عرب لندن

أظهرت بيانات بحثية جديدة ارتفاعًا حادًا في فترات الانتظار داخل أقسام الطوارئ في بريطانيا، حيث أمضى ما يقرب من نصف مليون مريض أكثر من 24 ساعة قبل دخولهم المستشفى أو تحويلهم أو خروجهم.

وكشف بحث نُشر في المجلة الطبية البريطانية أن 493,751 مريضًا في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) انتظروا لأكثر من يوم كامل داخل أقسام الطوارئ خلال العام الماضي، فيما تجاوز 13,386 مريضًا ثلاثة أيام من الانتظار. 

ووفقًا لصحيفة "ذا ميرور" Mirror، تُظهر البيانات ارتفاعًا بنحو الثلث في عدد المرضى الذين يقضون أكثر من 24 ساعة داخل أقسام الطوارئ بين عامي 2023 و2025، وذلك على الرغم من تسجيل بعض التحسن الأخير في سرعة التعامل مع الحالات داخل أقسام الاستقبال.

وقال رئيس الكلية الملكية للأطباء، ممتاز باتيل، إن الانتظار لأكثر من 24 ساعة كان “نادرًا للغاية” قبل عام 2020، مشيرًا إلى أن بعض المرضى باتوا يفضلون عدم التوجه إلى المستشفى بسبب طول فترات الانتظار. وأوضح أن الأزمة تفاقمت خلال أكثر من عقد، حيث أصبحت فترات الانتظار الطويلة في الطوارئ ظاهرة متكررة، بعد أن كانت غير مسبوقة سابقًا.

وتُظهر بيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا تصاعدًا كبيرًا في حالات الانتظار الطويل على النقالات، إذ ارتفع عدد المرضى الذين ينتظرون أكثر من 12 ساعة من نحو 2,356 حالة في ديسمبر 2019 إلى 50,775 حالة في ديسمبر 2025.

من جهته، وصف الدكتور دين لانغهور، رئيس لجنة استشاريي طب الطوارئ في الجمعية الطبية البريطانية، الوضع بأنه “أزمة خطيرة في الرعاية”، مشيرًا إلى أن أطباء الطوارئ يواجهون مرضى يبقون في الممرات أو غرف الانتظار لأيام، وهو ما اعتبره “وضعًا غير آمن ومهينًا”.

وأرجعت هيئة الخدمات الصحية الوطنية تزايد الضغط على أقسام الطوارئ إلى ارتفاع قياسي في أعداد المراجعين، حيث سجل شهر مارس نحو 2.43 مليون زيارة، بزيادة عن الأرقام القياسية السابقة، مشيرة في الوقت نفسه إلى تحسن نسبي في تقليص الانتظار لأكثر من أربع ساعات.

وأكد متحدث باسم الهيئة أن النظام الصحي يعمل على إصلاح خدمات الرعاية العاجلة والطارئة، عبر دعم المستشفيات الأكثر ضغطًا، مع تسجيل مؤشرات أولية على تحسن في بعض معدلات الانتظار، رغم استمرار التحديات الكبيرة.

وفي السياق ذاته، أثارت ما يُعرف بـ”رعاية الممرات” جدلاً واسعًا داخل القطاع الصحي، حيث تحولت أماكن غير مخصصة للعلاج إلى مساحات مؤقتة لرعاية المرضى لفترات طويلة وصلت أحيانًا إلى 72 ساعة، نتيجة الضغط على الأسرّة ونقص الطاقة الاستيعابية.

وكانت وزارات ومؤسسات صحية قد تعهدت بإنهاء هذه الممارسة خلال السنوات المقبلة، وسط انتقادات متزايدة من نقابات التمريض والأطباء الذين حذروا من آثارها على سلامة المرضى وجودة الرعاية.

السابق شرطة لندن تنتقد قرار فصل موظف دافع عن متجره ضد عملية سرقة
التالي الأمين العام السابق للناتو: اعتماد بريطانيا العسكري على واشنطن “لم يعد مقبولاً”