عرب لندن
كشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة "أبحاث السرطان في المملكة المتحدة" (Cancer Research UK) عن بلوغ معدلات الإصابة بالمرض مستويات قياسية، حيث يتم تسجيل حالة إصابة جديدة كل 80 ثانية، ليصل إجمالي عدد المشخصين سنوياً إلى أكثر من 403 آلاف شخص.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” يعزو التقرير هذا الارتفاع المتزايد، الذي يضع هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) تحت ضغط هائل، إلى عوامل ديموغرافية مرتبطة بشيخوخة السكان، بالإضافة إلى تزايد معدلات السمنة.
وفي ظل هذه المعطيات، ارتفع معدل الإصابة ليصل إلى 620 حالة لكل 100 ألف نسمة، مقارنة بـ 610 حالات قبل عقد من الزمان، بينما تراوحت نسبة الحالات التي يتم تشخيصها في مراحل مبكرة حول الـ 55% فقط، وهي زيادة طفيفة جداً عن مستوى الـ 54% المسجل سابقاً.
وعلى الرغم من النجاحات التاريخية التي ساهمت في خفض معدلات الوفيات ورفع نسب النجاة، حذرت المؤسسة من أن التقدم المحرز يواجه خطراً حقيقياً بالتوقف، خاصة مع تفاقم أزمة أوقات الانتظار التي تُعد الأسوأ على الإطلاق؛ إذ اضطر نحو 107 آلاف مريض بالسرطان إلى الانتظار لأكثر من 62 يوماً لبدء علاجهم خلال العام الماضي.
وفي هذا السياق، شددت ميشيل ميتشل، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، على أن إعلان الحكومة عن خطتها الوطنية للسرطان في إنجلترا يعد خطوة إيجابية، لكنها تظل مجرد طموح لا قيمة له ما لم يدعم بتمويل كافٍ وموارد فعلية تضمن تسريع عمليات التشخيص المبكر والالتزام بالمواعيد الطبية وتطبيق أفضل الممارسات العلاجية.
في المقابل، أكدت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية أنها لا تغفل عن هذه التحديات، موضحة أنها نفذت عدداً قياسياً من الاختبارات التشخيصية خلال الأشهر الـ 12 الماضية، مدعومة بتمويل إضافي بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني للـ NHS، معتبرة أن عدد المرضى الذين يتلقون تشخيصاً في الوقت المناسب هو الأعلى منذ خمس سنوات.
كما راهنت الوزارة على أن خطتها الوطنية، إلى جانب مشروع قانون التبغ والسجائر الإلكترونية المرتقب، سيساهمان في حماية الأجيال القادمة وضمان تمتع 75% من مرضى السرطان بحياة جيدة بعد خمس سنوات من التشخيص بحلول عام 2035.
ولا تنفصل هذه الأزمة عن حالة الترهل التي تعاني منها أقسام الطوارئ في عموم البلاد، حيث كشف تقرير صادر عن المجلة الطبية البريطانية عن أرقام مفزعة تتعلق بانتظار المرضى، إذ قضى نحو 493 ألف شخص أكثر من 24 ساعة في أقسام الطوارئ خلال العام الماضي قبل أن يتم إدخالهم إلى الأجنحة أو تسريحهم، ومن بينهم 13 ألفاً انتظروا أكثر من ثلاثة أيام.
هذا الوضع المتدهور دفع ممتاز باتل، رئيسة الكلية الملكية للأطباء، إلى توجيه انتقاد لاذع للمنظومة، حيث نقلت شهادات لمرضى يفضلون الموت في منازلهم على خوض رحلة الانتظار المرهقة داخل أروقة المستشفيات.