عرب لندن
صوّت مجلس اللوردات بأغلبية 261 صوتًا مقابل 150 لصالح تعديل يقوده حزب المحافظين يقضي بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عامًا، ضمن مشروع قانون "رفاه الأطفال والمدارس"، في خطوة تزيد الضغوط على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لاعتماد قيود مماثلة لتلك المطبّقة في أستراليا.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” رغم أن الحكومة لم تدعم التعديل، فإن تمريره في مجلس اللوردات يعني إحالته إلى مجلس العموم للنظر فيه، وسط دعم متزايد من نواب في حزبي العمال والمحافظين لفرض حظر شامل. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن فرص إقراره في مجلس العموم محدودة، في ظل مشاورات حكومية جارية حول الموضوع من المتوقع أن تُنشر نتائجها بحلول الصيف.
ويُعتقد أن ستارمر يفضّل انتظار تقييم تجربة أستراليا، حيث دخل الحظر حيّز التنفيذ في ديسمبر الماضي. في المقابل، دعت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إلى الإسراع في تنفيذ الحظر، معتبرة أن التأخير "إهمال للواجب" ويضر بالصحة النفسية للأطفال. وكتبت في صحيفة الغارديان أن التعرض المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يسهم في ارتفاع القلق وضعف التركيز لدى الأطفال، مشددة على أن الدولة تحمي القاصرين بقوانين تتعلق بالكحول وسن الرضا والتعليم، لكنها لم تطبق المنطق ذاته على المنصات الرقمية.
وأضافت أن الحكومة "لن تُقنع بوعود فضفاضة حول نقاش وطني"، مطالبة بخطة واضحة وجدول زمني محدد لتنفيذ الحظر، مؤكدة أن وضع الصحة النفسية للأطفال في المقدمة "هو القرار الصحيح".
من جانبه، قال اللورد المحافظ جون ناش، وزير المدارس السابق، إن التصويت يمثل خطوة أولى لوقف "الضرر الكارثي" الذي تلحقه وسائل التواصل الاجتماعي بجيل كامل، مشيرًا إلى دعم واسع من أطباء ومعلمين وضباط شرطة وأولياء أمور لاتخاذ إجراءات عاجلة.
ورغم أن المحافظين لم يفرضوا حظرًا خلال فترة حكمهم، فإن قانون السلامة على الإنترنت شدّد التزامات شركات التكنولوجيا بحماية الأطفال من المحتوى الضار. إلا أن بادينوك أكدت أن الإجماع العام تغيّر، مع توافق نشطاء وأطباء وخبراء وأولياء أمور على ضرورة منع من هم دون 16 عامًا من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرة أن الأطفال لا يمتلكون بعد النضج الكافي لضبط اندفاعهم وتقييم المخاطر.
وفي السياق نفسه، وجّه أكثر من 60 نائبًا من حزب العمال رسالة إلى ستارمر دعوه فيها لدعم الحظر، مشيرين إلى أن الأطفال يعانون من القلق، وصعوبات في التركيز، وضعف في المهارات الاجتماعية والاستعداد للحياة البالغة.
كما وقّع نشطاء وشخصيات عامة، من بينهم هيو غرانت و**صوفي وينكلمان**، رسالة تدعو البرلمان لإقرار الحظر، استنادًا إلى استطلاع أجرته مؤسسة "Parentkind" أظهر أن 93% من أولياء الأمور يرون أن وسائل التواصل الاجتماعي ضارة بالأطفال والشباب.
وأكدت الرسالة أن هذا التعديل يتمتع بدعم عابر للأحزاب، ويمثل أسرع وسيلة عملية لإبعاد الأطفال عن منصات التواصل الاجتماعي.