عرب لندن
أفادت دراسة حديثة بأن استخدام أدوية اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه "ADHD" في المملكة المتحدة ارتفع بأكثر من ثلاثة أضعاف بين عامي 2010 و2023، مع زيادة حادة بلغت أكثر من 20 ضعفًا بين النساء بعمر 25 عامًا فأكثر.
الدراسة، التي قادها باحثون من University of Oxford، استندت إلى تحليل سجلات صحية إلكترونية في خمس دول أوروبية هي بلجيكا وألمانيا وهولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة، لتقدير معدلات استخدام أدوية ADHD لدى الأطفال والبالغين ممن تبلغ أعمارهم ثلاث سنوات فما فوق.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” أظهرت النتائج ارتفاعًا في معدلات استخدام الأدوية في جميع الدول المشمولة خلال الفترة المدروسة، غير أن المملكة المتحدة سجّلت أعلى زيادة نسبية عبر مختلف الفئات العمرية، إذ ارتفعت نسبة الاستخدام من 0.12% في عام 2010 إلى 0.39% في عام 2023. وفي هولندا، ارتفعت النسبة من 0.67% إلى 1.56%.
وتتبّعت الدراسة استخدام أدوية تشمل ميثيلفينيديت، وديكسامفيتامين، وليزديكسامفيتامين، وأتوموكسيتين، وغوانفاسين، ونُشرت نتائجها في مجلة Lancet Regional Health – Europe.
وسجّل استخدام أدوية ADHD بين البالغين ارتفاعًا كبيرًا في جميع الدول، مع بروز زيادة استثنائية بين النساء. ففي المملكة المتحدة، ارتفعت نسبة الاستخدام بين من تبلغ أعمارهم 25 عامًا فأكثر من 0.01% في عام 2010 إلى 0.20% في عام 2023، مع زيادة تفوق 20 ضعفًا لدى النساء، مقابل زيادة بنحو 15 ضعفًا لدى الرجال.
ورغم استمرار ارتفاع معدلات الاستخدام بين الذكور مقارنة بالإناث، فإن الفجوة بين الجنسين تقلّصت تدريجيًا مع مرور الوقت ومع التقدم في العمر.
وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، شينتونغ لي: "لاحظنا ارتفاعًا مستمرًا في استخدام أدوية ADHD في أوروبا، لكن التغيرات الأبرز كانت بين البالغين، لا سيما النساء. قد يعكس ذلك زيادة الوعي وتشخيص الاضطراب لدى البالغين، لكنه يثير أيضًا تساؤلات مهمة بشأن أنماط العلاج طويلة الأمد واحتياجات الرعاية".
وأشارت الدراسة إلى أن معدلات استخدام الأدوية لا تزال أقل بكثير من التقديرات العالمية لانتشار اضطراب ADHD، الذي يُعتقد أنه يؤثر على نحو 8% من الأطفال والمراهقين و3% من البالغين حول العالم. ورغم أن العلاج الدوائي ليس ضروريًا لجميع الحالات، فإن النتائج تشير إلى أن نسبة كبيرة من المصابين قد لا يحصلون على علاج مناسب.
وكان ميثيلفينيديت الدواء الأكثر استخدامًا في جميع الدول، فيما شهدت العلاجات الأحدث مثل ليزديكسامفيتامين وغوانفاسين نموًا تدريجيًا في الإقبال بعد طرحها في الأسواق. في المقابل، أظهرت البيانات أن الاستمرار في العلاج بعد بدئه كان منخفضًا نسبيًا، مع تفاوت ملحوظ بين الدول.
وخلص الباحثون إلى أن هذه الاتجاهات تعكس اعترافًا متزايدًا باضطراب ADHD بوصفه حالة مزمنة قد تستمر مدى الحياة، ما يفرض على الأنظمة الصحية الاستعداد لطلب متزايد على خدمات التشخيص والعلاج، خصوصًا في ظل نقص أدوية ADHD في بعض الدول الأوروبية.
وفي المملكة المتحدة، أفادت تقارير بأن هيئة الصحة الوطنية NHS تنفق نحو 164 مليون جنيه إسترليني سنويًا فوق الميزانية المخصصة لخدمات ADHD، مع تزايد الاعتماد على تقييمات خاصة غير منظمة. وذكرت صحيفة The Guardian أن إجمالي الإنفاق على خدمات ADHD يُتوقع أن يتجاوز ضعف الميزانيات الحالية، فيما تضاعف الإنفاق على الخدمات الخاصة أكثر من ثلاث مرات خلال ثلاث سنوات.
من جانبه، قال البروفيسور دانيال برييتو-ألهامبرا، أحد كبار مؤلفي الدراسة: "فهم كيفية استخدام أدوية ADHD في الممارسة السريرية الواقعية أمر ضروري لتخطيط الخدمات الصحية. هذه البيانات تساعد الأنظمة الصحية على توقع الطلب، وتقليل مخاطر نقص الأدوية مستقبلًا، وتحديد الفئات التي قد تحتاج إلى متابعة أوثق".