مObscoreK Biobank". 

وكشفت النتائج أن مؤشر كتلة الجسم – الذي يعتمد على قسمة الوزن على الطول – يقدم صورة مضللة، إذ يتجاهل كيفية توزيع الدهون في الجسم، مما أدى إلى تصنيف الملايين بشكل خاطئ.

وتدعم هذه الدراسة تقارير سابقة تشير إلى أن مؤشر كتلة الجسم قد صنف حوالي 34% من الأشخاص خطأً كمصابين بالسمنة، بينما وُصف 53% منهم خطأً بأنهم يعانون من زيادة في الوزن فقط، وهو ما يعني نظرياً أن نحو 5 ملايين بريطاني قد تلقوا تصنيفات غير دقيقة لوضعهم الصحي.

ولحل هذه المعضلة، طور الفريق البحثي أداة تنبؤية جديدة أطلقوا عليها اسم "Obscore"، قادرة على التنبؤ بـ 18 مضاعفة صحية مرتبطة بالسمنة، مثل أمراض السرطان والسكري من النوع الثاني، وذلك بعد دراسة أكثر من ألفي عامل صحي ونمط حياة شملت القياسات الجسدية والعمر والجنس والمؤشرات الحيوية في الدم. 

وأوضح الدكتور "كامل ديميركان" من جامعة كوين ماري أن هذه الأداة تبرز فئة من الأفراد الذين يعانون من زيادة الوزن والذين قد يتم تجاهلهم في النظام الحالي رغم أنهم الأكثر عرضة للمخاطر الصحية، مؤكداً أن الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم وحده يحرم هؤلاء من الرعاية المناسبة.

وفي ظل الموارد المحدودة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، يرى البروفيسور "نيك ويرهام"، المدير المشارك لمعهد العلوم الأيضية في كامبريدج، أن التحدي يكمن في إيجاد آلية عادلة وفعالة لتوزيع الأدوية.

ويؤكد "ويرهام" أن التوجه الحالي للهيئة يتسم بالتحفظ الشديد، وهو أمر مبرر نظراً لضيق الموارد، لكنه يشدد على ضرورة تبني أدوات تقييم متطورة مثل "Obscore" للانتقال إلى مرحلة جديدة في صنع القرار الطبي، بحيث لا يقتصر تحديد المستحقين على الوزن فقط، بل يمتد ليشمل تقييم قدرتهم الفعلية على الاستفادة من العلاج وتجنب المضاعفات المستقبلية.

التالي تراجع متوسط العمر المتوقع في بريطانيا.. من هم الأكثر تضررًا؟