عرب لندن

تتعرض حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لضغوط شديدة من حزبي المحافظين والديمقراطيين الأحرار، للكشف عن الأدلة التي قدمتها في القضية التي اتُهم فيها رجلان بالتجسس لصالح الصين، قبل أن تسقطها النيابة العامة الشهر الماضي بشكل مفاجئ.

وحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC” يطالب الحزبان بنشر إفادات نائب مستشار الأمن القومي، ماثيو كولينز، التي كانت محور الخلاف بين الحكومة ونيابة التاج (CPS). وأوضحت النيابة أنها لا تعارض نشر تلك الإفادات، مؤكدة أن القرار النهائي يعود إلى الحكومة.

تعود القضية إلى أبريل 2024، عندما وُجّهت إلى الباحث البرلماني السابق كريستوفر كاش وزميله كريستوفر بيري تهمٌ بموجب قانون الأسرار الرسمية، تتعلق بجمع وتقديم معلومات تمسّ أمن الدولة بين ديسمبر 2021 وفبراير 2023، خلال فترة حكم المحافظين. لكن المحاكمة انهارت بعد عجز النيابة عن الحصول على وثائق حكومية تُثبت ما إذا كانت الصين قد صُنّفت رسميًا كتهديد للأمن القومي في تلك الفترة.

وقال وزير الداخلية في حكومة الظل، كريس فيلب، لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC): “على الحكومة أن تنشر فورًا إفادات ماثيو كولينز والمراسلات المتعلقة بها، لضمان الشفافية الكاملة. هذه الأدلة كانت ستُناقش علنًا في المحكمة، لذا لا يمكن اعتبارها سرية. عدم نشرها سيُثير تساؤلات حول ما تحاول الحكومة إخفاءه.”

كما دعا المتحدث باسم الشؤون الخارجية في حزب الديمقراطيين الأحرار، كالم ميلر، إلى الكشف عن الوثائق كاملة، قائلاً: “إذا لم يكن لدى الوزراء ما يخفونه، فلا سبب للتكتم. أي محاولة للتستر ستُعزز الشكوك بأن الحكومة تُجامل الصين بدلًا من حماية الأمن القومي البريطاني.”

وفي رسالة إلى رئيس الوزراء، طالبت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك بالإجابة على “الأسئلة العالقة” بشأن القضية، متهمةً حكومة ستارمر بأنها “ضعيفة جدًا في مواجهة بكين”، وتسعى إلى “إرضاء الصين على حساب أمن البلاد”.

ومن المنتظر أن يواجه ستارمر أسئلة مباشرة حول القضية خلال جلسة المساءلة الأسبوعية في البرلمان، بعد انتهاء العطلة الحزبية، في ظل تصاعد الانتقادات بشأن طريقة تعاطي حكومته مع الملف.

وأكدت الحكومة أنها تعتمد على تقييم الإدارة السابقة، الذي وصف الصين بأنها “تحدٍّ يُعرّف العصر”، معربةً عن “إحباطها” من انهيار القضية. بينما أشار خبراء قانونيون إلى استحالة إعادة المحاكمة بموجب مبدأ “عدم المحاكمة مرتين”، الساري في بريطانيا منذ نحو ثمانمئة عام.

السابق منظمات فرنسية تطعن في اتفاق الهجرة مع بريطانيا وتصفه بغير الدستوري
التالي ترامب: لستُ متأكدًا من قبول توني بلير في مجلس السلام لغزة