عرب لندن

تشهد دول جنوب أوروبا، وعلى رأسها اليونان والبرتغال، ارتفاعًا ملحوظًا في طلبات التأشيرات الذهبية المقدمة من العائلات البريطانية، في ظاهرة تعكس تزايد موجة الهجرة من المملكة المتحدة، لا سيما بعد فوز حزب العمال بالانتخابات الصيف الماضي وتصاعد الحديث عن حملات ضريبية جديدة.

ووفقًا لما ذكرته صحيفة "التلغراف" Telegraph، تشير بيانات حديثة إلى زيادة بنسبة تقارب 50% في طلبات التأشيرة الذهبية من بريطانيا إلى اليونان خلال العام المنتهي في أبريل 2024، حيث قدم 626 بريطانياً طلبات مقارنة بـ 427 طلبًا في العام السابق، وفقًا لتحليل شركة "أستونز" المتخصصة في هجرة الاستثمار.

وتتيح اليونان، عبر برنامجها للتأشيرات الذهبية، الحصول على تصريح إقامة لمدة خمس سنوات ومسارًا للحصول على جنسية الاتحاد الأوروبي مقابل استثمار عقاري لا يقل عن 250 ألف يورو. ويشهد برنامج التأشيرات الذهبية في البرتغال أيضًا زيادة مماثلة، حيث ارتفع عدد طلبات المواطنين البريطانيين بنسبة 66.2% خلال العام نفسه، مع تقديم 389 طلبًا في 2024 مقابل 234 في 2023.

ويأتي هذا التصاعد في الطلب على خلفية تحذيرات من وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز بشأن حملات ضريبية مرتقبة تستهدف الشركات والعمال، في محاولة لسد العجز المالي المتنامي. ويؤكد خبراء اقتصاديون أن هذه الضرائب المرتفعة تعد من الدوافع الرئيسية وراء توجه العديد من العائلات والمهنيين والعاملين عن بُعد إلى البحث عن بدائل سكنية في أوروبا.

وقالت ألينا ليسينا، خبيرة الهجرة والاستثمار العقاري في "أستونز": "نلاحظ زيادة كبيرة في اهتمام البريطانيين ببرامج الإقامة عن طريق الاستثمار، وتمتد هذه الظاهرة الآن إلى الطبقة المتوسطة، وليس فقط الأثرياء". وأضافت: "يبحث الكثيرون عن جودة حياة أفضل وفرص تنقل أوسع في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي".

ولا تقتصر موجة الهجرة على اليونان والبرتغال، إذ سجلت إسبانيا، التي أغلقت برنامج التأشيرات الذهبية في أبريل الماضي، زيادة بنسبة 70% في طلبات التأشيرات من البريطانيين خلال 2023. كما تزايد الاهتمام بالانتقال إلى الإمارات العربية المتحدة، نظرًا لتكاليف المعيشة المنخفضة والبيئة الضريبية الجذابة.

وعلى الصعيد السياسي، أعرب أندرو جريفيث، وزير الأعمال في حكومة الظل، عن قلقه من خسارة المملكة المتحدة للشباب الطموح نتيجة السياسات الضريبية الحالية، محذرًا من الآثار السلبية المحتملة على الاقتصاد الوطني.

وفي المقابل، تدرس أحزاب المعارضة، مثل حزب الإصلاح وحزب المحافظين، إطلاق برامج تأشيرات ذهبية جديدة لجذب المستثمرين الأجانب، مع تقديم مزايا ضريبية وإعفاءات لجعل المملكة المتحدة وجهة جاذبة للاستثمار.

من جانبها، تؤكد وزارة الخزانة البريطانية أن النظام الضريبي الحالي "عادل وتقدمي"، مع التزام بالحفاظ على معدلات ضريبية تنافسية، مؤكدة أن الضرائب على العمال "ستظل عند أدنى مستوياتها".

ويأتي ذلك في وقت كشف فيه تقرير صادر عن شركة "هينلي وشركاه" Henley أن بريطانيا قد تفقد نحو 16,500 مليونير هذا العام، في أكبر موجة هجرة للأثرياء خلال العقد الماضي.

السابق أسعار المنازل في بريطانيا تشهد أكبر هبوط شهري منذ عامين
التالي شركة "لوتس" تدرس إغلاق مصنعها في بريطانيا ونقل إنتاج سياراتها الرياضية إلى أميركا