عرب لندن
كشفت هيئة رقابية بريطانية أن شرطة مانشستر الكبرى تُجري حاليًا تحقيقات في قضايا استغلال جنسي للأطفال تشمل أكثر من 1000 مشتبه به، في إطار مراجعات وإصلاحات تهدف لمعالجة إخفاقات سابقة في التعامل مع جرائم الاستدراج الجنسي من قِبل عصابات منظمة.
ووفقًا لتقرير صادر عن مفتشية جلالة الملكة للشرطة وخدمات الإطفاء والإنقاذ HMICFRS، فقد أحرزت الشرطة "تحسينات كبيرة" في تعاملها مع قضايا الاستغلال الجنسي الجماعي للأطفال، عقب عقود من التقاعس، اضطرت بعدها للاعتذار للضحايا.
وبحسب ما ذكره موقع صحيفة "التلغراف" The Telegraph، فقد استعرض التقرير الواقع في 76 صفحة أداء شرطة مانشستر الكبرى والسلطات المحلية والخدمات الصحية في التصدي لجرائم الاستغلال الجنسي للأطفال. وبيّن التقرير أن التحقيقات الجارية تشمل 714 ضحية وناجيًا، إلى جانب 1099 مشتبهًا به، في قضايا يُصنَّف معظمها ضمن فئة "الاستغلال الجنسي الجماعي"، التي تتسم بوجود أكثر من ضحية وأكثر من جناة في كل حالة.
وقالت ميشيل سكير، مفتشة شرطة مانشستر الكبرى: "منذ عام 2019، ومع بدء مراجعة القضايا القديمة، طورت الشرطة بشكل كبير فهمها وآليات استجابتها للاستغلال الجنسي للأطفال. لكننا نُدرك أيضًا أن بعض الضحايا فقدوا الثقة في الشرطة، وربما لا يمكن استعادتها بالكامل."
وأكدت سكير على ضرورة أن تكون تجارب الضحايا محورًا لتحسين الأداء، مشددة على أهمية توفير الحماية والدعم اللازم عند الإبلاغ عن مثل هذه الجرائم.
وأشار التقرير إلى وجود تحول ثقافي داخل شرطة مانشستر الكبرى، حيث أصبحت حماية الأطفال من الاستغلال "مسؤولية جماعية"، وتُدرج هذه القضايا ضمن أولويات القيادة العليا. ويقود رئيس الشرطة السير ستيفن واتسون جهودًا مباشرة للتأكيد على ذلك في جميع مستويات القوة.
وتعد شرطة مانشستر الكبرى القوة الوحيدة في إنجلترا التي أنشأت وحدة تحقيق متخصصة في قضايا الاستدراج الجنسي، تُعرف باسم فريق التحقيق الرئيسي في الاستغلال الجنسي للأطفال (CSE MIT)، وتضم نحو 100 موظف. وقد أُنشئت الوحدة في عام 2021، وتُعالج القضايا باعتبارها جرائم منظمة خطيرة، باستخدام تكتيكات استخباراتية متقدمة.
حتى أكتوبر 2024، بلغ عدد القضايا النشطة 59 تحقيقًا، منها 13 بقيادة فريق CSE MIT، وأسفرت التحقيقات السابقة عن 42 إدانة وسجن مجموع أحكامها تجاوز 430 عامًا.
ورغم التقدم الملحوظ، أشار التقرير إلى تحديات كبيرة ما زالت تواجه الشرطة، خصوصًا في مجالات التدريب ومشاركة المعلومات. فقد رُصدت "ثغرات تدريبية" داخل بعض الفرق المختصة، إضافة إلى رفض بعض المجالس المحلية التعاون الكامل مع المحققين، ما أدى إلى تأخيرات في التحقيقات.
وسلط التقرير الضوء على حالة مجلس مدينة مانشستر، الذي استغرق شهورًا لتسليم معلومات استخباراتية كانت "محجوبة بشكل مفرط"، إلى درجة أن بعض الصفحات لم تحتوي إلا على كلمات معدودة.
وأشار التقرير أيضًا إلى ما وصفه بـ"التمثيل الزائد بشكل ملحوظ" للرجال الآسيويين بين المشتبه بهم في قضايا عصابات الاستدراج، وهي ملاحظة طُرحت أيضًا في تقرير البارونة كيسي. وأكد التقرير الحاجة إلى مزيد من الفهم والتحليل العميق لأسباب هذا التمثيل، رغم محاولات "الإنكار" من بعض الجهات.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الشرطة "تُقرّ بأخطاء الماضي"، ولكنها أظهرت التزامًا ملموسًا بإصلاح منظومة التحقيق والاستجابة لجرائم الاستغلال الجنسي، سواء كانت حديثة أم قديمة.