عرب لندن

قال أسقف القوات المسلحة في كنيسة إنجلترا، القس هيو نيلسون، إن الكنيسة تستعد لاحتمال اندلاع حرب في المملكة المتحدة، مستلهمةً من دورها القيادي خلال الحرب العالمية الثانية، ومؤكداً ضرورة التهيؤ روحياً ومؤسسياً لمثل هذا السيناريو.

وأفاد موقع “التلغراف” The Telegraphبأن أحد الأساقفة أشار إلى أن الكنيسة تدرس حاليًا تعديل قواعدها لتسهيل تعيين قساوسة عسكريين جدد، بما يسمح بنشرهم بشكل أسرع في حال نشوب صراع مسلح. ومن المقرر أن يُناقش هذا الاقتراح خلال جلسات المجمع العام للكنيسة، التي ستُعقد في مدينة يورك الشهر المقبل.

وجاءت تصريحات الأسقف نيلسون في أعقاب إعلان الحكومة البريطانية، ضمن استراتيجيتها للأمن القومي هذا الأسبوع، ضرورة "الاستعداد النشط" لاحتمال نشوب حرب داخل أراضي المملكة المتحدة — للمرة الأولى منذ عقود.

وفي السياق نفسه، أعلن رئيس الوزراء السير كير ستارمر، خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن الطائرات المقاتلة البريطانية ستحمل رؤوسًا نووية لأول مرة منذ الحرب الباردة، في مؤشر آخر على تصاعد التوترات الدولية.

وقال الأسقف نيلسون إنه لمس خلال العامين الماضيين "قلقًا متزايدًا بين العسكريين بشأن خطر نشوب صراع خطير يشمل المملكة المتحدة"، مضيفًا: "ككنيسة، نريد أن نأخذ هذه التحديات بجدية، ونصلي من أجل السلام ونعمل على تحقيقه، لأن ملكوت الله هو ملكوت العدل والسلام".

ودعا نيلسون إلى استلهام تجربة الكنيسة خلال الحرب العالمية الثانية، لا سيما في ظل القيادة التي قدمها آنذاك رئيس أساقفة كانتربري، ويليام تمبل، والذي لعب دورًا مهمًا في دعم اللاجئين الفارين من القارة الأوروبية.

وأضاف الأسقف: "علينا أيضًا أن نتعلم من تجربة جائحة كوفيد-19، التي لم نكن مستعدين لها، ونفكر بجدية فيما يعنيه أن نكون كنيسة في زمن الصراع".

ومن أبرز التعديلات المطروحة في المجمع العام السماح بتعيين قساوسة عسكريين بموجب ترخيص من رئيس الأساقفة مباشرة، دون الحاجة إلى الحصول على تصريح رسمي من الأبرشيات، وهو ما اعتُبر "تبسيطًا ضروريًا" يزيل "عقبات إدارية تعيق سرعة الانتشار".

ويخدم حالياً نحو 200 قسيس من كنيسة إنجلترا في صفوف القوات المسلحة البريطانية، سواء كأفراد نظاميين أو ضمن قوات الاحتياط في البحرية والجيش والقوات الجوية.

ومن المنتظر أن يُلقي العميد جيش ماهان، وهو ضابط مسيحي خدم في مناطق نزاع متعددة منها كوسوفو وسيراليون والعراق وأفغانستان، كلمة أمام المجمع العام حول التحديات الأمنية العالمية وتجربته العسكرية. ويُعتقد أن ماهان سيكون أول عضو عامل في القوات المسلحة يُقدّم إحاطة رسمية للمجمع.

وأعلنت الكنيسة أنها تعمل على تطوير موارد تعليمية تتعلق بالسلام والصراع، لتُستخدم في الكنائس والمدارس. وستشمل المبادرات المستقبلية مقترحات عملية لدعم الترحيب بأفراد القوات المسلحة وعائلاتهم داخل المجتمع الكنسي.

كما حذّر الأسقف نيلسون من التحديات الأخلاقية المتزايدة التي تفرضها الحروب الحديثة، خاصةً في ما يتعلق باستخدام الطائرات دون طيار والروبوتات الذكية، قائلاً: "هذه التطورات تمثل تحديًا أخلاقيًا كبيرًا ليس فقط لممارسة الحرب، بل أيضاً لمبادئ السلام التي نؤمن بها".

السابق فوضى في محطة يوستون بعد خروج قطار عن مساره وتأخيرات تطال الآلاف
التالي أم تفقد ذراعها وساقها تحت عجلات المترو وتقاضي هيئة النقل بـ25 مليون جنيه إسترليني