عرب لندن

شهدت العاصمة البريطانية صباح الاثنين فوضى عارمة في حركة النقل بعد توقف شبكة مترو الأنفاق بالكامل، جراء إضراب واسع لعمال نقابة السكك الحديدية والنقل البحري (RMT)، ما دفع مئات الآلاف من الركاب إلى التزاحم على الحافلات وخطوط القطارات البديلة. 

وبدأ الإضراب مساء الأحد، وتسبب في شلل تام لشبكة المترو، فيما اصطفت طوابير طويلة عند محطات رئيسية مثل واترلو، فيكتوريا، وفينسبري بارك. كما تعطل موقع هيئة النقل في لندن (TfL) صباح اليوم لساعات، مع ظهور رسالة "خطأ داخلي في الخدمة".

ويطالب أعضاء النقابة بخفض ساعات العمل إلى 32 ساعة أسبوعيًا (أربعة أيام عمل)، إلى جانب خصم 75% على رحلات القطارات، وهي مطالب تقول هيئة النقل إنها ستكلف نحو 200 مليون جنيه إسترليني سنويًا لتوظيف موظفين إضافيين. كما يطالب العمال بسفر مجاني عبر القطارات الرئيسية خارج لندن، إضافة إلى المزايا الحالية التي تتيح لهم ولأحد أفراد أسرهم التنقل المجاني على جميع وسائل النقل التابعة لهيئة TfL.

الأمين العام للنقابة، إيدي ديمبسي، صرّح بأن الأمر لا يتعلق بابتزاز أو فدية، بل بمشاكل حقيقية مثل الإرهاق والتناوب المفرط الذي يضر بصحة العاملين ورفاهيتهم. وعلى مدار الأسبوع، يتوقع استمرار اضطراب الخدمة، حيث ستشمل الإضرابات جميع خطوط المترو الرئيسية، بالإضافة إلى توقف جزئي في محطات دوكلاندز الخفيفة (DLR) التي تخدم معرض إكسل الدولي.

وتدعو الحكومة، من خلال متحدث باسم رئيس الوزراء، نقابة RMT وهيئة النقل في لندن إلى العودة إلى طاولة المفاوضات والعمل معًا لحل النزاع بما يخدم مصالح الركاب، مشددة على ضرورة إنهاء الاضطرابات التي أثرت على ملايين السكان. ومن جهته، رفض صادق خان التعليق مباشرة، لكن مكتبه شدد على أن العمدة يواصل حث جميع الأطراف على مواصلة الحوار لتجنب المزيد من الفوضى وتأمين استقرار شبكة النقل في العاصمة.

وفي المقابل، انتقد حزب المحافظين في لندن أداء خان، واتهمه بالتخلي عن واجبه تجاه المدينة، مشيرًا إلى أنه يعلق على معارض الأسلحة الدولية بينما يغيب عن أسوأ أزمة نقل شهدتها لندن منذ سنوات.

وأدت الإضرابات إلى ازدحام شديد في خطوط إليزابيث وأوفرغراوند، مع تحذيرات من احتمال توقف بعض الحافلات عن التوقف في المحطات المشتركة مع المترو. كما تعطلت خطط العديد من الركاب المتوجهين إلى المدارس والمستشفيات وأماكن العمل، ما زاد من حدة الفوضى في العاصمة.

وبرزت البدائل في التنقل، حيث توقعت شركة لايم للدراجات الكهربائية ارتفاعًا كبيرًا في استخدامها، مؤكدة أنها كثّفت عملياتها في جميع أنحاء المدينة لمساعدة سكان لندن على التنقل بشكل سلس، مع توفير دوريات راجلة إضافية لضمان حركة المركبات وتخفيف الضغط على المناطق ذات الكثافة المرورية العالية.

كما شهدت محطات رئيسية مثل كينغز كروس سانت بانكراس وبادينغتون تجمعات من الركاب وموظفي النقل احتجاجًا على الإضراب، فيما أظهرت مقاطع فيديو حشودًا تصطف لركوب خط إليزابيث الذي يربط وسط لندن بمطار هيثرو، مؤكدة الضغط الكبير على الشبكة البديلة.

وتواصل النقابة وهيئة النقل اجتماعاتها لمحاولة التوصل إلى اتفاق، وسط توقعات باستمرار الإضرابات على مدار الأسبوع، مما يضع آلاف الركاب أمام تحديات كبيرة في تنقلاتهم اليومية ويهدد استقرار النقل في العاصمة البريطانية.

السابق المملكة المتحدة تستخدم التأشيرات أداة ضغط على الدول لإعادة المهاجرين
التالي دراسة جديدة: 45% من البريطانيين يصفون إسرائيل بالنازية