عرب لندن
تواجه الحكومة البريطانية برئاسة كير ستارمر موجة حادة من الانتقادات عقب إعلانها عن اتفاقية شراكة "مفصلية" مع الولايات المتحدة تتعلق بتسعير الأدوية.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” تهدف هذه الصفقة في مقامها الأول إلى تحصين صادرات الأدوية البريطانية، التي تبلغ قيمتها 5 مليارات جنيه إسترليني سنوياً، من شبح الرسوم الجمركية التي هدد الرئيس دونالد ترامب بفرضها بنسبة تصل إلى 100%.
وبينما تصف الحكومة الاتفاق بأنه "فوز تاريخي" يحمي 50 ألف وظيفة في قطاع الصيدلة ويعزز الاستثمار في الأبحاث، يرى المعارضون أن الثمن الذي ستدفعه منظمة الصحة الوطنية (NHS) سيكون باهظاً مقابل إرضاء البيت الأبيض وعمالقة صناعة الدواء.
وتقضي الاتفاقية بتخفيف القواعد التنظيمية البريطانية للسماح لمنظمة الصحة الوطنية بدفع مبالغ أكبر مقابل العلاجات الحديثة، حيث رفع المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية (Nice) بالفعل سقف الإنفاق السنوي على علاج المريض الواحد من 30 ألفاً إلى 35 ألف جنيه إسترليني.
وتُرجم هذا التغيير فوراً بالموافقة على دواءين جديدين للسرطان، أحدهما يقلل خطر تطور أورام الدماغ بنسبة 50%. وتعتبر الحكومة هذه الخطوة دليلاً على أن الاتفاق يمنح المرضى وصولاً أسرع لعلاجات كانت تعتبر في السابق غير مجدية اقتصادياً، مما يضع ضغوطاً لاعتماد أدوية أخرى كانت مرفوضة مثل دواء سرطان الثدي "Enhertu".
وعلى الرغم من التفاؤل الحكومي، تبرز الأرقام فجوة اقتصادية مثيرة للقلق؛ إذ التزمت لندن بموجب الاتفاق بمضاعفة إنفاقها على الأدوية الجديدة ليصل إلى 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
وبحسب تقديرات الدكتور أندرو هيل، خبير الأدوية بجامعة ليفربول، فإن هذه الزيادة ستكلف الخزانة البريطانية 9 مليارات جنيه إسترليني سنوياً، وهو ما دفعه للتساؤل عن الجدوى من إنفاق هذا المبلغ الضخم لحماية صادرات لا تتجاوز قيمتها 5 مليارات، مؤكداً أن هذه الأموال كانت ستنقذ أرواحاً أكثر لو استُثمرت في توسيع الخدمات الصحية القائمة.
وفي السياق السياسي، شنت المعارضة ومنظمات حقوقية هجوماً لاذعاً على ما وصفوه بـ"السرية" التي أحاطت بالاتفاق، حيث أُعلن عنه في وقت متأخر قبيل عطلة عيد الفصح دون إتاحة النص الكامل للمناقشة البرلمانية.
وصرحت هيلين مورغان من الحزب الديمقراطي الليبرالي بأن ستارمر فشل في الوقوف بوجه "التدخل الأمريكي" في شؤون الصحة الوطنية، بينما حذرت منظمة "Global Justice Now" من أن هذه السياسة تمثل رضوخاً لمطالب "شركات الأدوية الكبرى" لرفع الأسعار، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف القدرات المالية لمنظمة الصحة الوطنية وتقليص جودة الرعاية المقدمة للمواطنين.