عرب لندن
لم يقتصر وهج الدورة الـ82 من مهرجان البندقية السينمائي على بريق النجوم والأفلام، بل تحوّل هذا العام إلى مساحة تضامن واسعة مع الفلسطينيين تحت نيران الحرب الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
فقد امتلأت شوارع المدينة ومسارح المهرجان بمشاهد غير مألوفة: آلاف المحتجين من الحضور والسكان المحليين يلوّحون بالأعلام الفلسطينية، ويرددون هتافات تدعو إلى وقف الإبادة.
وتزامن ذلك مع بيان مفتوح وقّعه مئات المخرجين والممثلين والمنتجين – بينهم الممثل البريطاني تشارلز دانس والمخرجان الفلسطينيان طرزان وعرب ناصر – طالبوا فيه إدارة المهرجان بموقف صريح ضد جرائم الحرب، وبمقاطعة فنانين أعلنوا دعمهم لإسرائيل مثل غال غادوت، التي غابت بالفعل عن الفعاليات.
على صعيد العروض، خطف الأنظار فيلم "صوت هند رجب" للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، الذي قدّم لأول مرة ضمن المسابقة الرسمية. الفيلم يستعيد الساعات الأخيرة من حياة الطفلة الغزية هند رجب (6 سنوات) التي لقيت حتفها بعد أن استُهدفت سيارة عائلتها بنيران الجيش الإسرائيلي في يناير/ كانون الثاني 2024. استعانت بن هنية بالتسجيلات الصوتية الحقيقية لنداء استغاثة الطفلة، وحظيت بدعم تنفيذي من أسماء عالمية بارزة مثل براد بيت ووواكين فينيكس وألفونسو كوارون.
كما عرض المهرجان الفيلم الوثائقي السويسري "من لا يزال حيًّا" للمخرج نيكولا واديموف، الذي يوثّق قصص تسعة ناجين من غزة من خلال خرائط مرسومة بالطبشور لبيوتهم المدمّرة، في محاولة لتقريب التجربة الفلسطينية إلى المشاهد الغربي. وقال واديموف: "ما يحدث في غزة اختبار لإنسانيتنا جميعًا".
ورغم تأكيد مدير المهرجان ألبرتو باربيرا على "الحياد الفني"، إلا أن دورة هذا العام خرجت عن المألوف، إذ وفرت مساحة مفتوحة للاحتجاجات، وطرحت جلسات نقاشية حول أخلاقيات تصوير المآسي الإنسانية، لتصبح من أكثر الدورات السينمائية انخراطًا في قضايا سياسية وإنسانية كبرى.