عرب لندن

قدّمت سبع عشرة منظمة حقوقية في فرنسا دعوى قضائية أمام مجلس الدولة للطعن في اتفاق الهجرة الجديد مع بريطانيا، المعروف باسم “واحد مقابل واحد”، بعد شهر فقط على بدء تنفيذه.


اعتبرت المنظمات، ومن بينها Utopia 56 وSecours Catholique وأطباء العالم وAuberge des Migrants، أن الاتفاق “غير دستوري وتعسفي” وينتهك حقوق طالبي اللجوء.

وحسب ما ذكرته صحيفة التليغراف “Telegraph” قالت في بيان مشترك إن المرسوم الذي يطبّق الاتفاق “باطل قانونيًا لأنه لم يتّبع الإجراءات الدستورية”، مشيرةً إلى أنها قدّمت طعنين: الأول لإلغاء المرسوم، والثاني لتعليقه بشكل عاجل.

الاتفاق، الذي وقّعه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في يوليو الماضي، يسمح لبريطانيا بترحيل المهاجرين غير النظاميين القادمين عبر القوارب الصغيرة إلى فرنسا، مقابل استقبال عدد مماثل من طالبي اللجوء الذين لديهم روابط أسرية في المملكة المتحدة.

المحامي الفرنسي ليونيل كروسو، الذي يتولى القضية، أوضح أن الاتفاق يخالف المادة 53 من الدستور التي تُلزم بعرض الاتفاقات الدولية على البرلمان قبل التصديق عليها، مضيفًا: “لم يحدث أي نقاش ديمقراطي حول محتوى هذا الاتفاق”.
وأكد أن الإجراءات المنصوص عليها “لا تراعي أوضاع المهاجرين ولا تحترم كرامة الإنسان”، معتبرًا أن نهج “واحد مقابل واحد” يفتقر إلى الأساس الإنساني.

وبحسب المنظمات، أُعيد حتى الآن 26 مهاجرًا من بريطانيا إلى فرنسا ضمن المرحلة التجريبية عبر رحلات تجارية لشركة “إير فرانس”، فيما أرسلت فرنسا بالمقابل أسرة واحدة مكوّنة من ثلاثة أفراد إلى بريطانيا.
وتمنح الحكومة الفرنسية المهاجرين المُعادين فرصةً للعودة الطوعية إلى بلدانهم مع تذكرة سفر مجانية ومبلغ قدره 2,500 يورو، أما من يرفضون المغادرة ولا يحصلون على حق اللجوء فستصدر بحقهم أوامر ترحيل.

منذ توقيع الاتفاق في 10 يوليو، وصل إلى بريطانيا أكثر من 13 ألف مهاجر عبر القناة الإنجليزية، ليرتفع الإجمالي منذ بداية العام إلى نحو 35,500 مهاجر، بزيادة 33% عن العام الماضي، وهي نسبة تقترب من الأرقام القياسية المسجّلة عام 2022.
ويبلغ إجمالي عدد الواصلين إلى بريطانيا منذ تولّي حزب العمال الحكم نحو 58,700 مهاجر.

المنظمات الحقوقية أكدت أن “العبور غير النظامي عبر القناة لم يتراجع”، وأن المهاجرين الذين أُعيدوا إلى فرنسا يعيشون في “ظروف غير آمنة ويفتقرون إلى المأوى والرعاية الصحية والغذاء”، مشيرةً إلى أن بعضهم فُصل عن أسرته الموجودة في بريطانيا.

وفي بيان صدر عن مجموعة من طالبي اللجوء المُعادين، قالوا: “نعاني ظروفًا صعبة وخطرة، فقد أُعيدنا من بريطانيا إلى بلد لا يوفّر لنا أي حقوق أو حماية. نطالب بتدخلكم العاجل لضمان احترام حقوقنا وتحقيق العدالة.”

من جانبها، أكدت وزارة الداخلية البريطانية أن الاتفاق “يسمح باحتجاز المهاجرين غير الشرعيين وإعادتهم بسرعة”، مضيفةً أن الحكومة “لا تعتذر عن تشديد إجراءاتها لحماية الحدود”.
وقالت الوزيرة شهبانة محمود: “في غضون أسابيع فقط، أعدنا 26 مهاجرًا من خلال اتفاقنا التاريخي مع فرنسا. الرسالة واضحة: من يدخل بريطانيا بطريقة غير قانونية سيُحتجز ويُعاد، فكر جيدًا قبل أن تخاطر بحياتك.”

أما في فرنسا، فقال رئيس إقليم هوت دو فرانس خافييه برتران إن الاتفاق “لن يحلّ الأزمة، بل سيخلق قناتين للهجرة، إحداهما قانونية والأخرى غير قانونية”.
وأكدت وزارة الداخلية الفرنسية أن الترتيب “قيد المراجعة”، وقد يُلغى إذا ثبت فشله في تقليص العبور غير النظامي.

 

السابق بريطانيا تستضيف قمة دولية لإعمار غزة بمشاركة قادة من 20 دولة
التالي ضغوط متزايدة على حكومة ستارمر لكشف أدلة قضية التجسس لصالح الصين