عرب لندن
أعلنت الحكومة البريطانية عن مشروع قانون جديد يهدف إلى مواجهة أزمة الاكتظاظ في السجون من خلال تقليص أحكام الحبس القصيرة، واستبدالها بعقوبات بديلة أكثر صرامة في المجتمع. وبموجب الخطة، لن يُسجن من تصدر بحقهم أحكام تقل عن عام واحد، مثل مرتكبي السرقات واقتحام المنازل، بل سيخضعون لعقوبات مجتمعية مشددة.
ووفقاً لما ذكرته صحيفة التليغراف Telegraph” تشير التقديرات إلى أن ما يقارب 43 ألف شخص قد يتجنبون السجن سنوياً نتيجة هذه السياسة، أي أكثر من نصف عدد المحكومين العام الماضي والبالغ 79,812. ويستند هذا التوجه إلى دراسات أوضحت أن من يقضون عقوبات تقل عن ستة أشهر يسجلون معدلات عودة للجريمة تصل إلى 59%، مقابل 24% فقط لمن خضعوا لعقوبات بديلة.
وتشمل الخطة، التي أوصت بها لجنة برئاسة وزير العدل المحافظ السابق ديفيد غوك، أيضاً أكبر توسع لاستخدام الأساور الإلكترونية منذ عام 1999. إذ كشفت وزارة العدل أن ما يصل إلى 22 ألف شخص إضافي سنوياً سيخضعون للمراقبة الإلكترونية، ليبلغ العدد الإجمالي نحو 20 ألفاً في أي وقت.
وسيُتاح الإفراج المبكر عن السجناء بعد قضاء ثلث مدة العقوبة بدلاً من 40% حالياً، شرط الالتزام ببرامج إعادة التأهيل والسلوك الجيد، مع الخضوع للرقابة الإلكترونية في الفترة التالية. كما سيستفيد من هذه الإجراءات أيضاً مرتكبو الجرائم الجنسية والعنيفة، إذ يمكن إطلاق سراحهم بعد نصف المدة بدلاً من ثلثيها إذا التزموا بالإصلاح والانضباط.
وزارة العدل قدّرت أن هذه الإجراءات ستوفر أكثر من 7 آلاف مكان إضافي في السجون، في وقت تتوقع فيه نفاد الطاقة الاستيعابية بحلول ربيع العام المقبل ما لم تُطبّق الإصلاحات.
وقالت وزيرة العدل شهبانة محمود إن "زيادة استخدام المراقبة الإلكترونية والاستثمار القياسي في خدمات المراقبة المجتمعية سيجعلان الشوارع أكثر أماناً، وسنضمن بقاء السجون للمجرمين الخطرين فقط".
لكن روبرت جنريك، وزير العدل في حكومة الظل، هاجم المشروع بشدة، معتبراً أن "القانون سيتيح الإفراج المبكر عن قتلة ومغتصبين، وسيمكّن 43 ألف مجرم من الإفلات من السجن سنوياً"، مضيفاً أن "فرض حظر على ارتياد الحانات أو الحفلات مجرد إجراء شكلي يُظهر تساهل حزب العمال مع المجرمين".
واستثنت الخطة من هذه السياسة مرتكبي العنف الأسري ومنتهكي أوامر المحكمة، فيما مُنح القضاة صلاحيات أوسع لفرض قيود إضافية على الجناة، مثل منعهم من السفر أو القيادة أو حضور المباريات والحفلات العامة.