عرب لندن
شهدت قاعة ويمبلي أرينا في لندن، مساء الأربعاء، أكبر حفل موسيقي بريطاني خُصص لجمع التبرعات لصالح فلسطين، حيث حضره أكثر من 12 ألف شخص وأسفر عن جمع أكثر من 1.5 مليون جنيه إسترليني (نحو 2.04 مليون دولار أمريكي) عبر مبيعات التذاكر والتبرعات المباشرة ومبيعات البضائع.
ووفقًا لصحيفة "ذا ناشونال" The National، فقد نُظم الحفل تحت شعار "معًا من أجل فلسطين" بمبادرة من الموسيقي والمنتج برايان إينو، وبمشاركة نجم كرة القدم الفرنسي إريك كانتونا ومغنية البوب بالوما فيث، إلى جانب نخبة من الفنانين الفلسطينيين. وقد عُدّ الحدث رسالة قوية لكسر صمت صناعة الموسيقى الغربية تجاه الحرب المستمرة في غزة.
وشارك الممثل ريز أحمد والكوميديان غوز خان في تقديم الأمسية، فيما عرضت على المسرح لوحات للفنانة الغزية ملك مطر التي تحدثت عن نزوح عائلتها من غزة ووصول بعض أفرادها إلى بريطانيا. كما قرأ الممثل بينيديكت كامبرباتش ترجمة لقصيدة للشاعر محمود درويش، وقدمت الفنانة الفلسطينية ناي البرغوثي عرضًا موسيقيًا بالتعاون مع جوقة غوسبل.
وكان التعاون بين الفنانين الغربيين والفلسطينيين بارزًا؛ حيث عزف إينو مع عازف العود الفلسطيني عدنان جبران، وأدى دامون ألبارن، قائد فرقة "بلور"، مقطوعات بمصاحبة أوركسترا لندن العربية، بينما افتتح الحفل بمشاركة الموسيقي البريطاني جيمي إكس إكس والفلسطينية سما عبد الهادي.
وعبّر الفنانون عن تضامنهم مع الفلسطينيين، إذ أهدت المغنية راشيل شينوريري أغنيتها "Even" إلى الشعب الفلسطيني، بينما شددت الفنانة اللبنانية سورة عبده على أن الحفل يمثل "لحظة لإسماع الأصوات التي أُسكتت، وللتأكيد لأطفال فلسطين أننا لم ننسهم".
كما ألقى حضور الأمسية الضوء على البعد الحقوقي؛ حيث صعدت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين، إلى المسرح وحذّرت من أن "الكثير من الفلسطينيين يقضون لياليهم في خيام مؤقتة بانتظار القصف التالي".
وسيُوجَّه ريع الحفل إلى ثلاث منظمات فلسطينية تعمل في مجالي التنمية والرعاية الصحية، هي: منظمة التعاون الدولية (جنيف)، وصندوق إغاثة أطفال فلسطين (الولايات المتحدة)، وجمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية.
الطبيب اللندني عمر عبد المنان، مؤسس حملة "Health Workers for Palestine"، شدد على أن دعم هذه المؤسسات يأتي متأخرًا لكنه ضروري الآن أكثر من أي وقت مضى، مؤكدًا أن "الوقت لم يفت بعد لتعزيز عمل المنظمات الفلسطينية على الأرض".
بهذا، شكّل الحفل الذي جمع فنانين عالميين وفلسطينيين لحظة بارزة في المشهد الفني والسياسي البريطاني، ورسالة تضامن واضحة مع غزة والشعب الفلسطيني.