عرب لندن

تراجع متوسط العمر المتوقع بصحة جيدة في المملكة المتحدة بأكثر من عامين خلال العقد الماضي، وفقًا لتحليل جديد أجرته مؤسسة الصحة، في مؤشر يعكس اتساع الفجوات الصحية والاجتماعية بين الفئات المختلفة.

ويُعرَّف متوسط العمر المتوقع بصحة جيدة بأنه عدد السنوات التي يُتوقع أن يعيشها الفرد دون أمراض مزمنة أو إعاقات تؤثر على جودة حياته. وبحسب التحليل، فقد تراجعت المملكة المتحدة من المرتبة 14 إلى المرتبة 20 بين 21 دولة مرتفعة الدخل خلال الفترة ذاتها، لتتقدم عليها الولايات المتحدة فقط.

وأظهر التقرير أن الانخفاض كان أكثر حدة بين النساء مقارنة بالرجال، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تدهور صحة المرأة بشكل خاص. كما كشف عن فجوة كبيرة داخل البلاد، حيث تصل الفجوة في متوسط العمر المتوقع بصحة جيدة بين أكثر المناطق حرمانًا وأقلها إلى 20.3 عامًا للنساء في إنجلترا.

وبيّن التقرير أن فتاة تولد اليوم في منطقة هارتلبول قد تتوقع أن تعيش 51.2 عامًا بصحة جيدة، مقارنة بـ70.3 عامًا في منطقة ريتشموند أبون تيمز، ما يعني سنوات طويلة من الحياة في حالة صحية متدهورة في المناطق الأكثر فقرًا.

وفي ويلز، أشار التحليل إلى انخفاض متوسط العمر المتوقع بصحة جيدة لدى النساء بمقدار 3.7 سنوات خلال العقد الماضي فقط.

ويرجّح التقرير أن هذا التراجع يرتبط بعدة عوامل تؤثر بشكل غير متناسب على النساء، من بينها أعباء الرعاية غير المدفوعة، حيث تشكل النساء النسبة الأكبر من مقدمي الرعاية، إضافة إلى تمركزهن في وظائف منخفضة الأجور ومرهقة في قطاعات مثل الرعاية والتنظيف والضيافة والتجزئة، والتي تتسم بساعات عمل غير مستقرة وضعف الحماية الصحية.

كما لفت إلى تحديات في التشخيص والعلاج، خصوصًا في أمراض النساء، حيث قد تستغرق بعض الحالات سنوات طويلة قبل تشخيصها، إضافة إلى قوائم انتظار طويلة في خدمات متخصصة مثل طب النساء، فضلاً عن ضعف التمويل المخصص لأبحاث الصحة الإنجابية مقارنة بحجم الاحتياج.

وفي هذا السياق، طُرحت استراتيجية جديدة لصحة المرأة تتضمن استثمارات محدودة مقارنة ببرامج صحية أخرى، وسط انتقادات بأن حجم التمويل لا يتناسب مع حجم الفجوة الصحية القائمة.

ويخلص التقرير إلى أن تراجع الصحة لا يرتبط بخيارات فردية فقط، بل يعكس تراكمات اقتصادية واجتماعية ممتدة، تشمل ضغوط العمل، وتراجع الدخل الحقيقي، وتزايد أعباء الرعاية، خاصة خلال السنوات الأخيرة.

ويحذر خبراء الصحة من أن معالجة هذا التراجع تتطلب سياسات أوسع تشمل تعزيز تمويل صحة المرأة، وتحسين خدمات التشخيص، وتقليل الفجوات بين المناطق، إلى جانب معالجة العوامل الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة على الصحة العامة.

التالي بريطاينا تطلق تجارب لقاح إنفلونزا الطيور لمواجهة مخاطر سلالة (H5N1)