عرب لندن

سجّل سوق العقارات في المملكة المتحدة أكبر انخفاض شهري في أسعار المنازل منذ أكثر من عامين خلال شهر يونيو، بحسب ما أفادت به شركة "نيشن وايد" Nationwide للإقراض العقاري.

ووفقًا للبيانات، تراجعت الأسعار بنسبة 0.8% في يونيو، وهو أكبر انخفاض منذ فبراير 2023، في إشارة إلى تباطؤ الطلب عقب التغييرات التي طرأت على ضريبة الدمغة في أبريل/نيسان الماضي.

ورغم هذا التراجع الشهري، ارتفعت أسعار المنازل على أساس سنوي بنسبة 2.1%، وهو أبطأ معدل نمو سنوي منذ ما يقرب من عام.

وأشار موقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC إلى أن مؤسسة 'نيشن وايد' أوضحت أن ضعف الطلب في سوق العقارات قد يكون مرتبطًا جزئيًا بالتعديلات الأخيرة على ضريبة الدمغة، والتي دفعت العديد من المتعاملين إلى إعادة النظر في قرارات الشراء.

فقد أصبحت ضريبة الدمغة تُفرض الآن على العقارات التي تتجاوز قيمتها 125,000 جنيه إسترليني، بعد أن كانت تطبق فقط على العقارات التي تتجاوز 250,000 جنيه. كما يخضع المشترون لأول مرة للضريبة عند شراء منازل تزيد قيمتها عن 300,000 جنيه، مقارنة بالسقف السابق البالغ 425,000 جنيه.

وأشار مات سوانيل، كبير المستشارين الاقتصاديين في "EY Item Club"، إلى أن هذه التعديلات أثرت على سلوك السوق في النصف الأول من العام، حيث سارع العديد من المشترين إلى إتمام صفقاتهم قبل نهاية مارس. وأضاف أن "التغيرات الشهرية في أسعار المنازل قد تكون شديدة التقلب، وقد زاد من هذا التقلب تعديل عتبات ضريبة الدمغة".

ورغم التراجع، توقعت "نيشن وايد" انتعاشًا تدريجيًا في سوق الإسكان خلال الأشهر المقبلة، مدفوعةً بعدة عوامل إيجابية، من بينها انخفاض معدل البطالة، وتجاوز نمو الأجور لمعدلات التضخم، إضافة إلى احتمال خفض أسعار الفائدة مجددًا من قبل بنك إنجلترا.

وقال روبرت غاردنر، كبير الاقتصاديين في "نيشن وايد"، إن "البيئة الاقتصادية لا تزال داعمة للعديد من المشترين المحتملين"، مرجحًا أن يؤدي تحسن ظروف الاقتراض إلى تعزيز السوق مجددًا.

وفي السياق ذاته، رأت روزي هوبر، المخططة المالية المعتمدة في شركة "كويلتر شيفيوت"، أن السوق لا يزال يتكيف مع إصلاحات ضريبة الدمغة، لكنها توقعت أن "يتلاشى تأثير هذه التعديلات قريبًا"، مع بدء المشترين في التكيّف مع القواعد الجديدة، مما سيدعم استقرار النشاط العقاري في النصف الثاني من العام.

وأظهرت بيانات شهر مايو ارتفاعًا في موافقات الرهن العقاري لشراء منازل جديدة، مما يُعد مؤشرًا مبكرًا على عودة النشاط إلى السوق، رغم استمرار التحديات التي تواجه المشترين لأول مرة، خاصة فيما يتعلق بتأمين الدفعة الأولى في ظل ارتفاع الإيجارات.

يُشار إلى أن بيانات "نيشن وايد" تستند إلى قروضها العقارية الخاصة، ولا تشمل المشترين الذين يدفعون نقدًا أو صفقات الشراء لأغراض التأجير، ما يعني أن جزءًا من السوق، والذي يُمثل حوالي ثلث إجمالي المعاملات، قد لا يكون منعكسًا بشكل مباشر في هذه الأرقام.

ويعكس أداء سوق الإسكان تباطؤ النمو الاقتصادي الأوسع، حيث يواصل البعض تأجيل قرارات الانتقال بسبب مخاوف تتعلق بالوظائف ومستوى الدخل، في وقتٍ يشهد فيه سوق الرهن العقاري منافسة محتدمة بين المقرضين وسط ترقب لتحركات أسعار الفائدة.

السابق بنك إنجلترا يفتح الباب أمام الجمهور لاختيار موضوعات الجيل القادم من العملات الورقية
التالي الضغوط الضريبية تدفع الطبقة الوسطى في بريطانيا للفرار إلى دول البحر الأبيض المتوسط