عرب لندن 

أعاد الفيلسوف ديفيد فان ريبروك، في مقال لافت، فتح النقاش حول التأثير المتنامي لجيل من القادة الطاعنين في السن على مصير العالم، دون الوقوع في فخ التحيز ضد كبار السن، بل بتحليل دقيق لتأثير العمر حين يُقترن بالتشبث بالسلطة وتراجع الرؤية الأخلاقية، بحسب ما ورد عن "الغارديان". 

وبلغ فلاديمير بوتين وشي جين بينغ سن الثانية والسبعين، فيما تجاوز ناريندرا مودي الرابعة والسبعين، وبنيامين نتنياهو الخامسة والسبعين، ودونالد ترامب التاسعة والسبعين، بينما يبلغ علي خامنئي السادسة والثمانين.

 وفي الكاميرون، ما يزال بول بيا، البالغ 92 عامًا، يحكم بلدًا متوسط أعمار سكانه لا يتجاوز 18 عامًا، ومتوسط العمر المتوقع فيه 62 عامًا.

ومع التقدم الطبي، بات البشر يعيشون أطول ويتمتعون بنشاطٍ أكبر، لكن ذلك لم يُترجم دائمًا إلى حكمة قيادية. بل على العكس، يقول ريبروك إننا نشهد اليوم عددًا متزايدًا من القادة المتقدمين في العمر وهم يُحكمون قبضتهم على السلطة، في كثير من الأحيان على حساب الأجيال الشابة.

وفي قمة الناتو الأخيرة، خضع قادة مثل إيمانويل ماكرون (47 عامًا) وجورجيا ميلوني (48 عامًا) وبيدرو سانشيز (53 عامًا) لمطلب ترامب برفع الإنفاق العسكري إلى 5%، رغم غياب المبررات الاستراتيجية أو النقاش الديمقراطي. 

وبلغت رمزية الخضوع حد أن يصف الأمين العام للحلف، مارك روته (58 عامًا)، ترامب بـ"الأب"، في مشهد رأى فيه الكاتب أقرب إلى الخنوع منه إلى الدبلوماسية.

ورغم عدم وجود مؤامرة "جيرونقراطية" منظمة، فإن العالم، بحسب ريبروك، يُفكَّك اليوم على أيدي أولئك الذين نشأوا في كنف النظام العالمي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية. 

فمنذ ولادة دونالد ترامب عام 1946، وهو العام ذاته الذي انعقدت فيه أول جمعية عامة للأمم المتحدة، وصولًا إلى شي جين بينغ وفلاديمير بوتين المولودين في أوائل الخمسينيات، نشأ هؤلاء القادة في مرحلة تأسيس النظام العالمي الحديث، ويبدو أنهم اليوم، مع اقتراب نهاية أعمارهم، يسعون إلى تقويض ذلك النظام الذي نشؤوا في ظله.

وقال ريبروك أن المفارقة تكمن بأن الطغاة السابقين مثل هتلر وموسوليني وستالين ومأو، صعدوا إلى الحكم في الثلاثينات أو الأربعينات من أعمارهم، وبنوا نظامًا عاشوا في ظله. 

أما الجيل الحالي من القادة، فيقوم بتفكيك العالم الذي بناه من سبقوهم، دون أن يختبروا بأنفسهم الخراب الذي قد يخلفونه.

ورغم كل هذا، يقول ريبروك: لا ينبغي أن يكون السن هو المشكلة. فبعد خروجه من السلطة، أسس نيلسون مانديلا شبكة "الشيوخ"، وهي مبادرة لقادة عالميين سابقين يعملون على تعزيز السلام وحقوق الإنسان، مستلهمين من الحكمة الإفريقية دور "الشيخ" كمرشد، لا كمتسلط.

ويخلص الكاتب إلى أن المشكلة ليست في الشيخوخة، بل في الطريقة التي يُمارس بها بعض القادة الكهول سلطتهم، معتبرًا أن العالم لا يحتاج إلى مزيد من "الرجال الأقوياء" المتمسكين بالكرسي، بل إلى "شيوخ" مستعدين للتنحي والمساعدة على التوجيه، وبناء إرث يُقاس بما يتركه من خير، لا بما يخلده من مجد شخصي.

السابق الشرطة تداهم فندقًا بلندن وتعتقل طالبي لجوء يعملون بشكل غير قانوني
التالي بريطانيا تُلزم شركات المياه بدفع تعويضات تصل إلى 2000 جنيه للأسر المتضررة من سوء الخدمة