عرب لندن

أعرب موظفون في وزارة الداخلية البريطانية عن قلقهم الشديد إزاء قرار تصنيف مجموعة (Palestine Action) كمنظمة إرهابية، واصفين الخطوة بـ"العبثية" التي تسهم في إساءة استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لأغراض سياسية، وفقًا لما كشفه مسؤول رفيع في الوزارة.

وأعلنت وزيرة الداخلية البريطانية، إيفيت كوبر، يوم الإثنين، خططًا لحظر المجموعة، ما سيجعل الانتماء إليها أو دعمها جريمة بموجب قانون الإرهاب، تصل عقوبتها القصوى إلى 14 عامًا في السجن.

ويُعد هذا القرار سابقة في تاريخ بريطانيا، إذ لم يُصنَّف أيّ تنظيم احتجاجي غير عنيف سابقًا كجماعة إرهابية. وقد لاقى هذا الإعلان إدانات واسعة من مجموعات احتجاجية، ومنظمات مجتمع مدني، ونواب من أطياف سياسية مختلفة.

وأكد المسؤول في وزارة الداخلية والذي طلب عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالتصريح للإعلام، أن القلق من القرار يسود حتى داخل أروقة الوزارة نفسها، بحسب "الغارديان".

وقال:  "أنا وزملائي صُدمنا من الإعلان. يسود المكتب هذا الأسبوع جوٌّ مشحون بالقلق، فالمعاملة المتساوية بين مجموعة احتجاجية سلمية وتنظيمات إرهابية حقيقية مثل داعش تُمثل سابقة خطيرة".

وأضاف: "من مكتب إلى آخر، يتداول الموظفون أحاديث قلقة وساخرة حول مدى عبثية القرار واستحالة تطبيقه. هل ستُقاضي الدولة فعلًا كل من يُبدي تأييدًا لنشاطات (Palestine Action) بوصفهم إرهابيين؟ إنه أمر سخيف، ويُدان داخليًا كاستغلال فجّ لقوانين الإرهاب لقمع الاحتجاجات التي تُهدد أرباح شركات الأسلحة".

وجاء هذا التطور بعد أن اخترقت المجموعة قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في "برايز نورتون" الأسبوع الماضي، وقامت برشّ طلاء على طائرتين عسكريتين، وقالت إن بريطانيا تواصل نقل شحنات عسكرية، وتشغيل طائرات تجسس فوق غزة، وتزويد الطائرات الأمريكية والإسرائيلية بالوقود.

من جهتها، بررت كوبر قرارها بوجود "تاريخ طويل من التخريب الإجرامي غير المقبول" من قبل المجموعة.

لكن (Palestine Action) ردّت بأن الاعتقالات التي تمت مؤخرًا بما في ذلك توقيف 4 أشخاص بتهم تتعلق بالإرهاب تُثبت أن الغاية من الحظر ليست تفعيل الملاحقات القانونية بموجب قانون الإرهاب، بل قمع الاحتجاجات السلمية التي تُعطّل تدفق الأسلحة إلى إسرائيل وسط ما وصفته بـ"الإبادة في فلسطين".

ولم تكن وزارة الداخلية الوحيدة التي واجهت موجة من الاعتراضات الداخلية. فقد طُلب من أكثر من 300 موظف في وزارة الخارجية البريطانية التفكير بالاستقالة بعد توقيعهم على رسالة تُعبّر عن القلق من تواطؤ الحكومة في ما وُصف بجرائم حرب إسرائيلية في غزة.

وجاء الرد الرسمي من كبار موظفي الوزارة بأن من لا يستطيع التعايش مع السياسات الحكومية عليه أن "ينسحب من الخدمة المدنية، فهذا خيار مشرّف".

ومن المنتظر أن تُعرض مسودة قرار الحظر على البرلمان يوم الإثنين، وإذا أُقرّ من قِبل النواب، فسيُصبح ساريًا اعتبارًا من يوم الجمعة المقبل.

السابق إصابة شابين بحادث اصطدام مروّع في ميدان بيكاديللي
التالي وصفها بالمروعة: وزير الصحة البريطاني يدين هتافات "الموت للجيش الإسرائيلي" في غلاستونبري