عرب لندن
أكد مركز أبحاث اقتصادي ضرورة رفع الضرائب في الخريف المقبل إذا أرادت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، الالتزام بالقواعد الصارمة التي فرضتها على نفسها بشأن الاقتراض، في ظل توقعات بعجز حكومي بقيمة 41.2 مليار جنيه إسترليني.
وأوضح المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية (NIESR) أن الحكومة البريطانية تواجه خطر تفويت هدفها المالي بسبب عجز كبير في الميزانية، وأوصى بزيادة معتدلة ومستدامة في الضرائب، تشمل إصلاح نظام ضريبة المجلس لتعويض العجز المتوقع.
ورغم دفاع رئيس الوزراء السير كير ستارمر عن الأداء الاقتصادي للحكومة، فقد تجنب الإجابة بشكل مباشر على سؤال حول احتمالية رفع الضرائب في الميزانية المقبلة، مؤكداً أن الميزانية ستركز على تحسين مستويات المعيشة وضمان تحسن أوضاع المواطنين.
وأشار المركز المستقل، بحسب ما أورده موقع "بي بي سي" BBC، إلى أن الحكومة قد تسعى إلى زيادة الإيرادات عبر تعديل ضريبة القيمة المضافة، وتقليص مخصصات التقاعد، بالإضافة إلى تمديد تجميد عتبات ضريبة الدخل، المقرر انتهاؤه في عام 2028.
وقد وضعت ريفز، التي تولت منصب وزيرة المالية حديثاً، قواعد صارمة للاقتصاد الحكومي تهدف إلى تغطية الإنفاق اليومي من الإيرادات الضريبية فقط، مع الاقتراض مقتصراً على الاستثمارات، وخفض نسبة الدين إلى الناتج القومي خلال خمس سنوات. وأكدت أن هذه القواعد "غير قابلة للتفاوض".
وكانت ريفز قد وعدت في البداية بعدم رفع الضرائب، لكنها لم تستبعد هذه الخطوة مؤخراً بعد صدور بيانات مخيبة للنمو الاقتصادي.
ويواجه حزب العمال، الذي تعهد بعدم زيادة الضرائب على الطبقة العاملة، "معضلة ثلاثية" بين الوفاء بالتزامات الإنفاق، والتمسك بوعده بعدم رفع الضرائب على العمال، والالتزام بقيود الاقتراض.
وقال ستيفن ميلارد، نائب مدير الاقتصاد الكلي في نيسر، إن جمع 40 مليار جنيه إضافية سيستلزم رفع إحدى الضرائب الكبرى، وهو ما قد يخالف وعود حزب العمال.
وأوضح ميلارد أن رفع الضرائب يساعد في بناء "حاجز أمان" يطمئن المستثمرين ويخفض تكلفة الاقتراض الحكومي، خاصة في ظل تراجع النمو الاقتصادي الذي أدى إلى انخفاض حصيلة الضرائب وزيادة الاقتراض.
وأضاف المعهد أن تقليص تخفيضات الرعاية الاجتماعية، التي كانت تستهدف توفير 5.5 مليار جنيه سنوياً بحلول 2030، ساهم أيضاً في تفاقم العجز المالي، بعد تعديل هذه التخفيضات لتوفر أقل من نصف المبلغ الأصلي.
ودعا المركز الحكومة إلى تسريع خطط مساعدة المستفيدين من الإعانات على العودة إلى سوق العمل، بهدف تقليص الإنفاق الاجتماعي.
كما أشار إلى التحديات الخارجية، لا سيما ما قد يترتب على السياسات الأمريكية المستقبلية بشأن التجارة والتعريفات الجمركية، وتأثيرها على تدفقات التجارة العالمية.
وفيما يتعلق بتأثير سياسات الضرائب المحلية، أشار روس مولد، مدير الاستثمار في شركة AJ Bell، إلى أن زيادة مساهمات التأمين الوطني على أصحاب العمل، التي دخلت حيز التنفيذ في أبريل، تثبط الشركات عن الاستثمار.
وأقر مصدر حكومي رفيع المستوى بأن ميزانية الخريف ستكون "أهم ميزانية لهذا البرلمان"، وسط ضغوط كبيرة على الحكومة لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والسيطرة على العجز المالي.
وأكد المعهد أن تعزيز النمو والإنتاجية يجب أن يكونا من أولويات السياسات الحكومية لرفع مستويات المعيشة، خاصة أن مستويات معيشة أفقر 10% من السكان لا تزال أقل بنسبة 10% مقارنة بما قبل جائحة كوفيد-19.
ويهدف حزب العمال إلى جعل المملكة المتحدة أسرع اقتصاديات مجموعة الدول السبع نمواً، رغم التحديات السياسية والجيوسياسية والاقتصادية المحلية التي تواجهها البلاد.
وتتوقع تحليلات نيسر نمواً متواضعاً للاقتصاد البريطاني بنسبة 1.3% في 2025، و1.2% في 2026، ما يضع المملكة المتحدة في منتصف ترتيب اقتصادات مجموعة السبع.
يُذكر أن صندوق النقد الدولي توقع أن تحتل المملكة المتحدة المركز الثالث بين أسرع الاقتصادات نموًا في الدول المتقدمة خلال العامين المقبلين، بعد الولايات المتحدة وكندا.
واقترح المعهد أيضاً أن تنظر الحكومة في إصلاح ضريبة المجلس أو استبدالها بضريبة على قيمة الأراضي، كخطوة لإصلاح النظام الضريبي.
وفي ردها، قالت وزارة الخزانة إن "أفضل طريقة لتعزيز المالية العامة هي من خلال تنمية الاقتصاد"، مؤكدة أن ذلك هو محور تركيز الحكومة الحالية.
وفي المقابل، اتهم وزير المالية في حكومة الظل، السير ميل سترايد، حزب العمال بسوء إدارة الاقتصاد، محذراً من أن ذلك سيؤدي إلى فجوة كبيرة في المالية العامة يجب سدها بزيادة ضرائب جديدة، رغم تعهد راشيل ريفز بعدم العودة لرفع الضرائب.